انتقدت واشنطن سير الانتخابات البرلمانية المصرية معتبرة انها وجهت "رسالة خاطئة" حول التزام القاهرة بالديموقراطية، فيما تواصلت الاعتقالات في صفوف الاخوان المسلمين عشية اخر جولة في الانتخابات التي حققوا فيها مكاسب غير مسبوقة.
وقبل يوم من انتهاء الانتخابات البرلمانية المصرية التي استمرت شهرا كاملا، تحدث نائب المتحدث باسم الخارجية الاميركية آدم ايريلي عن توقيف زعيم المعارضة المصري ايمن نور مجددا.
وقال "وقد شهدنا كذلك عددا من التطورات خلال الاسابيع القليلة الماضية اثناء الانتخابات البرلمانية تثير مخاوف جدية حول مسيرة الاصلاحات السياسية في مصر".
واضاف "ومن الواضح ان هذه الاعمال تبعث بمؤشر خاطئ حول التزام مصر بالديموقراطية والحرية"، مشيرا الى ان السفير الاميركي في القاهرة ناقش هذه المسألة مع حكومة الرئيس المصري حسني مبارك. وتتناقض لهجة ايريلي بقوة مع لهجة المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الذي انتقد الاسبوع الماضي العنف الذي تخلل الانتخابات التي وصفها مع ذلك بانها "خطوة مهمة على طريق الاصلاح الديموقراطي في مصر".
الا ان ايريلي تطرق اضافة الى توقيف ايمن نور، الى اعتقال مرشحين من المعارضة ومناصريهم والاعتداءات الجسدية على مراقبي الانتخابات والصحافيين ومنع المراقبين والناخبين من دخول مراكز اقتراع.
وقال ان واشنطن تعتبر ان هذه الخطوات "لا تتماشى مع التزام الحكومة المصرية المعلن بزيادة الانفتاح السياسي والحوار في المجتمع المصري".
وقد اعتقلت السلطات 69 عضوا على الاقل من جماعة الاخوان المسلمين الثلاثاء في تحرك قالت الجماعة انه لتخويف الناخبين عشية الجولة الأخيرة من الانتخابات.
وقالت جماعة الاخوان المسلمين التي حصلت على 76 مقعدا في مجلس الشعب المؤلف من 454 مقعدا حتى الان في الانتخابات التي جرت على مدى شهر ان الولايات المتحدة تجاهلت الانتهاكات الرسمية واعطت للحكومة حرية التصرف كما تريد.
وأبلغت جماعات حقوق الانسان عن انتهاكات واسعة النطاق في التصويت الذي بدأ في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر شملت حرمان بعض الناخبين من الوصول الى مراكز الاقتراع وشراء أصوات وتزوير في النتائج.
ووعدت الحكومة بانتخابات نزيهة.
وقال متحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين وذكرت مصادر امنية ان 69 من الاخوان اعتقلوا صباح الثلاثاء في منطقة الجيزة وفي محافظة سوهاج الواقعة في صعيد مصر.
وتقول جماعة الاخوان المسلمين ان أكثر من 1500 عضو اعتقلوا منذ بداية التصويت. ومازال مئات رهن الاعتقال.
وقال بدر محمد بدر المتحدث باسم الاخوان ان هذه الحملة لاجهاض هذه المرحلة الاخيرة. وتعين على جماعة الاخوان التقدم بمرشحيها على انهم مستقلون لان الحكومة ترفض الاعتراف بالجماعة كحزب رسمي وهو موقف تقول الولايات المتحدة انها تحترمه.
وفي بيان منفصل قالت جماعة الاخوان المسلمين في الاسكندرية ان 22 من اعضائها اعتقلوا قبل الجولة التي ستجري الاربعاء لكنها لم تذكر متى وقعت الاعتقالات.
وقال بدر انه جرت اعتقالات في الاونة الاخيرة في مناطق اخرى من مصر لكن لم تتوفر لديه تفاصيل. واحتفط الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك بأغلبية كبيرة في البرلمان ويتجه الى الفوز بمقاعد كافية في الانتخابات التي ستجري الاربعاء للاحتفاظ بالسيطرة على الدستور.
ويتطلب اجراء أي تغييرات دستورية الى أغلبية الثلثين في البرلمان. ويجري التصويت غدا الاربعاء في 127 دائرة في دلتا النيل وسوهاج واسوان بصعيد مصر وساحل البحر الاحمر وشبه جزيرة سيناء حيث لم يحصل أي مرشح على 50 في المئة من الاصوات في الجولة التي جرت في الاسبوع الماضي. ويتسابق الاخوان المسلمون على 35 مقعدا وقالوا انهم يتوقعون الفوز بعدد يتراوح بين 15 و20 مقعدا تضاف الى اجمالي عدد المقاعد التي حصلوا عليها. وزادت الجماعة عدد المقاعد التي فازت بها الى أكثر من ثلاثة امثال عدد المقاعد التي كانت تشغلها في البرلمان الاخير وهي أكبر جماعة معارضة في البرلمان.
وقال بدر ان حملة الاعتقالات تهدف الى معاقبة المناطق التي أيدت الاخوان وتحذير المناطق التي لم تصوت بعد.
وقال بدر "الهدف هو ارهاب الناخبين واثارة القلق والتوتر فيما يتعلق بالجولة الثانية من المرحلة الثالثة." وخاض الناخبون معارك مع شرطة مكافحة الشغب التي قيدت وصولهم الى مراكز الاقتراع في الانتخابات التي جرت في الاسبوع الماضي. وقال الاخوان المسلمون ان الحكومة تحاول الحد من مكاسب الاسلاميين.
وقتل ثلاثة اشخاص حتى الان اثناء الانتخابات. وباستثناء الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه مبارك لم يحصل أي حزب معترف به على خمسة في المئة من مقاعد البرلمان التي يحتاج اليها لتقديم مرشح في انتخابات الرئاسة التي ستجري في عام 2010.
لكن منتقدين يقولون ان الحكومة ربما ليست مهتمة باجراء أي تغييرات اخرى قائلة ان القواعد وضعت لضمان ان تكون خلافة جمال مبارك المسؤول البارز بالحزب الوطني الذي يبلغ 41 عاما لوالده شرعية دستوريا. وينفي الحزب الوطني ذلك.