شددت الولايات المتحدة من ضغوطها على الحكومة الفلسطينية باتخاذها خطوة جديدة حظرت بموجبها أي نشاط تجاري مع هذه الحكومة فيما تحدى رئيس الوزراء الفلسطيني رافضا الرضوخ للمطالب الاميركية.
واشنطن
أعلنت الحكومة الاميركية يوم الجمعة انها حظرت على المواطنين الاميركيين والشركات الاميركية والشركات الاجنبية العاملة في الولايات المتحدة القيام بمعظم الصفقات التجارية مع الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) محذرة من ان المخالفين لهذا الحظر سيواجهون عقوبات.
وامهلت وزارة الخزانة الاميركية الافراد والهيئات 30 يوما لفسخ العقود والبرامج الحالية مع السلطة.
وقالت وثيقة للوزارة ان "التعاملات من قبل افراد اميركيين مع السلطة الفلسطينية محظورة ما لم تكن مرخصة" مستشهدة "ببرامج موجودة بشأن عقوبات الارهاب".
وصرحت مولي ميلروايز المتحدثة باسم وزارة الخزانة الاميركية بأن"الشركات العاملة في الولايات المتحدة تخضع للسلطة القانونية الاميركية. وكذلك الشركات الاميركية العاملة في الخارج مازالت تخضع للسلطة القانونية الاميركية ويجب أن تلتزم بالقانون الاميركي."
واستثنت وزارة الخزانة الاميركية من ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والامم المتحدة حيث سمحت لهم بممارسة "انشطة ومعاملات مع السلطة الفلسطينية خاصة باجراء ..تعاملات رسمية."
وحظرت ادارة بوش بالفعل على دبلوماسيين أمريكيين ومسؤولين آخرين بالحكومة إجراء اي اتصالات مع اعضاء من حكومة حماس الجديدة رغم السماح باستمرار الاتصالات مع الرئيس محمود عباس ومكتب عباس واعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني غير المنتمين لحماس.
ويمنح قانون مكافحة الارهاب وقوانين أمريكية اخرى ادارة بوش سلطات واسعة لفرض عقوبات على الشركات والافراد الذين يقدمون أي "دعم مادي" لحماس. وتصنف الولايات والاتحاد الاوروبي حركة حماس على أنها منظمة ارهابية محظورة.
لكن وثيقة وزارة الخزانة ميزت بين حماس والسلطة. وقالت "السلطة الفلسطينية لا تصنف على أنها منظمة ارهابية أجنبية."
وقال دبلوماسيون غربيون ومسؤولون فلسطينيون إنه بسبب الخوف من العقوبات الاميركية تخشى بنوك كثيرة القيام بأنشطة مع السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس مما دفعها إلى حافة الانهيار المالي نتيجة عدم قدرتها على أداء المهام الاساسية.
وسمحت وزارة الخزانة أيضا ببعض التبرعات الطبية لوزارة الصحة الفلسطينية من خلال المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.
وقالت الوثيقة إن المواطنين غير الاميركيين قد يواجهون عقوبات أيضا إذا واصلوا الاتصالات مع السلطة الفلسطينية.
واضافت أن المواطنين الاجانب قد يحرمون بموجب قانون الهجرة والوطنية من الحصول على تأشيرة دخول "على اعتبار أنهم يقومون بانشطة مرتبطة بالارهاب."
وقال دبلوماسيون غربيون إن وثيقة وزارة الخزانة تتيح قدرا من الحماية القانونية لطاقم الامم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذين عبروا عن قلقهم من أنهم قد يواجهون اتهامات بموجب القانون الاميركي لقيامهم بتقديم "دعم مادي" لحماس.
وتنص الوثيقة على أن وزارة الخارجية الاميركية لن تنظر "في ظل الظروف الراهنة" في تعاملات مع السلطة الفلسطينية اجازتها وزارة الخزانة على أنها "تشكل دعما ماديا لمنظمة ارهابية أجنبية."
ولا يطبق الحظر على المؤسسات التي تتعامل مع أفراد فلسطينيين أو كيانات أخرى في الاراضي الفلسطينية.
هنية
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية يوم الجمعة ان الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لن تنهار بسبب الضغوط المالية من جانب ما وصفه بتحالف "شرير" تقوده الولايات المتحدة.
وخرج عشرات الالاف من مؤيدي حماس الى شوارع غزة بعد صلاة الجمعة للمشاركة في اجتماعات حاشدة نظمتها حماس احتجاحا على قطع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للمساعدات.
وقال هنية "سنأكل الزعتر والزيت والزيتون ولن نطأطيء الهامات الا لله" مؤكدا ان الشعب الفلسطيني مستعد لتقديم تضحيات شخصية كي تبقى حماس في السلطة.
