وثيقة اميركية سرية تؤكد تورط عرفات باقتحام السفارة السعودية بالخرطوم

منشور 28 كانون الأوّل / ديسمبر 2006 - 02:33

رفعت الادارة الاميركية السرية عن وثيقة تتهم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات بانه "خطط واشرف" على عملية اقتحام السفارة السعودية في الخرطوم عام 1973، والتي نفذتها "منظمة ايلول الاسود" وقتل خلالها دبلوماسيان اميركيان.

وكان ثمانية عناصر من منظمة "أيلول الأسود" التابعة لحركة فتح اقتحموا، وباوامر من عرفات، مقر السفارة السعودية في الخرطوم في الاول من اذار/مارس 1973، واحتجزوا عددا من الرهائن بينهم السفير كليو نويل والدبلوماسي جورج كيرتيس، والقائم بأعمال السفارة البلجيكية في الخرطوم، غاي ايد.

وفي اليوم التالي لعملية الاقتحام تم قتل الدبلوماسيين الثلاثة، نويل ومور وايد.
وقال موقع "وورلد نيت ديلي" إنه كان على علم بمحتويات الوثيقة منذ عام 2001، رغم انه تم رفع السرية عنها بهدوء في وقت سابق من هذا العام.

وتثبت الوثيقة بحسب الموقع ان عملية الخرطوم "تم التخطيط لها وتنفيذها بمعرفة كاملة وموافقة شخصية" من عرفات الذي كان زائرا متكررا للبيت الابيض خلال التسعينيات وتوفي عام 2004.

ووفقا للموقع، فقد جاء اقرار الادارة الاميركية بعلمها بهذه التفاصيل بعد 33 عاما من اطلاع ديفيد ولش، الذي كان حينها محللا للشؤون الفلسطينية في وكالة الامن القومي، على رسالة تم اعتراضها وكانت موجهة من عرفات الى منفذي العملية في الخرطوم قبيل الشروع فيها بيوم.

وينقل الموقع عن ولش قوله انه وخلال دقائق، تم ابلاغ مدير الوكالة وان قرارا اتخذ بتوجيه رسالة "عاجلة" –باولوية قصوى- الى سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم عبر وزارة الخارجية.

لكن الرسالة لم تصل الى السفارة في الوقت المناسب. وفي مكان ما بين وكالة الامن القومي ووزارة الخارجية، قرر احدهم ان هذا التحذير كان ضبابيا. وبالتالي تم خفض درجة استعجال الانذار.

وفي اليوم التالي، قام ثمانية من عناصر "ايلول الاسود" باقتحام مقر السفارة السعودية في الخرطوم، واتخذوا من كانوا بداخلها، ومن ضمنهم الدبلوماسيان الاميركيان وزميلهم البلجيكي كرهائن.

وفي 2 اذار/مارس، اليوم التالي على الاقتحام، تم اطلاق النار من بنادق رشاشة على الثلاثة.

وقد اصر ولش لسنوات طويلة على ان العملية تم تنفيذها باوامر مباشرة من عرفات.

وفي عام 2001، وبعد مغادرته وكالة الامن القومي، تحدث ولش لموقع "وورلد نيوز ديلي" عن العملية بعد محاولته على مدى عدة سنوات الحصول على اجابات حولها من وكالته ووزارة الخارجية.

وقال الموقع ان ولش شعر باقصى درجات الانزعاج من التغطية على دور عرفات في قتل هذين الدبلوماسيين الاميركيين خصوصا عندما دعا الرئيس الاسبق بيل كلينتون الزعيم الفلسطيني الى البيت الابيض لاجراء مفاوضات مباشرة حول الشرق الاوسط.

ومن حينها، يقول ولش ان همه الاول اصبح كشف الاشرطة الصوتية والنصوص التي تم اعتراضها بين عرفات وقياديي فتح صلاح خلف (ابو اياد) في بيروت، وخليل الوزير في الخرطوم.

وفي عام 2006، وخلال بحثه الروتيني على الانترنت، عثر ولش بالصدفة على وثيقة وزارة الخارجية حول الحادثة.

وتقول الوثيقة ان قادة فتح توقعوا ان تتمخض عملية احتجاز الرهائن في السفارة عن اطلاق سراح معتقلين.

والهدف الرئيسي للعملية، حسب الوثيقة، كان "توجيه ضربة للولايات المتحدة بسبب محاولاتها انجاز تسوية في الشرق الاوسط يعتقد العرب انها تضر بمصالح الفلسطينيين".

وتقول الوثيقة ايضا ان عملية الخرطوم اظهرت قدرة منظمة "ايلول الاسود" على الضرب في اقل الاماكن توقعا، وحذرت من ان الولايات المتحدة باتت عرضة لهجمات في المستقبل من قبل المنظمة وحلفائها في حركة فتح.

ويعتقد ولش ان التغطية التي حصلت بداية على الاتصالات التي تم اعتراضها وعلى دور عرفات تم اللجوء اليها لتحاشي احراج الادارة الاميركية والبيت الابيض.

ويشير ولش الى ان الرئيس نيكسون كان حينها غارقا في فضيحة ووترغيت، واخر شئ كان يريده هو فضيحة دولية يتم نشرها على الصفحة الاولى لصحيفة "واشنطن بوست".

ولاحقا، وبعد مغادرة نيكسون للبيت الابيض، تم ابقاء مسالة اشرطة عرفات برمتها طي الكتمان لحماية صدقية الرسائل من هذا النوع التي قد تعترضها المخابرات الاميركية مستقبلا، وايضا، كما يقول ولش، للتغطية على عملية تقديم عرفات على انه "صانع سلام" وقائدا للقضية الفلسطينية.

وفي عام 1973، يقول ولش انه تلقى نصوصا لاتصالات تم اعتراضها بين عرفات ومؤيديه، لكن، وطبقا لانظمة وكالة الامن القومي، فانه لم يكن مسموحا له الاحتفاظ بنسخ عنها. واستنادا الى الاجراءات الروتينية، كان ينبغي ان تتم موافاته بالنصوص والاشرطة الصوتية للقيام بمزيد من التحليل لها، وهو ما لم يحصل.

يقول ولش "هذه الامور (الاتصالات) تم تسجيلها، لكنها لم تصل الى مكتبي..اعلم انها تم تسجيلها لانني كنت اتلقى تقارير متلاحقة من موقع الالتقاط. والانذار الذي وجهته الى الادارة (الاميركية) كان يستند الى هذه التقارير".

وبعد عملية الخرطوم، امر عرفات العناصر الثمانية التي شاركت في اقتحام السفارة السعودية بتسليم انفسهم الى السلطات السودانية. وقد تم اطلاق سراح اثنين منهم "لعدم وجود ادلة كافية".

ولاحقا في نفس العام، تم ادانة الستة الاخرين بجريمة قتل الدبلوماسيين الثلاثة، وتم وضعهم في السجن مدة اربع وعشرين ساعة تم بعدها تسليمهم الى منظمة التحرير.

وقبل تسليم انفسهم، طالب الخاطفون باطلاق سراح سرحان بشارة سرحان المدان في عملية اغتيال السيناتور الاميركي روبرت كنيدي، الى جانب اخرين معتقلين في السجون الاسرائيلية. وقد رفض نيكسون التفاوض معهم.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك