خبر عاجل

واشنطن تعرقل اتصالات اردنية روسية لبناء المفاعل النووي

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2007 - 09:35 GMT

تسعى الولايات المتحدة لعرقلة المحادثات الاردنية الروسية لبناء مفاعل نووي للاغراض السلمية في الاردن على الرغم من كون موسكو تعتبر الخبيرة العالمية الاولى في هذا المجال.

الولايات المتحدة حاولت الضغط على عمان من خلال ما تقدمه من مساعدات ومنح اقتصادية لهذا البلد الفقير والذي يأمل بانجاز مشروعه لمساعدة سكانه الـ 6 ملايين في استخدام الطاقة بحرية وباثمان رخيصة، وتعتقد الولايات المتحدة انها بذلك تستطيع تحويل البوصلة الاردنية من موسكو الى واشنطن

المؤكد الان ان المصلحة الاردنية ليست في واشنطن والا لاتجهت البوصلة الى هناك مباشرة، فالولايات المتحدة وان كانت قادرة على بناء مفاعل نووي خارج اراضيها فانها تخضع الى حسابات واعتبارات وقوانين داخلية تقيد من خلال العقد المبرم الطرف الاخر

فقائمة الشروط الاميركية تقيد الطرف الاخر سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا وليس اقتصاديا وهي بذلك تكون بعيدة عن الشراكة النووية السلمية وهي ما يطلبها الاردن واوضحها لمحمد البرادعي المدير العام لوكالة الطاقة الذرية خلال زيارته الى عمان مؤخرا.

في المقابل وجد الاردن ان موسكو التي خاضت تجارب ناجحة في بناء المفاعلات في ايران والصين وبلغاريا وتشيكيا غير محكومة بقوانين داخلية تقيد الطرف الثاني وان البنود التي ابرمتها من خلال معاهدات بناء المفاعلات في الدول المذكورة كانت اقتصادية بحته ولم تعاني فيما بعد من أي خلل ولم تفرض عليها شروطا اضافية بعد عملية البناء والشروع في العمل وتعود الناس على هذه الطاقة.

اضافة الى ذلك فان روسيا تعتبر الدولة الاولى في العالم المزود باليورانيوم المخصب وهو الوقود الرئيس للمفاعلات النووية حتى ان الولايات المتحدة نفسها تستورد نصف وقودها من موسكو.

في المحصلة اذا اراد الاردن استيراد اليورانيوم فانه سيضطر لطلبه من الولايات المتحدة والتي بدورها ستقوم بطلبه من روسيا حيث ان التكاليف المالية ستكون عبئ على هذا البلد الفقير، على عكس المفاعل اذا كان بصناعة روسية فانه بالاضافة الى ان تكاليف بناءه ستكون اقل، فان الوقود سيكون متوفر من المصدر

ومن المتوقع ان يستغرق بناء المفاعل النووي السلمي في المملكة خمس سنوات على أقل تقدير الى حين توظيف الكفاءات البشرية وتوطين التكنولوجيا واستخراج خام اليورانيوم

ووفقا للخطط الحكومية الاردنية يتوقع أن يولد المفاعل النووي الأول قرابة 400 ميغاواط ـ ساعة أي ما نسبته 20 في المائة من إجمالي الطاقة المولدة في المملكة ، فيما سيتم إدخال مفاعلات أخرى على خط الإنتاج للوصول إلى تغطية 40 في المائة على الأقل من الاحتياجات الفعلية للمملكة.

ومن خلال قراءة لمعدلات الحمل الكهربائي في المملكة واحتياجاتها من الطاقة الكهربائية يتوقع خبراء في القطاع ان يوفر المفاعل النووي ثلث احتياجات المملكة من الطاقة الكهربائية ، حيث يبلغ معدل الحمل الكهربائي 1500 ميجاواط ـ الساعة في حين بلغ ذروته خلال شهر كانون الثاني الماضي وسجل 1900 ميجاواط ـ الساعة.

ويتوقع ان تتراوح كلفة هذه البرامج بين 1,5 الى مليوني دولار لكل ميجاواط واحد من القدرة الاستطاعية للمفاعل وبالتالي فان برنامج محلي لتوليد الكهرباء وتحلية المياه بقدرة 600 ميجاواط تتراوح كلفته بين 800 الى مليار دولار.

وفي ذات الاطار سيتم توسيع البرامج الأكاديمية في الفيزياء والهندسة النووية في الجامعات والفيزياء الطبية ومن المتوقع في هذا الإطار إدخال هذه التخصصات غير المتوفرة في الجامعات.

ويسعى الاردن من خلال امتلاكه للتكنولوجيا النووية الى مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة في ظل محدودية الموارد ، حيث يستورد الاردن نحو 95 في المائة من احتياجاته من الطاقة ما يشكل ضغطا على الخزينة التي تتكلف سنويا حوالي ملياري دولار اجمالي قيمة نحو خمسة ملايين طن من النفط ومشتقاته. وتقدر الدراسات الاولية احتياطيات المملكة من عنصر اليورانيوم بـ 80 الف طن والتي قد تصل الى 180 الف طن