واضاف ان عواقب انهيار الحكومة الحالية ستكون سيئة. ولمح الى أن الحركة قادرة على منع تشكيل أي حكومة أخرى لتحل محل حماس التي تولت السلطة الشهر الماضي بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني /يناير الماضي.
وقال يونس الاسطل أحد زعماء حماس وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان انهيار الحكومة الحالية قد يدفع الجماعة لاستئناف التفجيرات الانتحارية ضد اسرائيل.
وقطعت واشنطن والاتحاد الاوروبي المساعدات عن الحكومة التي تقودها حماس لانها لم تنبذ العنف او تعترف باسرائيل او توافق على الالتزام باتفاقات السلام المؤقتة.
ويقول محللون انه اذا ما انهارت حكومة حماس بسبب الافتقار الى الاعتمادات فسيزيد ذلك من المصاعب ومن المؤكد ان يفضي الى زيادة كبيرة في انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وتقول حماس انها ورثت سلطة خزائنها خاوية ومثقلة بديون تقدر بأكثر من 1.3 مليار دولار.
وكثفت حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس النداءات للدول العربية لسد العجز الذي خلفه وقف المساعدات الغربية بعد عدم تمكنها من دفع رواتب 140 الف موطف حكومي في مارس اذار الماضي.
وقال مسؤولون من حماس ان الاقتصاد الفلسطيني قد ينهار خلال ثلاثة او اربعة اشهر دون المساعدات العربية.
وقال عباس في ختام زيارة للمغرب ان الازمة الاقتصادية خانقة وانها وصلت الى حد لايمكن تحمله.
وفي نداء نادر على موقعها على الانترنت طلبت حماس تبرعات في حساب في بنك مصر الدولي الذي اشتراه بنك سوسيتي جنرال الفرنسي العام الماضي. ولم يعلق بنك سوسيتي جنرال على الامر.
وقال مسؤول في الجامعة العربية ان حسابا مماثلا كان مفتوحا في فرع القاهرة للبنك العربي ومقره عمان جرى اغلاقه.
وقالت اسرائيل التي جمدت تحويلات عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية ان حماس يجب الا تلوم الا نفسها.
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية "اذا كانت تتصرف خارج اطار الاعراف الدولية وخارج نطاق السلوك الدولي المقبول فحينئذ لا يمكن ان تكون مفاجأة ان يبدأ المجتمع الدولي في التعامل معها كشيء منبوذ."
لكن هنية قال ان الولايات المتحدة واسرائيل مخطئتان ان ظنتا أن الحكومة الجديدة ستنهار في غضون أربعة أو ستة اسابيع بسبب قطع المعونات.
وقال لآلاف من مؤيدي حماس خلال كلمة ألقاها في مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين في غزة "اقول للبعض الذي يقول بأن الحكومة ستدوم شهرا أو شهرا ونصف ان هذه الحكومة ستبقى اربع سنوات كاملة."
ونفذت حماس أكثر من 60 تفجيرا انتحاريا ضد اسرائيليين منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 لكنها التزمت بدرجة كبيرة بهدنة مستمرة منذ أكثر من عام.
وقال الاسطل لاكثر من عشرة الاف من مؤيدي حماس في جنوب غزة "افشال الحكومة سيعني قلب الطاولة وسيعني العودة الى العمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة."
وفي اعمال عنف جديدة قال الجيش الاسرائيلي انه قصف مناطق مفتوحة من غزة بعد ضرب صاروخ فلسطيني حجرة الطعام في احد التجمعات الزراعية الحدودية. ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر بشرية.
وحمل هنية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصداره سلسلة من القرارات لتجعل من الصعب على حكومة حماس الجديدة أن تحكم. وقال هنية "حماس ليست غبية." وتابع قائلا "أنا مش طرطور وكذلك لا احد من الوزراء في هذه الحكومة."
وقال هنية إن الولايات المتحدة عقدت تحالفا شريرا يضم فلسطينيين موالين لأمريكا.
ومضى محذرا من إسقاط حكومته وتساءل في حالة انهيارها "ماذا سيحدث. هل ستجرى انتخابات جديدة.. هل ستشكل حكومة في وجود كتلة برلمانية تحدد النصاب من هنا وحتى نهاية المدة القانونية (أربع سنوات)."
وعلى نفس نهج الولايات المتحدة قطع الاتحاد الأوروبي الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية بقيادة حركة حماس.
وفي خطابه اشار هنية إلى إن بعض الدول في الاتحاد الأوروبي اجرت اتصالات مع حكومة حماس لكنه لم يحدد هذه الدول.