واشنطن: مشروع تشجيع الديمقراطية لن يتدخل في الجوانب السياسية للمنطقة

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد مسؤول اميركي بارز عين لرئاسة احد جناحي المشروع الاميركي لتشجيع الديمقراطية في البلدان العربية، أن المشروع الذي يتكلف عشرات الملايين من الدولارات، لن يتدخل في الجوانب السياسية للمنطقة.  

وكانت مبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط التي طرحها الرئيس الاميركي جورج بوش قبل عامين كرد فعل على هجمات 11 ايلول/سبتمبر وصعود تيار التشدد الاسلامي قد قوبلت بالتشكك من جانب حكومات عربية يعتريها القلق من التدخل الاميركي في شؤونها.  

والى جانب خطة واشنطن الكبرى للاصلاح في الشرق الاوسط والتي تخضع حاليا لعملية تعديل بعد أن أثارت انتقادات عربية حادة تأثرت مبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط سلبا بسبب عدم الاستقرار في العراق وفضيحة سجن أبو غريب والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.  

بيد أن تأييد الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية اخذ في التزايد في المنطقة.  

وأنشأت الحكومة الاميركية هذا الشهر مكتبا لمبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط في أبو ظبي ليغطي منطقة الخليج والاردن واخر في تونس ليغطي كلا من تونس والجزائر والمغرب ومصر ولبنان.  

ويقول مدير مكتب أبو ظبي انه يأمل في تهدئة شكوك بعض الحكومات العربية تجاه الخطة.  

وقال هانز ويكسل لرويترز "أود تبديد هذا الخوف من أننا هنا الى حد ما للعمل سرا على تقوية شوكة جماعات المعارضة التي تريد أن تتسبب في مشكلات لحكومات في المنطقة .. اننا نعمل من أجل احداث تغييرات هيكلية محضة وليس من أجل تغييرات سياسية."  

وهو يأمل في أن يسهم دعم البرامج الاصلاحية ولا سيما تلك التي تتعلق بالنساء والشباب على بناء مناخ من الثقة بين الشرق الاوسط والولايات المتحدة.  

وقال ويكسل "انها ليست بأي حال وصفة سحرية. ولكننا نريد المساعدة على خلق بيئة تزيد من صعوبة ترويج الافكار التي تدعو الى الكراهية.  

"اننا بحاجة الى العثور على أشخاص في المنطقة يريدون مواجهة هذه الافكار وتقويض عمليات الاستغلال والتوجيه اللازمة لخلق ارهابي. وتوسيع نطاق الحرية السياسية والفرص الاقتصادية سيساعد على ذلك."  

ويقول معلقون ان أمام ويكسل جبلا يتعين عليه تسلقه اذا هو اراد الفوز بثقة الملايين في المنطقة.  

وقال جواد العناني وهو محلل سياسي مقيم في دبي انه على يقين من أن العرب سينظرون الى الامر ببعض الارتياب وان القليلين جدا هم الذين سيقبلون المشروع من الوهلة الاولى.  

وأضاف أن كثيرا من الناس سيرغبون في رؤية بعض أهداف البرنامج وقد تحققت لكنهم متشككون في نوايا الحكومة الاميركية.  

وقال ويكسل ان المشروع أنفق منذ بدايته نحو 190 مليون دولار على مساعدة الجماعات المناصرة للاصلاح وطلب 150 مليون دولار أخرى للعام المالي القادم الذي يبدأ في تشرين الاول/اكتوبر.  

وقال ان مبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط ساعدت البحرين حتى الان على عقد اتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة وتأمل في المساعدة على اقامة نقابة مهنية للمحاميات.  

ويشير اخرون الى أن من الممكن خدمة أهداف الديمقراطية الاميركية بصورة أفضل من خلال حل الازمة الاسرائيلية الفلسطينية المستمرة منذ عقود.  

وقال مايكل كوكس من مدرسة الاقتصاد في لندن "يجادل كثير من الناس بأنه لا جدوى من الحديث عن التحول الديمقراطي في بلدان مثل اليمن والسعودية والبحرين ما لم تبدأ بمعالجة المشكلة الاساسية للشرق الاوسط والتي تتمثل بالنسبة لاغلب العرب في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني."  

لكن ويكسل يرى أن التطرف في المنطقة ليس بهذه البساطة.  

وقال "هناك بعض افكار الكراهية بالشرق الاوسط التي تنبع من النزاع السياسي والاقليمي بيد أن هناك الكثير من الحركات الارهابية غير المرتبطة بهذا."  

وتساءل "لدينا برنامج في اليمن حيث نحاول توسيع نطاق تعليم الفتيات. لماذا ينبغي أن يتوقف دعمك لذلك الامر على مدى قبولك للموقف الاميركي من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني."  

لكن الحكومات العربية تصر على أن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني أمر جوهري بالنسبة لمشكلات المنطقة وترفض خطة واشنطن الاصلية للاصلاح الشامل في الشرق الاوسط على أساس أنها فشلت في أن تأخذ ذلك الصراع في حسبانها.