اعلنت واشنطن انها لا تستبعد أي خيار من أجل منع طهران من امتلاك القدرة على انتاج الاسلحة النووية، لكنها عبرت عن ثقتها ان الخلاف يمكن حله عبر الدبلوماسية. في حين اصرت ايران ان لها الحق في تطوير تكنولوجيا نووية للاغراض السلمية تحت اشراف وكالة الطاقة.
وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي لمحطة تلفزيون سي.ان.ان. "الرئيس (جورج بوش) لايستبعد أي خيار مطروح..ولكننا نعتقد ان هذا أمر يمكن حله على أفضل وجه بالسبل الدبلوماسية."
وفي وقت سابق في القدس قال جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الاميركية والمسؤول الابرز في شؤون منع الانتشار النووي ان "الرئيس بوش مصمم على المحاولة وايجاد حل دبلوماسي وسلمي... ولكننا مصممون على الا يتمكنوا من امتلاك القدرة على (انتاج) أسلحة نووية."
وتأتي تلك التعليقات قبل يوم من اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي من المقرر ان يبحث مشروع قرار أوروبي يمنح طهران مهلة حتى نوفمبر تشرين الاول لاثبات صدق موقفها بشأن برنامجها النووي.
ولاتطالب مسودة القرار الاوروبي بان يتم احالة ملف طهران تلقائيا الى مجلس الامن مالم تف بالمهلة كما تريد واشنطن.
وكانت الولايات المتحدة تأمل ان يحيل مجلس محافظي الوكالة ايران خلال الاسبوع الجاري الى مجلس الامن الذي يتمتع بصلاحيات لفرض عقوبات لمخالفتها معاهدة حظر الانتشار النووي باخفائها أنشطة مرتبطة بانتاج الأسلحة على مدى عقدين.
غير ان مسؤولي ادارة بوش سعوا الى التقليل من هذه التوقعات في اجتماع الاسبوع الجاري.
وبدلا من السعى الى اتخاذ اجراءات مباشرة بشأن العقوبات قال مسؤول بارز في الادارة في واشنطن الاحد "أهم شيء هو ان تتلقى ايران رسالة واضحة (من الوكالة) بان عليها ان تتعاون وان تفي بالتزاماتها الدولية وتتوقف عن الالاعيب."
وتقول ايران انها لا تحاول بناء قنبلة ذرية وأن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية فقط.
وقال بولتون ان السبب الاكثر أهمية لاحالة ملف ايران الى مجلس الامن هو "تكثيف الضغط السياسي عليها."
ولكنه أضاف "من المؤكد ان مجلس الامن يتعين عليه فرض عقوبات اقتصاية أو اتخاذ خطوات أخرى وهذا يفسر لماذ يقع كل هذا على عاتق ايران."
وأبلغ مسؤولو مخابرات رويترز في فيينا في وقت سابق انهم يقدرون ان أمام ايران ما بين بضعة أشهر وعام كي تصبح ذات قدرة نووية. وهو ما يعني ان طهران ستكون قادرة على بناء قنبلة نووية دون استيراد تكنولوجيا أو خبراء.
وتساور اسرائيل بوصفها العدو اللدود لايران مخاوف بشكل خاص تجاه قيام طهران بتطوير أسلحة نووية. ويعتقد ان لدى اسرائيل ترسانتها النووية ولكنها تلتزم بسياسة الغموض النووي ولا تنفي أو تؤكد ذلك.
ورفضت ايران الاحد مطالب أوروبية بالتخلي عن أنشطة نووية حساسة ولكنها أكدت استعدادها لتقديم ضمانات بان طموحاتها النووية سلمية بالكامل.
وقال دبلوماسيون غربيون ان بريطانيا وفرنسا والمانيا تطالب طهران بوقف جميع مكونات دورة الوقود النووي خاصة تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في انتاج قنابل.
ويطرح الثلاثي الاوروبي مشروع قرار على اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية يبدأ اعماله الاثنين في فيينا ويمنح ايران مهلة حتى نوفمبر تشرين الثاني لتبديد الشكوك حول برنامجها النووي.
ولدى سؤاله عن موقف الثلاثي الاوروبي جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي تأكيدا بان ايران ليست لديها نية للتخلي عن جهودها للحصول على دورة الوقود النووي كاملة.
وقال اصفي في مؤتمر صحفي أسبوعي "اذا كان الاوروبيون والمجتمع الدولي يريدون ضمانات بأن التكنولوجيا النووية ستستخدم في أغراض سلمية فنحن مستعدون لتقديم الضمانات."
وتابع قائلا "ولكن اذا كانت المسألة أننا لا نستطيع الحصول على تكنولوجيا نووية لاغراض سلمية فان هذا امر مستحيل لاننا وصلنا الى هذه المرحلة بالفعل."
ولا ينص مشروع القرار الذي وضعه الثلاثي الاوروبي على احالة الملف النووي الايراني تلقائيا الى مجلس الامن الدولي اذا لم تف بالمهلة مثلما ترغب واشنطن.
ويقول مشروع القرار ان مجلس محافظي وكالة الطاقة سيبحث "على الارجح" ما اذا كانت هناك حاجة الى اتخاذ مزيد من الخطوات بعد تلقي محمد البرادعي مدير الوكالة تقريرا حول ايران.
وعثرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العديد من الانشطة النووية التي أخفيت في ايران فيما سبق ولكن لا توجد أدلة دامغة تؤيد وجهة النظر الامريكية.
وتؤكد ايران على أن منشاتها النووية لن تستخدم الا في توليد الكهرباء.
وتصر طهران على ان لها الحق في تطوير تكنولوجيا نووية للاغراض السلمية تحت اشراف وكالة الطاقة بوصفها أحد الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال مسؤولون اوروبيون ان ايران التي تحرص الا يحال ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي عرضت مجددا تعليق أنشطتها المتصلة بتخصيب اليورانيوم مؤقتا.
وكانت ايران قد قطعت على نفسها وعدا مماثلا في اتفاق مع بريطانيا والمانيا وفرنسا في تشرين الاول/اكتوبر 2003 غير أنها لم توقف جميع أنشطتها الخاصة بالتخصيب كاملة وفي حزيران/يونيو اعلنت أنها نقضت هذا الوعد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
