واشنطن دعت الى مؤتمر سلام وحولت المنطقة لترسانه اسلحة

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2007 - 07:50 GMT
تواجه دعوة حفظ ماء الوجه الاميركية التي لبست ثوب مؤتمر الخريف للسلام ترددا عربيا على الرغم من موافقة غالبية تلك الدول للحضور

واذا كانت نتيجة الفشل ماثلة امام الجميع فان بعض العواصم العربية تسعى لعملية ترقيع من خلال طرح بعض النقاط التي قد تسند أي نجاح محتمل لبعض زوايا هذا اللقاء الدولي

فقد طلبت السعودية ان تكون المبادرة العربية اساس هذا الملتقى وهي وغيرها على يقين بعدم وجود أي اساس قوي يستند عليه هذا اللقاء

وليس خافيا ان الادارة الاميركية الغارقة حتى اذنيها في المستنقع العراقي تسعى قبل عام على رحيلها من خلق أي شيء ليتذكرها العالم بالخير

لكن يبدو ان الامر بعيد المنال بالنسبة لادارة الرئيس جورج بوش لان قضية الفشل وراده بنسبه اكبر من النجاح حيث ان المبادرة الاميركية لم تات على ارضيه صلبة او بعد مشاورات مع الاطراف والدول العربية واسرائيل حتى ان غالبية العواصم العربية تفاجأت بالدعوة الاميركية وردت بقبول خجول بعد العروض المغرية التي وصلتها بصفقات الاسلحة التي اعتبرها المراقبون بمثابه الجزرة التي تقود لحضور المؤتمر.

ويرى المراقبون ان عدم التحضير بالتزامن مع الاعلان عن اللقاء الدولي وضع الادارة في احراج كبير فكان الاعلان اولا عن مؤتمر دولي ثم لقاء وقد يصل قبيل عقده الى نقل اراء فقط.

والواضح ان التركيز على قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ازعج بعض الدول المعنية بهذا الصراع حيث انها وجدت عدم وجود داع لحضورها رغم انها طرفا رئيسيا في هذا لصراع كما ان النزاع لا يمكن تسويته مالم يتم الاخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الاطراف وعلى اسس القانون الدولي والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة

الصورة الان في المنطقة على النحو التالي: ترسانه تقدر باكثر من 60 مليار دولار موزعة بين اسرائيل والدول العربية وفي المقابل الدعوة لمؤتمر سلام هش وفي النتيجة فان الهدف الاميركي الذي يظهر بوضوح ان الهدف ليس الامن والاستقرار والسلام بل زيادة حدة التوتر والتسلح وهو ما سيعود بالفائدة على مصانع السلاح الاميركية التي يملكها قادة الادارة الاميركية بداية بالرئيس بوش ومرورا بنائبه ديك تشيني ووزير دفاعه السابق رونالد رامسفيلد وغيتس

سباق التسلح الذي سيعود بارباح طائلة على اركان الادارة الاميركية خلق صراعات طاحنة في العراق وفلسطين ولبنان لكن الادارة الاميركية مهتمة بجمع الفرقاء باي ثمن ولا يهم النتيجة المعروفة مسبقا لدى الادارة الاميركية والمشاركين ايضا.

الولايات المتحدة كانت قد عرقلت في السابق مبادرات من هذا النوع وقد كانت قائمة على اساس متينه طرحت من طرف اوروبا وروسيا علما انهم اعضاء في اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الوسط،

وفي 30 تموز الماضي اعلن اكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة جميع الاطراف بما فيها حركة حماس وقد حملت الدعوة جدولا زمنيا لتسوية الازمة في الشرق الاوسط بما يكفل التوصل الى سلام يرضي جميع الاطراف الا ان الادارة الاميركية وجدت ان هذه الدعوة تتعارض مع مصالحها واقدمت على عرقلة الاقتراح

ويقول دبلوماسي إسرائيلي سابق ان المؤتمر المشار اليه "مضيعة للوقت" وقال آلون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية ومهندس الاتفاق السري مع السوري ابراهيم سليمان في محاضرة نظمها مركز (ابكري) في فندق الامبسادور في القدس الشرقية أن "إحدى المآسي"، التي واجهتها العملية السلمية في السنوات السبع الماضية كانت الإدارة الأميركية، التي قال إنها تعاملت مع العالم ومنه الشرق الاوسط برؤية الافلام حيث (الكاوبوي) هم الأخيار برئاسة الولايات المتحدة و(الهنود) وهم الاشرار الذين تحاربهم الولايات المتحدة الاميركية مثل ايران وسوريا وحزب الله وحماس. وتابع "الولايات المتحدة توزع اليوم الدعوات للقاء الدولي ولكنها تقتصر الدعوات على (الكاوبويز) ويتجاهلون (الهنود) وهي بذلك تؤكد على ان رؤية الاخيار والاشرار ستستمر ولكن لو كانت الولايات المتحدة تريد السلام فكان عليها ان توجه الدعوات للجميع فلماذا تدعو فقط الاشخاص المضمونين بالنسة لك ..هذه السياسة مدمرة للشرق الاوسط لأنه بعد المؤتمر قد تتحسن العلاقات بين الاخيار ولكنها ستنتهي بحرب هي ليست حربنا وانما حرب اميركا في المنطقة".

واعتبر ان التخطيط لهذا اللقاء الدولي هو"خطأ مريع" معتبرا انه "سيعمق الانقسام الداخلي الفلسطيني ويعمق الانقسام بين سوريا واسرائيل وبين اسرائيل وحزب الله وربما يؤدي إلى حرب قريبا على الاقل بين سوريا واسرائيل"، على حد قوله.

وقال "اعتقد انه طالما ان الانقسام قائما بين فتح وحماس والذي اصبح ليس فقط انقسام إيديولوجي وإنما أيضا انقساما جغرافيا، فإنه لن يكون بالامكان توقيع اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني ولا اعتقد ان الشعب الاسرائيلي سيدعم اتفاق جدي، طالما أن ابو مازن وفياض لا يستطيعان ضمان أن الشعب الفلسطيني في غزة سيكون جزء من هذا الاتفاق وطالما ان حماس تعد لمزيد من العنف".

وأضاف "من السهل لرئيس وزراء اسرائيل توقيع اتفاق مع شعب فلسطيني موحد ولكن من الصعب عليه توقيع اتفاق مع شعب مقسم وبالتالي فان على العالم قبل الحديث عن الحدود والقدس واللاجئين ان يبذل جهودا كبير لجسر الانقسام بين فتح وحماس والوصول الى وضع تكون فيه قيادة فلسطينية واحدة" وعندها سيكون الاتفاق قابل للتطبيق.