يواجه مسؤولو الحكومة السودانية ومتمردون من اقليم دارفور ثالث مهلة لتحقيق السلام يوم الخميس بشكوك تحيط بمحاولات الولايات المتحدة انتزاع تنازلات من الجانبين في اللحظات الاخيرة.
وكانت الحكومة قبلت الاتفاق الخاص بالامن واقتسام السلطة والثروة الذي اقترحه وسطاء الاتحاد الافريقي لكن فصائل المتمردين الثلاثة ترفض التوقيع معترضة على كثير من بنوده.
وأجل الاتحاد الافريقي مرتين المهلة لمدة 48 ساعة من أجل التوصل إلى اتفاق والسماح للجهود الدبلوماسية التي يتزعمها الان نائب وزيرة الخارجية الامريكي روبرت زوليك بأن تثمر.
ووصل زوليك يوم الثلاثاء الى العاصمة النيجيرية أبوجا حيث تجرى المحادثات مع تكثيف الضغوط الامريكية للتوصل إلى اتفاق.
وحمل المتمردون السلاح في أوائل عام 2003 في منطقة دارفور التي تقطنها اعراق مختلفة بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.
واتهمت الخرطوم باستخدام ميليشيات تعرف محليا باسم الجنجويد تتالف من أفراد قبائل عربية لسحق التمرد غير أن الخرطوم تنفي أي صلة لها بالجنجويد. وأودى الصراع بحياة عشرات الالوف ودفعت حملة من اعمال الحرق والسلب والنهب والاغتصاب أكثر من مليونين إلى النزوح عن ديارهم إلى مخيمات في دارفور وفي تشاد المجاورة.
وعقد زوليك عدة جولات من المحادثات في اليومين الماضيين مع وفد الحكومة السودانية للحصول على تنازلات لاقناع متمردي دارفور بتوقيع اتفاق للسلام يستهدف وضع نهاية للحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام في الاقليم.
واستمرت الاجتماعات حتى وقت متأخر من مساء الاربعاء وصباح اليوم التالي فيما قام وفد زوليك بزيارات مكوكية بين ممثلي الحكومة والمتمردين ووسطاء الاتحاد الافريقي.
وقال عضو في الوفد الامريكي إنه لا يمكن التكهن بما سيحدث يوم الخميس. وقال "ستجري سلسلة من المحادثات وسوف نرى بمرور الوقت إلى أين تسير الامور."
ولم تخرج تفاصيل بشأن ما الذي وافقت الحكومة السودانية على تقديمه. وجوهر الاقتراح الامريكي هو أن تقبل الخرطوم خطة تفصيلية لتكامل المقاتلين من المتمردين في صفوف القوات المسلحة السودانية وهو مطلب رئيسي للمتمردين.
وفي المقابل يقضي اقتراح أمريكي بتعديل جزء من مسودة الاتحاد الافريقي يطالب الحكومة بنزع سلاح ميليشيات تعمل بالوكالة عنها قبل أن يلقي المتمردون سلاحهم بحيث يلائم الحكومة بدرجة أكبر.
ومازال من غير الواضح ما إذا كان سيمكن اقناع المتمردين بتوقيع اتفاق.
وينقسم المتمردون إلى حركتين وثلاثة فصائل لها تاريخ من الخلافات والصراعات الداخلية مما يصعب عليهم الاتفاق على أي قرار كبير. وحتى الآن أصروا على عدم رضاهم عن العديد من جوانب مسودة الاتفاق.
وعلى سبيل المثال هم يريدون منصب نائب الرئيس السوداني وحكومة اقليمية جديدة وقدرا أكبر من التمثيل في المؤسسات الوطنية والمحلية وتعويضات لضحايا الحروب. ويقول وسطاء إنهم كانوا يفتقرون للمرونة بشأن هذه النقاط.
غير أن دبلوماسيا غربيا يشارك عن كثب في المحادثات قال إنه لا توجد علامة تذكر على تحقيق تقدم في جانب المتمردين.
وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر أسمه بسبب حساسية المحادثات "الصدمة الاولية التي شعروا بها لدى اكتشافهم ان بعض الاشياء الاقرب إلى قلوبهم غير واردة في الوثيقة بدأت تتبدد وبدأوا يرون أنه في الحقيقة توجد أشياء كثيرة لهم في النص."
وامتدت محادثات السلام عامين في العاصمة النيجيرية ابوجا فيما تصاعدت أعمال العنف في دارفور إلى الحد الذي لا يكمن عنده لموظفي الاغاثة الوصول إلى عشرات الاف النازحين.
وقالت لويز اربور مفوضة الامم المتحد لحقوق الانسان لرويترز في الخرطوم ان الموقف الامني ووضع حقوق الانسان في دارفور يتدهور.
وقالت بعد زيارة لدارفور استغرقت يومين هذا الاسبوع "الموقف (في دارفور) سيء ويثير الانزعاج وما يحزن بوجه خاص هو عدم مشاهدة تقدم وموقف يتدهور."
وقالت "إنني مقتنعة تماما بأن العنف الجنسي ضد المرأة .. يتفاقم في كل يوم."
وما يزيد من تفاقم الموقف في دارفور هو أزمة في تشاد التي يستخدمها المتمردون قاعدة خلفية وحيث يخوض الرئيس التشادي ادريس ديبي معركة ضد مسلحين يتهمهم بأنهم واجهة للسودان.
وقال دبلوماسي غربي إن دبلوماسيين استدعوا اعضاء جماعات من متمري دارفور مقرهم تشاد يوم الخميس في محاولة لمنعهم من تقويض اتفاق محتمل في ابوجا.