هددت واشنطن بوقف المعونات للفلسطينيين اذا تسلمت حماس السلطة، بينما تظاهر مئات من كوادر فتح في غزة مطالبين باستقالة قيادة الحركة بعد هزيمتها في الانتخابات امام حماس التي اعلن الرئيس محمود عباس انه سيطلب منها تشكيل حكومة جديدة.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية الجمعة إن الولايات المتحدة ستجري مراجعة "لكافة جوانب" برامجها للمعونات الى الفلسطينيين اذا وصلت حركة حماس الى الحكم بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية هذا الاسبوع.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية "نقولها بمنتهى الوضوح.. اننا لا نقدم أموالا الى منظمات ارهابية." وتعتبر الولايات المتحدة حماس جماعة ارهابية. واضاف قائلا "سنتخذ اجراءاتنا استنادا الى قوانينا وسياساتنا.
وحصلت حماس على 76 من 132 مقعدا في البرلمان الفلسطيني ومن المنتظر ان تشكل الحكومة القادمة. لكن الولايات المتحدة تعتبرها جماعة ارهابية.
وقال مكورماك ان الجميع يدركون أن الفلسطينيين فقراء ويحتاجون المساعدة لكنه اضاف أن المساعدة المالية الاميركية يجب ان تتماشى مع قوانين وسياسات الولايات المتحدة.
وقال ان مسالة المعونات سيجري مناقشتها اثناء محادثات في لندن يوم الاثنين مع الاعضاء الاخرين في اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط وهم الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
ومنذ عام 1983 حصل الفلسطينيون على مساعدات اقتصادية اميركية تزيد قيمتها عن 5ر1 مليار دولار من خلال الوكالة الاميركية للتنمية الدولية وهي وكالة المعونات الانسانية بحكومة الولايات المتحدة.
تظاهرة فتح
ويأتي التهديد الاميركي بوقف المعونات فيما تظاهر الالاف من كوادر فتح في غزة مطالبين باستقالة قيادة الحركة بعد هزيمتها في الانتخابات.
وطالب المتظاهرون الذين احتشدوا امام مبنى المجلس التشريعي في وسط غزة مساء الجمعة، بـ"تغيير القيادة ومحاسبتها"، لكنهم هتفوا "كلنا محمود عباس ولا حكومة مع حماس" وذلك في اشارة الى الرئيس الفلسطيني الذي يتزعم ايضا حركة فتح.
وقال شهود ان بعض المتظاهرين اضرموا النار في سيارتين على الاقل فيما اطلق اخرون عيارات نارية في الهواء.
ودعا محمد دحلان وهو زعيم رئيسي من زعماء فتح في غزة الى الهدوء وحث الحشد على وقف مظاهر الغضب.
وفي اشارة الى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات دعا دحلان المحتجين الى عدم الاساءة الى ذكرى عرفات من خلال هذه الاعمال.
وقال دحلان ان فتح لن تشارك في الحكومة القادمة التي يتوقع ان تشكلها حماس بعد فوزها الساحق في الانتخابات.
وكان مسلحون من حركتي حماس وفتح تبادلوا اطلاق النار في قطاع غزة في وقت سابق الجمعة مما أشعل مخاوف من وقوع اضطرابات بعد الفوز الساحق الذي حققته حماس في الانتخابات.
وقال شهود ان ثلاثة اشخاص اصيبوا في الاشتباك الذي وقع قرب مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة في أول اشتباك بين الحركتين المتناحرتين منذ الانتخابات التي جرت يوم الاربعاء .
وأضافوا ان اعمال العنف تفجرت بعد ان اغضبت خطبة القاها خطيب معين من قبل فتح خلال صلاة الجمعة نشطي حماس.
تكليف حماس بالحكومة
في غضون ذلك، اعلن الرئيس الفلسطيني انه سيطلب من حماس تشكيل حكومة جديدة.
وقال عباس للصحافيين في رام الله "لم نطلب من احد حتى الان تشكيل الحكومة لكننا نجري اتصالات ومشاورات مع جميع الكتل بالتاكيد ساطلب من الغالبية ان تشكل هذه الحكومة".
وقال عباس أن للحكومة القادمة أعباء جسيمة تتمثل في التزامات واتفاقات ملزمة أمام المجتمع الدولي، بدءا من اتفاق اوسلو ومبادرات القمم العربية، وانتهاء بخطة خارطة الطريق كإطار وحيد مطروح للتنفيذ، وتتضمن رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش لإقامة دولتين، فلسطينية واسرائيلية.
