واشنطن ولندن تخططان لتقليص قواتهما الى النصف وهجومات انتحارية تقتل 28 عراقيا

تاريخ النشر: 11 يوليو 2005 - 05:24 GMT

قتل مهاجمون انتحاريون 28 عراقيا في هجومات وقعت مساء الاحد على مركز للتطوع في مطار المثنى ومعبر الوليد وتبناها ابو مصعب الزرقاوي اضافة الى تطورات ميدانية اخرى، وجاء هذا في وقت كشف فيه عن مذكرة تلوح بتقليص عديد القوات الاميركية والبريطانية في العراق الى النصف.

تخفيض القوات

كشفت مذكرة حكومية بريطانية مسربة ان الولايات المتحدة وبريطانيا ترغبان في تقليص اعداد قواتهما في العراق الى اقل من النصف خلال السنة المقبلة.

وجاء في المذكرة التي نشرتها صحيفة "ميل اون صنداي" البريطانية، الاحد، ان واشنطن تبحث في خطط لتقليص قواتها البالغ عديدها حاليا نحو 140 رجل فرد الى 66 الفا بحلول منتصف 2006، وان بريطانيا ستقلص قواتها من 8500 رجل الى ثلاثة الاف فقط.

وقالت ان "الخطط الأميركية الظاهرة تفترض تسليم 14 من المحافظات العراقية الـ 18 إلى السلطة العراقية سنة عام 2006". لكنها أوضحت ان المعدل الذي سيسحب به الجيش الأميركي قواته من العراق لم يصبح نهائيا بعد اذ ان القادة لا يزالون مختلفين عليه.

وأضافت ان هناك خلافا بين البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية اللتين تؤيدان خفض عدد القوات على نحو جريء نسبيا والمتعددة الجنسية في العراق التي تتبع نهجا أكثر حذرا".

ولم ينف وزير الدفاع البريطاني جون ريد صحة المذكرة، لكنه قال انها لا تتضمن سوى "تخطيط يتسم بالحذر" لاحد التصورات المحتملة.

الا ان المذكرة لحظت للمرة الاولى توقيتا زمنيا محتملا للاستراتيجية التي وصفها الرئيس الاميركي جورج بوش في خطاب مهم الشهر الماضي عندما قال: "سننسحب عندما ينهض العراقيون".

وعلى رغم ان المذكرة بريطانية، الا انها لا تترك مجالا يذكر للشك في انها تعطي صورة واضحة عن اتجاه التفكير في واشنطن التي تطلع حليفتها لندن على استراتيجيتها منذ شاركت بارسال 45 ألف جندي لمساندة غزو العراق.

وتتكون القوة متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق حاليا من ست فرق ويبلغ قوامها 160 الف رجل. وتتولى كل من بريطانيا وبولونيا قيادة واحدة من تلك الفرق في جنوب العراق حيث يغلب الشيعة على السكان وحيث يسود هدوء نسبي منذ اخماد انتفاضة شيعية في آب/اغسطس من العام الماضي.

وتقول المذكرة ان بريطانيا ستسلم المنطقة التي تتولى المسؤولية عنها الى العراقيين في وقت مبكر من السنة المقبلة.

وتنتشر اربع فرق أميركية في بغداد وثلاث مناطق اخرى مضطربة في الغرب والشمال الشرقي ووسط العراق. وشهدت المناطق الاربع جميعا اعمال عنف شنها العرب السنة.

واذا خفض عديد القوات الأميركية الى 66 الف رجل في فرقتين، فربما يكون هذا العدد كافيا لمنع المسلحين في العراق من التفكير في شن حرب طائفية شاملة لكنه لن يكفي لتنظيم دوريات يومية في معظم انحاء البلاد.

وسيعني هذا ان الفرقة الأميركية التي تسيطر حاليا على بغداد ستسلم المسؤولية الى العراقيين في غضون بضعة اشهر، مع تقليص عديد الفرق العاملة في الموصل والفلوجة وتكريت ودمجها خلال السنة المقبلة.

وقد تزايدت اعمال العنف في العراق في الاشهر الثلاثة الاخيرة منذ تولت حكومة يغلب الشيعة والاكراد على اعضائها السلطة في البلاد.

ويطالب البعض في الولايات المتحدة بزيادة عديد القوات في العراق لا خفضه.

ويقول قادة عسكريون أميركيون ان طبيعة الخطر اختلفت منذ اخماد الانتفاضة الشيعية في آب الماضي ومنذ اجبار المسلحين السنة على الخروج من معقلهم في الفلوجة في تشرين الثاني/نوفمبر. لكن هؤلاء القادة رفضوا التعليق على معدل سحب القوات في المستقبل.

هجومات انتحارية وتردي الوضع الامني

وجاء الكشف عن المذكرة هذه في وقت لا تزال الاوضاع الامنية تشهد مزيدا من التردي فقد قال مسؤولون عراقيون لوكالة رويترز إن مهاجما انتحاريا قتل 21 شخصا على الاقل واصاب اكثر من 40 في هجوم على مركز للتطوع بالجيش العراقي بغرب بغداد يوم الاحد.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان عدد القتلى في الهجوم على مركز التطوع بالجيش العراقي بمطار المثنى في بغداد بلغ 22 شخصا. وقالت الشرطة ان 42 شخصا اصيبوا. وقالت وزارة الدفاع ان 21 قتلوا.

وأعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في بيان نشر على موقع اسلامي على الانترنت مسؤوليته عن الهجوم وهو الاعنف منذ أسبوع عندما وقع هجوم مماثل تقريبا على متطوعين بالشرطة في قاعدة اخرى ببغداد.

وفي تطور اخر، قتل سبعة من موظفي الجمارك العراقيين في هجوم مزدوج بسيارتين ملغومتين على معبر (الوليد) الحدودي مع سوريا.

وقالت الشرطة العراقية ان ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم وأصيب عشرة اخرون يوم الاحد في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة قرب مبنى تابع للسلطات المحلية في مدينة كركوك. وقتل خمسة من رجال الشرطة وأصيب ثلاثة اخرون قرب مدينة الموصل الى الشمال عندما استهدف مهاجم موكب قائد شرطة اقليمي في هجوم انتحاري.

وكان مركز الالتحاق بالجيش والواقع في مطار المثنى بالقرب من وسط المدينة هدفا لهجمات سابقة في اطار حملة متواصلة من جانب مسلحين من العرب السنة يقاتلون قوات الامن التابعة للحكومة العراقية الجديدة التي يغلب عليها الشيعة.

وتمثل هذه القوات الى جانب قوات الشرطة عنصرا رئيسيا في استراتيجية واشنطن المعلنة لسحب قواتها البالغ عددها نحو 140 ألفا تدريجيا ووضع العراقيين في مقدمة جبهة القتال مع المسلحين.