واشنطن تلمح لدعم خطة اولمرت وكاديما يتحاور مع الليكود ووزراء حماس يبدأون مهامهم

تاريخ النشر: 30 مارس 2006 - 12:48 GMT

اعلنت وزير الخارجية الاميركية ان بلادها قد تدعم الخطط الاحادية لرئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت فيما بدأ الاخير بمشاورات مع الكتل بما فيها اليكود في الغضون استلم وزراء حكومة حماس مهامهم في مكاتبهم بعد ان تسلموها من الوزراء السابقين.

واشنطن قد تدعم خطط اولمرت

ألمحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى أن بلادها يمكن أن تقبل بفكرة رسم إسرائيل حدود نهائية بشكل انفرادي مع الضفة الغربية بحلول عام 2010.

وهذا الموقف يعتبر خروجا عن تأكيدات الولايات المتحدة المستمرة بضرورة التوصل إلى حل عبر المفاوضات بين أطراف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وأشارت رايس في تصريحات للصحفيين قبيل وصولها لبرلين إلى أن "نجاح الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة العام الماضي وتولي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للسلطة في الأراضي الفلسطينية غير من معادلة عملية السلام في الشرق الأوسط". ويرفض الفلسطينيون بشدة الخطط الإسرائيلية الإنفرادية للانسحابات، وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن استعداده للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة إذا كانت "تؤمن بخارطة الطريق" معلنا في الوقت ذاته رفضه للحلول الإنفرادية

اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ان بلادها ربما تكون مستعدة للقبول بمخطط ترسيم حدود اسرائيل مع الضفة الغربية من جانب واحد. ولم تستبعد رايس امكانية تأييد الترسيم الاحادي للحدود والذي فاز بموجبه حزب كاديما في الانتخابات الاسرائيلية. وقالت رايس "يريد الجميع بالطبع رؤية حل تفاوضي".

واضافت رايس "لم تتح لنا الفرصة للتحدث إليهم عما يفكرون فيه" إشارة إلى الإسرائيليين. يذكر أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها أن واشنطن تخلت عن إصرارها على حل الصراع باتفاق بين الجانبين.

ومن ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن الإدارة الأميركية ستجري "اتصالات" مع النواب الإسرائيليين خلال عملية تشكيل الحكومة خصوصا حول مسألة الانسحاب الأحادي الجانب الذي ينوي أولمرت القيام به

كاديما يتحاور مع ليكود

في الغضون أعلن حزب كاديما الإسرائيلي برئاسة إيهود أولمرت أنه سيبدأ مشاورات مع حزب الليكود لتشكيل حكومة ائتلافية, على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء الماضي. وقال أولمرت في تصريحات نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية إنه لا يجد ما يمنع من التفاوض مع الليكود رغم الخلافات بشأن التنازل عن أجزاء من الأراضي التي تم ضمها عام 1967. وقد استبق أولمرت المفاوضات وأعلن أنه سيحتفظ لحزبه بمنصب وزير المالية الذي كان يحتله بنيامين نتنياهو زعيم الليكود, في مؤشر على خلافات مبكرة بشأن تشكيل الحكومة. ويواجه كاديما الذي حصل وفق نتائج شبه نهائية على 28 مقعدا، صعوبات في تشكيل حكومة وإدارة ائتلاف حكومي مستقر في الكنيست المكون من 120 مقعدا. ومن أبرز الأحزاب التي يتوقع أن يتحالف معها كاديما حزب العمل بزعامة عمير بيرتس والذي حصل على 20 مقعدا، فيما يتوقع عدم انضمام حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو الذي رفض خطة الفصل الأحادي التي أعلن عنها أولمرت.

وقد حل ليكود الذي حكم إسرائيل لسنوات عديدة خامسا في الكنيست بحصوله على 11 مقعدا فقط بعد أن انشق عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عنه وشكل حزب كاديما.

