واشنطن تقر بتأثر قواتها بالصراع مع إسرائيل

منشور 17 آذار / مارس 2010 - 07:17

في الوقت الذي اقر فيه جنرال اميركي بان القوات الاميركية العاملة في الدول الاسلامية تتأثر بالصراع مع اسرائيل، طمأنت وزير الخارجية الاميركية تل ابيب بأن عروة العلاقات وثيقة ولن تنفصم.

بترايوس: قواتنا في العراق وافغانستان تتأثر بالصراع مع اسرائيل

أقر الجنرال الأميركي الذي يشرف على حربي العراق وأفغانستان أن التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين لها تأثير "بالغ" على القوات الأميركية العاملة في العالم الإسلامي وأن الجيش يراقب تلك التطورات عن كثب.

وتبرز تصريحات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القيادة المركزية الاميركية مخاوف كبار ضباط الجيش الأميركي في الوقت الذي يستعدون فيه لسحب قواتهم تدريجيا من العراق وفي الوقت نفسه زيادة حجم القوات الاميركية في أفغانستان وأيضا الاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران بسبب برنامجها النووي.

وتصاعدت التوترات بين ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وإسرائيل الاسبوع الماضي بعد ان اعلنت الاخيرة خلال زيارة لجو بايدن نائب الرئيس الاميركي عن بناء 1600 منزل جديد لليهود في منطقة من الضفة الغربية ضمتها إسرائيل الى القدس.

ولا تقع إسرائيل ولا الاراضي الفلسطينية تحت مسؤولية قيادة بتريوس لكنه قال خلال جلسة لمجلس الشيوخ "نراقب عن كثب ما يجري هناك نظرا للتأثير الواضح الذي له على هذا الجزء من القيادة المركزية وهو العالم العربي."

ونوقشت داخليا فكرة ادخال الاراضي الفلسطينية تحت مظلة القيادة المركزية لكن بتريوس صرح بأنه لم "يوص رسميا" بذلك وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) او البيت الابيض.

وقال بتريوس "من الواضح ان التوترات والقضايا وما الى ذلك لها تأثير بالغ. فهي تضع السياق الاستراتيجي الذي تعمل في اطاره القيادة المركزية في المناطق التي تدخل في نطاق مسؤوليتها."

وأضاف "توجهي كان دوما...تشجيع هذه العملية التي يمكن بالقطع...ان تحقق بعض التقدم في التحرك في عملية السلام كلها بسبب تأثير ذلك وبشكل خاص على ما نسميها الحكومات (المعتدلة) في المنطقة.

كلينتون تطمئن اسرائيل

ومع ذلك فقد طمأنت الولايات المتحدة اسرائيل يوم الثلاثاء الى أن الدولتين بينهما "رباط لا ينفصم" لكنها واصلت الضغط من اجل تجديد التزام اسرائيلي بمحادثات السلام مع الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في محاولة لوضع حد لخلاف دبلوماسي هز العلاقات بين واشنطن وأوثق حليف لها في الشرق الاوسط "لدينا التزام مطلق بأمن اسرائيل. ولدينا رباط وثيق لا انفصام له بين الولايات المتحدة واسرائيل."

وتمثل تصريحات كلينتون تحولا بعد أن تحدثت الولايات المتحدة على مدى أيام بلهجة مشددة في أعقاب اعلان اسرائيل الاسبوع الماضي عزمها الموافقة على مشروع لبناء وحدات سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية. واثارت هذه الخطوة غضب الفلسطينيين وأحبطت الامال في استئناف محادثات السلام في الشرق الاوسط.

وتعرض البيت الابيض لانتقادات من مشرعين أميركيين وجماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل بسبب موقفه القاسي تجاه اسرائيل ويقول محللون ان هذه الانتقادات فد تكون أحد الاسباب وراء النبرة الاكثر لينا تجاه اسرائيل.

وأرجأ جورج ميتشل المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط يوم الثلاثاء خططا للعودة الى المنطقة وألحت كلينتون على اسرائيل من جديد لتظهر أنها جادة بشأن التحركات الجديدة لاحلال السلام في المنطقة.

وقالت كلينتون أثناء ظهورها مع وزير خارجية أيرلندا الذي يزور الولايات المتحدة "نحن منخرطون في مشاورات نشطة للغاية مع الاسرائيليين بشأن الخطوات التي نعتقد أنها ستظهر الالتزام الضروري بالعملية."

ويقوض الاعلان الاسرائيلي اتفاقا توصل اليه ميتشل بين اسرائيل والفلسطينيين لاجراء مفاوضات غير مباشرة تأمل الولايات المتحدة أن تكون خطوة أولى نحو استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين التي توقفت قبل أكثر من عام.

وطالب الفلسطينيون اسرائيل بأن توقف خطة لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة رامات شلومو وهي مستوطنة دينية داخل الحدود التي رسمتها اسرائيل للقدس قبل أن يتسنى استئناف المحادثات لكن اسرائبل عاندت.

واشتبكت الشرطة الاسرائيلية مع مئات من رماة الحجارة الفلسطينيين يوم الثلاثاء في عدة مواقع بالقدس الشرقية وأطلقت الغاز المسيل للدموع والاعيرة المطاطية.

وقال بي.جيه. كرولي المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان ميتشل لا يزال يتطلع الى الاجتماع مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين "في أقرب وقت ممكن" لكن هذا لن يحدث قبل اجتماع لرباعي وسطاء السلام في الشرق الاوسط الذي سيعقد في موسكو يومي الخميس والجمعة كما كان يعتزم أصلا.

وقال كرولي ان المسؤولين الامريكيين يتوقعون ردا رسميا من اسرائيل قريبا على عدد من المطالب المحددة التي قدمتها كلينتون لحكومة نتنياهو الاسبوع الماضي وان هذا الرد سيحدد الخطوات الامريكية التالية بشأن القضية.

وقال مسؤول أميركي كبير ان الرد سيأتي على الارجح في اتصال هاتفي سيجريه نتنياهو مع كلينتون قبل أن تغادر متوجهة الى موسكو يوم الاربعاء.

وسعى روبرت غيبز المتحدث باسم البيت الابيض أيضا الى عدم التهويل من حجم الخلاف حول المستوطنات مكررا موقف كلينتون.

وقال "العلاقات الثنائية الناضجة يمكن أن تشهد خلافات وهذا واحد من تلك الخلافات... انه لا يكسر الرباط الذي لا ينفصم" مع اسرائيل.

وكانت الوزيرة الاميركية وصفت الاعلان الاسرائيلي قبل بضعة أيام بأنه "اهانة" لكنها رفضت اليوم الثلاثاء ما تردد عن أن العلاقات الاميركية الاسرائيلية تمر بأسوأ أزمة في عقود.

وقالت كلينتون "نحن نتفق في الايمان بقيم مشتركة والالتزام بمستقبل ديمقراطي للعالم وكلانا ملتزم بحل يقوم على دولتين" لاسرائيل والفلسطينيين. وأضافت قائلة "لكن هذا لا يعني اننا سنتفق (في كل شيء). نحن لا نتفق مع اي من شركائنا الدوليين في كل شيء."

وأضافت أنه بينما تعلن الولايات المتحدة لاسرائيل "استياءها وخيبة أملها" بسبب المستوطنات فانه حان الوقت الان للسير قدما.

ومضت قائلة "اعتقد أننا سنرى ما تحمله لنا الايام القادمة.. نتطلع الى عودة السناتور ميتشل الي المنطقة وبدء محادثات التقريب."

مواضيع ممكن أن تعجبك