حذرت واشنطن اسرائيل من ان عدم وفائها بوعودها بشأن ازالة المواقع الاستيطانية التي اقيمت في الضفة الغربية منذ 2001، سيضر بالعلاقات بين البلدين وقد يؤثر على المساعدات الاميركية لاسرائيل. كما وجه الاتحاد الاوروبي تحذيرا مماثلا للدولة العبرية.
وقالت صحيفة "هارتس" الاربعاء، ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ابلغت هذا التحذير الى دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال اجتماعها معه في واشنطن الثلاثاء.
ونقلت الصحيفة عن رايس قولها لفايسغلاس، ان ادارة الرئيس جورج بوش تتوقع من اسرائيل اتخاذ خطوات فورية تستند الى ما خلص اليه واوصى به تقرير حكومي حول هذه المواقع.
وأفاد تقرير طلبت الحكومة الاسرائيلية اعداده وكشف النقاب عنه الثلاثاء، أن المواقع الاستيطانية "غير القانونية" انتشرت في الضفة الغربية بتمويل حكومي على الرغم من تعهد اسرائيل بازالتها بمقتضى خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها الولايات المتحدة.
ومن جهته، ابلغ منسق السياسة اخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا وزير الخارجية الاسرائليي سلفان شالوم ان الاتحاد ينظر الى اخلاء المواقع الاستيطانية "غير القانونية" على انه خطوة حيوية باتجاه احياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.
كما حذر سولانا من ان اية محاولات مستقبلية لوقف تنفيذ الوعود بازالة هذه المواقع قد تضر بعلاقات اسرائيل مع الاتحاد الاوروبي.
واوصى التقرير الحكومي الاسرائيلي بشأن المواقع الاستيطانية بتفكيك المواقع ووضع قيود على السلطات التي كانت وراء بنائها.
وقال التقرير "يبدو ان الانتهاكات الفجة للقانون أصبحت مؤسساتية... حتى ان أحدا لا يعتزم حقا تنفيذه." وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي انه تسلم التقرير وسيطلب من مجلس الوزراء الاحد القادم اتخاذ قرار فيما يتعلق بتنفيذ التوصيات الواردة فيه.
وأورد التقرير الذي أعدته تاليا ساسون رئيسة القسم الجنائي في النيابة العامة سابقا تفاصيل عن تورط وزارة الاسكان ووكالة الهجرة الاسرائيلية والجيش في توفير التمويل والبنية الاساسية المطلوبة لإقامة مواقع استيطانية بعضها على ممتلكات فلسطينية خاصة.
وقال التقرير ان "عملية توسعة المواقع الاستيطانية جارية بشكل مكثف." وتعهد شارون مرارا بتفكيك عشرات المواقع التي تضم منازل متنقلة (مقطورات) اقامها يهود متشددون على الاراضي المحتلة.
وأضاف التقرير أن "دولة اسرائيل تمول على الاقل بعضا من هذه المواقع."
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات المقامة على الارض المحتلة غير مشروعة. اما المواقع الاستيطانية فغير مصرح بها حتى في اسرائيل.
وتدعو خطة خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط في اجزاء منها الى ازالة البؤر الاستيطانية وتجميد البناء في المستوطنات القائمة بالفعل على شكل ضواحي لدعم اقامة دولة فلسطينية ذات مقومات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واثار تقاعس اسرائيل عن الوفاء بالتزاماتها استياء الرئيس الامريكي جورج بوش لكن يبدو أن الضغوط من أجل حملها على الالتزام تراجعت مع طرح شارون خطة لإجلاء كل المستوطنين من غزة وعددهم 8500 في وقت لاحق هذا العام.
ورحب الفلسطينيون بالانسحاب من غزة كخطوة يمكن أن تساعد عملية السلام التي بدت افاقها أكثر اشراقا منذ موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على هدنة مع شارون يوم الثامن من شباط/فبراير الماضي لكنهم يخشون من أن تشدد اسرائيل في المقابل قبضتها على الضفة الغربية.
وقرن شارون الذي يلقى معارضة من داخل معسكره اليميني لأي انسحاب خطة الانسحاب من غزة بالاحتفاظ للابد بأجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية حيث تقيم الغالبية العظمى من 240 الف مستوطن.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان التقرير عن المواقع الاستيطانية زاد من مخاوفهم من أن الحصول على غزة سيأتي على حساب ضم اسرائيل الفعلي لاجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين "خارطة الطريق تنص على أن توقف اسرائيل جميع الانشطة الاستيطانية وأن تزيل جميع المواقع الاستيطانية التي أقيمت منذ اذار/مارس عام 2001 (عندما تولى شارون السلطة) والا هذا سيضر بشدة بعملية السلام."
وقال مساعد لشارون "الاميركيون يدركون أن شارون يواجه صعوبة سياسية في التعامل مع المواقع مادام لم يتغلب على المعارضة لخطة فك الارتباط (الانسحاب من غزة)."
وقال التقرير الذي أعدته ساسون ان المواقع تزايدت بسرعة دون موافقة الحكومة او سلطات التخطيط.
ومضى قائلا ان المسؤولين بوزارة الاسكان التي يحمل حقيبتها وزير يميني أرسلوا مئات المنازل المتنقلة الى الضفة الغربية وأسهموا في توصيل المرافق الاساسية لها دون اتفاقات موقعة.
وصرح درور اتكيس من منظمة السلام الان التي تراقب النشاط الاستيطاني بأن نحو مئة موقع استيطاني يقطنها نحو الفي شخص ظهرت الى حيز الوجود.
وقال لراديو اسرائيل "شهدنا في الفترة الاخيرة ظاهرة المواقع الاستيطانية تتكثف بعمليات بناء مستمرة جارية. في أغلب الحالات يعيش الناس هناك بشكل دائم."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)