وزعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مشروع قرار للأمم المتحدة ينشيء من جانب واحد محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ووزع المشروع يوم الخميس على أعضاء مجلس الأمن وطلب من الاعضاء الخمسة عشر في المجلس الموافقة على اتفاق سابق للتشريع الخاص بالمحكمة وقعته حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2006 .
ووجه السنيورة يوم الاثنين رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلب فيها من مجلس الأمن المساعدة على الخروج من المأزق السياسي في لبنان فيما يتصل بإنشاء المحكمة وتبني قرار ملزم.
لكن السنيورة يلقى معارضة من الرئيس اللبناني الموالي لسوريا اميل لحود الذي حذر يوم الثلاثاء من أن إنشاء المحكمة قد يؤدي الى تفجر العنف في لبنان الذي يمر بأسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية التي بدأت في عام 1975 وانتهت في 1990.
وكان الحريري و22 شخصا آخرين قتلوا في تفجير ببيروت في 14 من شباط/ فبراير عام 2005 وشهد لبنان منذ ذلك الحين سلسلة اغتيالات سياسية لرموز مناهضة لسوريا. وتنفي سوريا أي تورط لها في تلك الحوادث كما يعارض اللبنانيون الموالون لها التشكيل الحالي المقترح للمحكمة.
وقال جان مارك دو لا سابلييه سفير فرنسا في الأمم المتحدة إن مشروع القرار "يهدف الى مساعدة اللبنانيين على ايجاد مخرج من المأزق الحالي."
وأعرب عن أمله في تبني القرار قبل نهاية الشهر. ويستند القرار الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجعل من انشاء المحكمة أمرا الزاميا.
واجتمعت الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين يوم الخميس لمناقشة القرار.
ولم تكشف روسيا وهي حليف لسوريا عن موقفها لكن مشاركين آخرين في الاجتماع قالوا انهم لا يتوقعون منها ان تستخدم حق النقض (الفيتو).
ويقول مشروع القرار الذي حصلت رويترز على نسخة منه ان المكان الذي ستنعقد فيه المحكمة سيتحدد فيما بعد بالتشاور مع لبنان وسيكون خاضعا لاتفاق آخر مع "الامم المتحدة والدولة التي ستستضيف المحكمة."
وكانت الامم المتحدة تأمل أن يوافق لبنان على قانون انشاء المحكمة لكن نبيه بري رئيس البرلمان المعارض رفض دعوة المجلس للانعقاد للتصديق على انشاء المحكمة رغم ان عددا كبيرا من اعضاء المجلس يؤيدونها.
ويقول لحود وزعماء المعارضة الذين يؤيدون حزب الله ان حكومة السنيورة تفتقد للشرعية. واستقال وزراء هذا الفريق بشكل جماعي في نوفمبر تشرين الثاني احتجاجا على رفض السنيورة منحهم تمثيلا أقوى في الحكومة اللبنانية.
وفي وقت سابق من الاسبوع سئل السفير الاميركي لدى الامم المتحدة زلماي خليل زاد عما اذا كان انشاء هذه المحكمة سيزيد من عدم استقرار لبنان فقال "نحن ندرك ان هناك بعض المخاطر والبعض يقول انها متعلقة باتخاذ اجراءات لكننا نعتقد ان مخاطر عدم التحرك أكبر."