واشنطن وحماس ترحبان بقرار المساعدات الاوروبي ووفد الحركة في موسكو الجمعة

تاريخ النشر: 27 فبراير 2006 - 10:20 GMT

رحبت واشنطن وحماس بقرار الاتحاد الاوروبي الافراج عن مساعدات الى السلطة الفلسطينية، واعلنت موسكو ان وفد الحركة سيزورها الجمعة رغم اعتراضات اسرائيل التي نفت نيتها اقصاء الرئيس محمود عباس الذي نفى بدوره التلويح بالاستقالة.

وجاء الترحيب على لسان المتحدث باسم الخارجية الاميركية ادم ايرلي الذي اضاف ان القرار الذي اتخذه الاتحاد الاوروبي الاثنين "اشارة على اننا جميعا نعمل معا".

ومن جهته، وصف المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري القرار الأوروبي بأنه في الاتجاه الصحيح.

وقال أبو زهري في بيان مكتوب "نحن في حماس نرحب بأي مساعدات خارجية طالما أنها غير مرتبطة بالمقايضة على حقوق شعبنا الفلسطيني".

وأضاف أن هذا القرار يعبر عن فشل الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الغرب لحصار شعبنا الفلسطيني والتضييق على حركة حماس.

وجاءت الخطوة الاوروبية بعد تحذير اطلقه المبعوث الدولي جيمس وولفنسون من انهيار السلطة ماليا في غضون أسبوعين في ضوء قرار اسرائيل وقف تحويل ايرادات الضرائب المستحقة للفلسطينيين ردا على فوز حماس في الانتخابات.

وترجع بوادر الازمة بصفة أساسية لقرار اسرائيل وقف تحويلات ايرادات الضرائب التي تتراوح بين 50 و55 مليون دولار شهريا، يضاف اليها تهديد الدول الغربية بوقف المساعدات للسلطة من اجل اجبار الحكومة التي ستشكلها حماس على الاعتراف باسرائيل، وهو ما ترفضه الحركة.

وقد بدت حماس واثقة من ان الضغوط الممارسة عليها لن تفلح، معولة في ذلك على تلقيها دعما عربيا واسلاميا يعوضها عن الدعم الذي يهدد الغرب بقطعه.

وفي مقابلة نشرتها الاثنين صحيفة الحياة التي تصدر في لندن قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس "ان هناك دولا عربية واسلامية أخرى (بالاضافة الى ايران) بعضها وعد وبعضها الاخر أعطى التزاما واضحا بدعم الحكومة الجديدة."

وأضاف ردا على سؤال حول التهديد بقطع المساعدات الا اذا اعترفت حماس باسرائيل ونبذت العنف "كل هذه المواقف المتشنجة من أمريكا والتهديد بقطع المساعدات يعكس ارتباكا في مواقف هذه الاطراف ويظهر حجم المأزق الذي تواجهه في ضوء بروز حماس بشرعية كبيرة عبر صناديق الاقتراع."

وتابع أن "هذا الموقف المرتبك من تلك الاطراف يحرجها أكثر مما يحرجنا ويظهر ازدواجية المعايير لديها وتناقضها مع شعارات الديمقراطية التي ترفعها."

وأضاف أن أطرافا دولية "ترسل الينا رسائل بأنها ستستمر في دعم المشاريع الفلسطينية حتى في ظل الحكومة الجديدة."

حماس في موسكو

في هذه الاثناء، نقلت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله ان مسؤولين من حركة حماس سيزورون روسيا لاجراء محادثات في الثالث من اذار/مارس الذي يوافق الجمعة المقبل.

ونقلت تاس عن الكسندر كالوجين المبعوث الروسي الخاص للشرق الاوسط قوله "ليس من المستبعد أن يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الوفد."

وأثارت دعوة روسيا لحماس استياء اسرائيل والولايات المتحدة لانها خالفت حملتهما الرامية الى عزل حماس ما لم تنبذ العنف وتعترف باسرائيل.

كما احدثت الدعوة شقا في صف اللجنة الرباعية فيما يبدو والتي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.

عباس لم يلوح بالاستقالة

الى ذلك، نفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما نسب اليه من تلويحه بالاستقالة اذا لم يتمكن من متابعة خطوات السلام مع اسرائيل في ظل حكومة تشكلها حركة حماس.

وأبلغ عباس الصحفيين في العاصمة اليمنية صنعاء مشيرا الى حديث صحفي عرضته قناة تلفزيون بريطانية الاحد ان ما أذيع بعيد تماما عن الصحة. وأضاف انه لم يقل قط أنه يريد الاستقالة ولم يذكر ذلك على الاطلاق وأشار إلى أنه انتخب بناء على برنامج سياسي معين وأنه سيبذل ما في وسعه لتنفيذه.

ونقل برنامج يقدمه جوناثان ديمبلبي على قناة (اي.تي.في 1) عن عباس أنه سيستقيل من منصبه إذا شعر أنه لم يعد قادرا على مواصلة خطوات السلام في ظل حكومة تشكلها حماس.

ونقل عنه في الترجمة الانجليزية للبرنامج قوله في حديث أجري بالعربية أنه إذا كان بأمكانه عمل شيء فسيستمر وان لم يكن فانه سيترك منصبه وانه قال منذ البداية أنه إذا فشل سيستقيل.

اللعبة السياسية

وفي هذه الاثناء، اعلنت الحكومة الاسرائيلية عدم موافقتها على وصف عباس بانه اصبح "خارج اطار اللعبة" السياسية.

فقد صرح مسؤول اسرائيلي كبير رفض الكشف عن هويته بالقول "لا نعتبر ابو مازن (محمود عباس) خارج اطار اللعبة السياسية. انه تعبير غير مناسب". واضاف "من غير المناسب حاليا انتقاد ابو مازن ما دام العالم اجمع بما فيه الولايات المتحدة من هذا الرأي".

واعتبرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاحد بعد لقائها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش ان سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على الحكومة والمجلس التشريعي الفلسطينيين تجعل من عباس "خارج اطار اللعبة" السياسية.

واضافت ان عباس "لا يمكن ان يشكل غطاء لسلطة فلسطينية ارهابية او صورة جميلة يختبئ وراءها ارهاب بشع" آخذة على الرئيس الفلسطيني تكليفه حماس تشكيل الحكومة الفلسطينية.

واثار كلام ليفني جدلا في اسرائيل. وقال شيمون بيريز المسؤول الثاني في حزب كاديما الذي تنتمي اليه وزيرة الخارجية الاسرائيلية "على اسرائيل ان تواصل الكلام مع عباس كونه مسؤولا عن الاتصالات مع اسرائيل وعن السياسة الخارجية للفلسطينيين".

ويمنح النظام الاساسي الرئيس الفلسطيني صلاحيات واسعة لا سيما في المجالات الامنية والسياسة الخارجية وحتى التشريعية ويحصر الحكومة ورئيسها على الشؤون الداخلية.

وقال النائب في حزب العمل اسحق هرتزوغ "ان اضعاف عباس سيكون خطأ كبيرا. وهذا يعني المخاطرة بفقدان ورقة اساسية لان رئيس السلطة الفلسطينية يملك صلاحيات كبيرة".

ورأى النائب في حزب "ميريتس" العلماني يوسي بيلين من جهته ان "في امكان عباس ان يتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل وان يحيله بعد ذلك على استفتاء من دون ان تتمكن حماس من معارضته".

(البوابة)(مصادر متعددة)