كشف دبلوماسيون ومسؤولون في الادارة الاميركية ان الاخيرة فتحت قناة اتصال جديدة مع حزب الله اللبناني عبر الوزير طراد حمادة الذي يعد احد اقرب حلفاء الحزب.
والمسؤولون في الادارة الأميركية ممنوعون من الاتصال مباشرة بأعضاء حزب الله الذين قد ينضمون الى حكومة لبنانية جديدة.
لكنهم كما اكد بعضهم، بدأوا محادثات مع واحد من أقرب الحلفاء المقربين للحزب وهو الوزير طراد حمادة.
ووصف مصدر دبلوماسي مقرب من المناقشات دور حمادة الذي عقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين بارزين بأنه "قناة اتصال" جديدة بين الادارة الاميركية وحزب الله.
وقال مسؤول بادارة بوش طلب عدم نشر اسمه على أساس أن الاجتماعات لم يعلن عنها بعد ان حمادة التقى هذا الشهر مع مسؤولين كبارا بوزارة الخارجية الاميركية مختصين بالشؤون الدبلوماسية في الشرق الاوسط.
وأضاف المسؤول ان المحادثات مع حمادة ركزت على الاصلاحات في لبنان لا على حزب الله الذي تصفه الولايات المتحدة بأنه منظمة ارهابية.
ولعب حزب الله الذي يعتبره كثيرون في لبنان قوة مقاومة دورا رئيسيا في اجبار اسرائيل على انهاء احتلالها لجنوب لبنان الذي دام 22 عاما.
وقبل ان يقرر الانضمام الى الحكومة كان الحزب يعتبر ان دوره الاساسي هو محاربة الاحتلال الاسرائيلي.
وقال البيت الابيض انه لم يطرأ تغيير على السياسة الاميركية تجاه حزب الله رغم ان الادارة خففت لهجتها المعادية له حتى انها عرضت احتمال الاعتراف بشرعيته اذا القى مقاتلوه السلاح.
وقال مسؤولون ان واشنطن اوضحت لبيروت منذ ذلك الحين انها لن تتعامل مع أي أعضاء من حزب الله يحصلون على حقائب في الحكومة الجديدة. وقال متحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي "نلتزم بسياسة عدم الاتصال مع حزب الله."
ولكن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين قالوا ان الاتصالات مع وزراء بالحكومة اللبنانية مقربين من حزب الله وليسوا أعضاء به مثل حمادة سيكون مسموحا بها على أساس كل حالة على حدة بعد مراجعة خلفية كل منها.
وقال الن كيسويتر الذي عمل في ادارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش كنائب لمساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى قبل الانضمام الى معهد الشرق الاوسط ان استخدام وسطاء "هو نفس ما كنا نفعله بالضبط في السابق عندما يكون من المحظور علينا التعامل مع منظمة ما."
ووضعت المكاسب الانتخابية التي حققها حزب الله في لبنان وجماعات مماثلة في الاراضي الفلسطينية بوش في مأزق خاصة وأنه وصف الانتخابات التي جرت في الاونة الاخيرة بأنها انتصار لجهوده الرامية لنشر الديمقراطية في المنطقة.
وأثارت سياسة "عدم الاتصال" التي تتبناها واشنطن من جديد خلافات مع بعض الحلفاء الاوروبيين الذين يريدون من الولايات المتحدة أن تبدي مرونة أكبر تجاه حزب الله وأعضاء حماس الذين يفوزون بمناصب حكومية منتخبة.
ومن أجل التكيف مع هذه القيود أقر مسؤولون في الادارة الاميركية بأنهم يسيرون على حبل مشدود برفضهم الاجتماع مع الاعضاء الفعليين في الوقت الذي يعملون فيه مع مساعديهم وحلفائهم.
وطرح مسؤول بالادارة الاميركية افتراضا وقال "اذا تولى وزارة الزراعة عضو بحزب الله فلا شأن لنا به. ولكن يظل بمقدورنا الاجتماع بنائب ليس له صلات (بالحزب). قمنا بهذا النوع من الاشياء عندما كنا لا نريد اجراء اتصالات مع بعض المسؤولين الفلسطينيين."
وقالت مصادر دبلوماسية انه اثناء زيارة حمادة للامم المتحدة في نيويورك في وقت سابق من العام الحالي دعي الى واشنطن لاجراء محادثات بوزارة الخارجية مع اليزابيث ديبل نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وعدد من السياسيين.
وعقد اجتماع للمتابعة في وقت سابق من الشهر الحالي في بيروت كما اجرى حمادة محادثات مع السفير الاميركي في لبنان.
وقال دبلوماسي مقرب من المحادثات انه رغم الاتصالات الا أن موقف واشنطن من حزب الله لن يتغير على الارجح ما لم يوافق على القاء السلاح. وتابع الدبلوماسي قائلا "الاهداف هي نفسها."
واكتسح حزب الله المقاعد المخصصة للشيعة في الانتخابات التي اجريت الشهر الماضي للفوز باربعة عشر مقعدا بالبرلمان وتقول مصادر سياسية ان الحزب حصل على عرض بتولي حقيبتين وزاريتين وهو ما يشكل المرة الاولى التي ينضم فيها حزب الله لحكومة.
وقال مسؤول بالادارة ان الولايات المتحدة لم تحذر أو تهدد القادة اللبنانيين من تشكيل حكومة تضم أعضاء من حزب الله. ولا تريد واشنطن ان تظهر بصورة من يتدخل في العملية السياسية في لبنان بعد الضغط على سوريا لسحب قواتها من لبنان ووقف تدخلها في شؤون بيروت.
وردا على سؤال بشأن كيفية رد واشنطن على انضمام حزب الله للحكومة اللبنانية الجديدة قالت ديبل في الثامن من تموز/يوليو الحالي ان الحكومة اللبنانية شأن لبناني ولكنها أضافت "يحدونا أمل أن تكون الحكومة التي تتشكل حكومة يمكننا التعامل معها."
وقال مسؤول بادارة بوش انه مع خروج القوات السورية من لبنان فمن المتوقع أن تتخذ بيروت في نهاية المطاف خطوات ملموسة لنزع سلاح حزب الله طبقا لما دعا اليه قرار صادر عن مجلس الامن.
وتابع المسؤول "لبنان كان له العذر في السابق بشأن علاقاته بالارهابيين لان سوريا كانت تسيطر عليه. ولكن الان أصبح بمقدورهم الى حد ما الجلوس على المائدة كراشدين."
وقال مصدر مقرب من الادارة الاميركية انه اذا رفضت الحكومة اللبنانية الجديدة التحرك فان البيت الابيض قد يدرس خيارات لتكثيف الضغط عليها بما في ذلك اعلان لبنان دولة غير متعاونة في الحرب على الارهاب.