واشنطن تعتزم إجراء اتصالات غير رسمية بالاخوان المسلمين

تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2005 - 10:09 GMT

ألمحت الولايات المتحدة الخميس إلى أنها تعتزم إجراء اتصالات غير رسمية بأعضاء من جماعة الاخوان المسلمين في مصر بعد النتائج الجيدة التي أحرزوها في الانتخابات النيابية الأخيرة.

وقد أكد الاخوان المسلمون الذين يرفعون شعار "الإسلام هو الحل" انهم فازوا بـ 88 مقعدا (20%)، وهذا رقم قياسي تاريخي.

ورفضت واشنطن الاعتراف رسميا بالثغرة الكبيرة التي حققها هذا الحزب الاسلامي، المحظور والذي تتغاضى عنه السلطات، مفضلة الإشادة بالعدد غير المسبوق "للمستقلين" الذين فازوا في الانتخابات على رغم أجواء العنف التي رافقتها.

وألمح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته إلى ان رسميين اميركيين قد يجرون اتصالات بأعضاء فائزين من الأخوان المسلمين، اصبحوا لاعبين كبارا في الحياة السياسية المصرية، حتى لو ان هذه الجماعة ليست حزبا رسميا. وقال هذا المسؤول للصحافيين "أتوقع أن يلتقوا المرشحين المستقلين".

وأعلن مساعد المتحدث باسم الخارجية الاميركية آدم اريلي ان الولايات المتحدة ستحترم القانون المصري الذي يحظر إجراء اتصالات رسمية بهذه الجماعة واعتبارها حزبا.

وحرص اريلي على القول ان الاخوان المسلمين انتخبوا بصفتهم مستقلين، وعما إذا كانت واشنطن ستتعامل معهم، أجاب "ليس ثمة إيعازا، حسب علمي، يمنعنا من ذلك".

وقد اربك النفوذ المتنامي للاسلاميين في مصر واشنطن التي تسعى من جهة الى دعم الحركة الديموقراطية لكنها ترفض من جهة اخرى الخوض في علاقات مع مجموعات مرتبطة بالعنف.

ومن دون ان يسمي الاخوان المسلمين، اشاد اريلي بالانتخابات في مصر باعتبار أنها أتاحت للمعارضة والمستقلين في البرلمان تحقيق فوز "تاريخي".

وقال اريلي "نعتقد انه سيكون لهذا الفوز تأثير كبير في الحياة السياسية في مصر. وهذا امر ايجابي"، موضحا ان ذلك مؤشر يثبت ان التعددية والديموقراطية تشقان طريقهما في مصر التي تعتبر الحليف الأبرز للولايات المتحدة في المنطقة.

وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد بخصوص العنف والتحرش من جانب السلطات أثناء الانتخابات البرلمانية لكنها أشادت بالانتخابات لتوسيعها تمثيل المعارضة في البرلمان.

وقال ايرلي ان عملية الانتخابات كانت "معيبة" لكن نتائجها إيجابية.

وقال ان الانتخابات "تمثل توسيعا لتمثيل المعارضة والمرشحين المستقلين في البرلمان المصري ونعتقد ان ذلك سيكون له أثر ملموس على الحياة السياسية في مصر.

"ذلك شيء إيجابي. انه علامة على ان التعددية والديمقراطية خطت خطوة الى الامام في مصر".

لكن ايرلي قال ان الولايات المتحدة مُنزعجة بسبب "حوادث العنف العديدة والمنتشرة والتحرش والترهيب" التي أدت الى مقتل ثمانية أشخاص بينهم صبي عمره 14 عاما.

واستشهد بتقارير تقول ان السلطات المصرية منعت أو أعاقت وصول الناخبين الى أكثر من 20 لجنة انتخابية وقال "شاهدنا إيذاء بدنيا تعرض له مراقبو الانتخابات والصحفيون وتحرشات بمرشحي المعارضة وأنصارهم."

واضاف قائلا "انها قضية أثرناها وسنواصل إثارتها مع الحكومة المصرية على أعلى المستويات".

وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان ان ثمانية أشخاص قتلوا يوم الاربعاء في اشتباكات مع قوات الأمن التي حاصرت اللجان الانتخابية في مناطق يحظى فيها مرشحو جماعة (الاخوان المسلمون) بدعم قوي.

وقالت الجماعة انها فازت باثني عشر مقعدا لترفع عدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها في الانتخابات التي استمرت شهرا الى 88 مقعدا تمثل حوالي 20 في المئة من مقاعد البرلمان تمثل أقوى اداء لها على الاطلاق. وأعلى عدد من المقاعد حصل عليه الإخوان في انتخابات سابقة كان 36 مقعدا في انتخابات عام 1987.

لكن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يقوده الرئيس حسني مبارك ما زال يحتفظ بالأغلبية الكبيرة. ويحكم مبارك البلاد منذ عام 1981 عاما وتتلقى حكومته مساعدات أميركية تبلغ أكثر من مليار دولار سنويا.

ورغم المكاسب الانتخابية الكبيرة التي حققها الاخوان المسلمون إلا أن ايرلي قال ان الولايات المتحدة "ستحترم القانون المصري" ولن تتعامل مع الجماعة المحظورة في مصر والتي ترفض القاهرة السماح لها بتشكيل حزب سياسي.

لكنه قال ان مرشحي المعارضة الإسلاميين الفائزين انتخبوا كمستقلين وبالتالي فلن تكون هناك توصية أمريكية بعدم التعامل معهم.

وكانت الولايات المتحدة حثت مصر على تحسين ممارساتها وحماية الناخبين من العنف عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيلول/ سبتمبر الماضي والتي اعتبرتها أيضا معيبة.

وجعل الرئيس الاميركي جورج بوش من دعم الديمقراطية في الشرق الاوسط في مقدمة أهداف سياسته الخارجية لكن منتقدين يقولون انه متساهل للغاية مع مصر.