وزراء حماس في مكاتبهم

فلسطينيا بدأ وزراء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) العمل يوم الخميس بعد أن تولت الحكومة السلطة في مواجهة عزلة يحاول الغرب فرضها وأزمة نقدية طاحنة. ومن بين أول التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء اسماعيل هنية وحكومته التي أدت اليمين يوم الاربعاء دفع رواتب مارس اذار لنحو 140 ألف موظف في السلطة الفلسطينية. وقطعت اسرائيل بالفعل تحويلات الضرائب الشهرية التي تتراوح بين 50 مليون و55 مليون دولار. ومن جانب اخر يعكف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت على تشكيل ائتلاف بعد أن فاز حزبه كديما في الانتخابات التي أجريت هذا الاسبوع وحصل فيها على أقل من ربع مقاعد الكنيست. وأمرت الولايات المتحدة يوم الاربعاء دبلوماسييها والمتعاقدين مع واشنطن عدم اقامة أي اتصالات مع الوزراء الفلسطينيين وعلقت كندا المساعدات المقدمة الى السطلة الفلسطينية. وتولت حماس السلطة بعد أن حققت انتصارا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في يناير كانون الثاني. وقال وزير الاعلام يوسف رزقة لرويترز "من الغريب أن الانظمة الديمقراطية تتبع أسلوب القطيعة والعقاب قبل حتى ان تجلس الى الحكومة الجديدة وأن تتناقش معها." وأضاف "هذه الحكومة لديها نية حقيقية وارداة على مواجهة هذه التحديات الكبيرة خاصة على المستوى الاقتصادي." ولم تستجب حماس لمطالب اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط بالاعتراف باسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات السلام الموقعة سابقا بين الاسرائيليين والفلسطينيين حتى لا تفقد المساعدات. ولم تتفق اللجنة الرباعية التي تتألف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة بعد على اليات ضمان وصول المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني دون التعامل مع حماس.

وكان ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني قد جدد موقف الحكومة الجديدة وهو أن لديها "كامل الاستعداد لفتح حوار مع الرباعية الدولية والدول المانحة دون شروط مسبقة وذلك في كل المجالات السياسية والمالية والانسانية." ودفعت رواتب فبراير شباط للعاملين في السلطة الفلسطينية ومن بينهم العاملون في قوات الامن متأخرة عن الموعد المفترض بأسابيع. وعندما سئل هنية عما اذا كانت الاجور ستدفع في وقتها وعادة ما يكون ذلك في الاسبوع الاول من كل شهر قال ان السلطة تسعى للحصول على المال من دول عربية واسلامية وكذلك من الاتحاد الاوروبي.

وتعتمد السلطة الفلسطينية على المساعدات الخارجية التي تبلغ نحو مليار دولار سنويا. وتقول جماعات الاغاثة ان حدوث أزمة مالية يمكن أن يشيع العنف في المناطق الفلسطينية التي يتقاضى فيها واحد من كل أربعة فلسطينيين راتبه من السلطة. وأعلنت الحكومة أنها ستحاول أيضا الحصول على أموال من صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يضم نحو 1.3 مليار دولار ويديره مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وفاز حزب كديما الذي يتزعمه أولمرت في الانتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء استنادا الى خطط لوضع الحدود النهائية لدولة اسرائيل خلال أربع سنوات سواء بالاتفاق مع الفلسطينيين أو دون ذلك. وتعهد أولمرت بترسيم حدود اسرائيل بحلول عام 2010 من خلال ازالة المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية المحتلة وتوسيع الكتل الاستيطانية الاكبر. ويقول الفلسطينيون ان مثل هذه الخطوة من شأنها ضم المزيد من الاراضي وحرمانهم من اقامة الدولة التي تحمل مقومات البقاء والتي يسعون لاقامتها في الضفة الغريبة وقطاع غزة. وكان أداء كديما أسوأ مما كان متوقعا في الانتخابات مما يشير الى احتمال أن يواجه أولمرت صعوبة في المحافظة على التأييد الذي تناله خطته. وكان حصول الحزب على 28 مقعدا فقط من بين 120 من أدنى النسب التي حصل عليها أي حزب فائز في اي انتخابات سابقة.

ولكن بعض المحللين السياسيين قالوا ان أولمرت يجب أن يكون قادرا على تشكيل ائتلاف من شأنه تجنب الحاجة الى التفاوض مع الاحزاب اليمينية التي تعارض أي انسحاب من أراضي الضفة الغربية التي يعتبرها المستوطنون أرض المعاد.

وليس من المتوقع اعلان تشكيل ائتلاف قبل أسابيع.

ومن شأن الاجراءات المقترحة في الضفة الغربية اجلاء عشرات الالاف من المستوطنين وهو عدد يزيد كثيرا عمن تم اجلاؤهم من غزة في العام الماضي والذين بلغ عددهم نحو 8500 مستوطن. ويعيش نحو 240 ألف اسرائيلي بين 2.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية