واشنطن قلقة من عرقلة سوريا للتحقيق في اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 11 فبراير 2006 - 09:29 GMT

قال جون بولتون سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة الجمعة ان واشنطن مازالت تشعر بقلق حيال عرقلة سورية لتحقيق تجريه الامم المتحدة في حادث اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري وهي تراقب هذه المسألة عن كثب.

وتحدث بولتون للصحفيين بعد اجتماعه مع سيرجي براميرتز المدعي البلجيكي الذي يرأس الان تحقيق الامم المتحدة في مقتل الحريري في انفجار شاحنة ملغومة في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.

وتولى براميرتز النائب السابق للمدعي في المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها التحقيق الشهر الماضي خلفا للالماني ديتليف ميليس الذي رأس التحقيق منذ حزيران/يونيو.

ومع اقتراب الذكرى السنوية الاولى لمقتل الحريري بسرعة لم يتم بعد توجيه اتهام رسمي لاحد في مقتله.

واعتقل لبنان عدة اشخاص وصفوا بأنهم مشتبه بهم واشار ميليس في تقارير مؤقتة لمجلس الامن الدولي الى تورط مسؤولين كبار في المخابرات السورية وحلفاء لبنانيين في مقتله.

ونفت سورية مرارا اي دور لها في هذه الجريمة ولكنها وعدت بالتعاون الكامل مع قرار اتخذه مجلس الامن الدولي في تشرين الاول/اكتوبر وطالبها بالتعاون مع التحقيق والا واجهت تحركا اخر لم يحدده.

وسمحت دمشق بعد ذلك لمحققي الامم المتحدة باستجواب عدة مسؤولين سوريين ولكنها رفضت طلبا باستجواب الرئيس السوري بشار الاسد مما اثار احتمال حدوث مواجهة اخرى في المجلس .

وقال بولتون انه لا يريد مناقشة ماتناولته محادثاته مع براميرتز بالتحديد ولكنه قال للصحفيين ان"قلقنا هو استمرار الاعاقة السورية لتحقيق اللجنة. وهذه ستكون قضية نتابعها عن كثب جدا".

وسئل عن موعد رفع براميرتز تقريره التالي لمجلس الامن فقال بولتون ان المحقق"يدرك مدى الحاح الموقف .. هذا الى حد بعيد ناجم عن تعمد اعاقة مسرح جريمة اغتيال الحريري واعاقة سير العدالة.

"اعتقد اني اي مدع سيقول لك ان كل يوم يمر في الجهود الرامية الى التوصل لنتيجة بشأن هذه الجريمة يجعل الامر اكثر صعوبة".

وقال انه رغم ذلك فان فريق التحقيق التابع للامم المتحدة يملك الموارد والتعاون الذي يحتاجه من الحكومة اللبنانية "ويواصل احراز تقدم".

بعد عام على اغتيال الحريري: تغير في خارطة التحالفات

بعد عام من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري تشهد السياسة اللبنانية تحولا في التحالفات لاسيما بين القوى المناهضة لسوريا التي أعلنت "استقلال لبنان" عن النفوذ السوري في 14 آذار/مارس الماضي.

وفي ذلك الوقت وأثناء احتجاجات واسعة للتنديد باغتيال الحريري في انفجار قوي في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي وضع الخصوم القدامى الذي حاربوا بعضهم البعض خلال الحرب الاهلية التي دارت رحاها في الفترة من 1975 إلى 1990 أيديهم معا وهم يهتفون بصوت واحد " فلتخرج سوريا".

وتحالف أنصار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع الاعداء القدامى وهم القوات اللبنانية المسيحية والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون بجانب أنصار الحريري ليشكلوا " حركة 14 آذار" بهدف إجبار سوريا على الخروج من لبنان.

وتحت ضغط دولي وداخلي أجبر النظام السوري على سحب قواته في أواخر نيسان/إبريل لينهي 30 عاما من النفوذ العسكري والسياسي في لبنان جارتها الصغرى .

لكن عون فشل في الوصول إلى اتفاق مع حلفاءه في " حركة 14 آذار" خلال الانتخابات البرلمانية الماضية التي أجريت في أيار/مايو وحزيران/يوينو الماضيين ليتحالف بدلا من ذلك مع جماعات موالية لسوريا مثل الحزب الاجتماعي القومي السوري الذي نافس في بعض المناطق جنبلاط وسعد الحريري نجل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

وبعد الانتخابات نجحت قائمة عون في الحصول على 21 مقعدا في البرلمان الحالي الذي يهيمن عليه التيار المناهض لسوريا فيما فاز سعد الحريري بأغلبية الاصوات وفازت جماعتا أمل وحزب الله الشيعيتان المواليتان لسوريا بـ 29 مقعدا.

والان وفي آخر تحرك له صوب المعسكر الموالي لسوريا أعلن عون التوصل إلى اتفاق "تفاهم مشترك" مع جماعة حزب الله مما كان له وقع المفاجأة على العديد من اللبنانيين ووضع صعوبات أمام التكتل المناهض لسوريا.

وعون هو عدو قوي للسوريين أجبرته دمشق على الذهاب إلى منفى لمدة 15 عاما في 1990 ثم عاد عقب الانسحاب السوري.

وعقد العماد ميشيل عون في الخامس من شباط ما وصف بأنه "اجتماع تاريخي" مع الامين العام لجماعة حزب الله حسن نصر الله.

وانعقد الاجتماع في كنيسة واقعة بمنطقة الخط الاخضر الذي كان يفصل الشرق المسيحي عن الغرب المسلم في بيروت خلال الحرب الاهلية الدامية.

ووصف المحللون السياسيون اللبنانيون ذلك الاجتماع الاول من نوعه بأنه "انقلاب" في العلاقات الداخلية اللبنانية يتوقع أن يهز سياسة البلاد في غياب الهيمنة السورية.

وقال عون لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) عقب لقاء نصر الله " إن تحركى نحو اعادة التقارب مع الجماعة الشيعية البارزة وهي أقرب حلفاء سوريا وإيران في لبنان ليس تحالفا مع دمشق وإنما محاولة لتحديد شكل العلاقات معها ".

ومن جانه قال نصر الله إنه انضم الى عون لان "هناك شفافية" في العلاقة مع العماد المسيحي.

وبهذا التعاون فان عون ونصر الله يضعان السياسة اللبنانية باتجاه جديد . وانفصل عون عن الجماعات الاخرى المناهضة لسوريا وأسس تيارا وسطا خاصا به في التعامل مع سوريا وحلفائها في لبنان.

كما أنهى نصر الله تحالفا قديما مع السياسي المناهض لسوريا وليد جنبلاط الذي أبرم معه تحالفا خلال الانتخابات البرلمانية الماضية.

وقال المحلل ميشيل يونج بصحيفة "ديلي ستار" اللبنانية التي تصدر

باللغة الانجليزية إن إعادة التقارب بين قوى 14 آذار/مارس وعون يمثل مشكلة بسبب فقدان الثقة بين جنبلاط وعون.

وقال " إن عون يتذكر أن جنبلاط حاول القيام بدور الوسيط بين ائتلاف 14 آذار/مارس وحزب الله قبل أن يقوم العماد بذلك. وأن جنبلاط يعتقد أن عون عاد إلى بيروت بفضل اتفاق تم ترتيبه مع سوريا.

ويهدف عون إلى الوصول إلى مقعد الرئاسة اللبنانية الامر الذي يعني أنه بحاجة إلى حشد كافة اشكال التأييد التى يستطيع الحصول عليها .

وترشحه للرئاسة يضعه في منافسه امام عدد من الساسة المارونيين المسيحيين المتطلعين لنفس المنصب لاسيما وأنهم يتمتعون بالحق فى ذلك من خلال اتفاق يخصص مقعد الرئاسة لماروني مسيحي يختاره البرلمان ومقعد رئاسة الوزراء لمسلم سني ورئاسة البرلمان لمسلم شيعي