وفي وقت سابق اعرب مسؤولون في حماس عن املهم في تشكيل "شراكة سياسية" مع عباس. وقال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل انه اتصل بعباس الخميس من دمشق حيث يقيم لمناقشة نتيجة الانتخابات، وابلغه ان الحركة مستعدة لشراكة سياسية.
من جهته، اعلن اسماعيل هنية القيادي في حماس انه اتفق الجمعة مع عباس على لقائه خلال ايام للتشاور بشأن تشكيل الحكومة التي يفترض ان تكلف حماس بها.
وقال هنية في خطبة صلاة الجمعة في مسجد بوسط مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة "اتفقنا معه (ابو مازن) على لقاء خلال الايام القليلة القادمة لنتشاور على شكل الشراكة السياسية في المرحلة القادمة ونتباحث في مجمل القضايا التي تهم شعبنا".
واوضح "اتصلت بالرئيس قبل صلاة الجمعة وهنأته على نجاح العملية الشورية والديموقراطية وهنأ حماس. واكدنا له ان حماس كما هي ستحافظ على الحقوق والثوابت ستعزز الشراكة السياسية ستنسق مع كل القوى".
واضاف "وجدت كل الترحاب منه وجدته مهنئا لحماس. نحن نختلف مع الرئيس سياسيا وفي الرؤية حول طريقة استعادة الحقوق القائمة على المقاومة لكن هذا لا يعني ان حماس ستكون في عراك مع مؤسسة الرئاسة".
وبشأن رفض حركة فتح المشاركة في حكومة تشكلها حماس قال هنية "البعض في فتح اكدوا انهم لن يشاركوا في حكومة تشكلها حماس لكن الكثير من فتح اتصلوا بنا وقالوا انهم مستعدون" لذلك.
وحذر سمير المشهراوي القيادي في فتح مساء الخميس قيادة حركته من المشاركة في الحكومة مع حماس لانها "ليست في خدمة الحركة او مصلحة الشعب الفلسطيني". كما اكد محمد دحلان المنتخب عن دائرة خان يونس ان فتح ترفض المشاركة في حكومة مع حماس.
واكد هنية ان حماس "قادرة على ان تنجح في المرحلة القادمة حينما نتحدث عن الشراكة السياسية لاننا نؤمن بالوحدة وتعزيز الشراكة ولا نريد ان نكرر سياسة التفرد وليطمئن الجميع".
ودعا هنية اللجنة الرباعية التي ستجتمع الاثنين القادم الى "احترام ارادة الشعب الفلسطيني وقواعد اللعبة وافرازات صناديق الاقتراع". وتابع "لا نطالب الا بالامن والعدالة والحرية وهذا لا يتأتى الا بان يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه وينعم بدولة مستقلة". وشدد "نحن في حماس منفتحون على هذا العالم وعلى امتنا العربية والاسلامية".
واكد ان سلاح حماس "فقط لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي" داعيا ابناء حماس الى "مزيد من الانضباط والهدوء السياسي والاعلامي والميداني. المعركة ليست مع شعبنا انما مع الاحتلال".
واضاف هنية ان الشعب الفلسطيني "اسقط كل الرهانات وكل محاولات الابتزاز الذي مارسته الادارة الاميركية وبعض الدول الاوروبية لاثارة الخوف من القادم واستخدام بعض المساعدات البسيطة للتاثير على الناخب باء كله بالفشل".
وحرص هنية على طمأنة فلسطينيي الشتات بان دخول حماس التشريعي "خطوة اولى على طريق اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وستتبعها خطوة اعادة ترتيب المرجعية الفلسطينية في الداخل والخارج. سنجاهد من اجل عودتكم".
وشدد على ان "حماس ستدير الامور في المرحلة القادمة لاذابة كل الخلافات بالحوار السياسي والوطني. لنا قنوات واتصالات مع الجميع".
واوضح انه تلقى اتصالات من اقتصاديين فلسطينيين في الخارج "ابدوا استعدادهم للمجىء الى هنا واقامة المشاريع الاقتصادية وخدمة شعبهم".
وخلال خطبة الجمعة هتف المصلون "الله اكبر الله اكبر" لكن هنية طلب منهم عدم التكبير اثناء الصلاة.
وكان المسجد الذي يبعد عشرات الامتار عن منزل هنية مكتظا بالمصلين وكان عدد منهم يضع على راسه قبعة خضراء عليها شعار حركة حماس. وصافح الكثير من المصلين هنية بعد الصلاة وهنأوه بالفوز.