وثيقة جديدة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والخطة الأمنية ستبدأ خلال ايام

تاريخ النشر: 23 أبريل 2007 - 06:33 GMT
اعلن مستشار مقرب من رئيس الوزراء الفلسطيني ان الخطة الامنية ستدخل حيز التنفيذ خلال ايام قليلة في الوقت الذي ظهرت وثيقة جديدة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

وثيقة جديدة

قال قيادي بارز في حركة «فتح»، إن حزب العمل الإسرائيلي قدم أخيراً للممثلين عن الحركة «تصورا للحل الدائم».

ونقلت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية عن القيادي «أن نائب وزير الحرب الإسرائيلي افرايم سنيه عرض قبل 7 أشهر على قيادات في الحركة هذا التصور أثناء انعقاد اجتماعات المجموعة الفلسطينية الإسرائيلية في جنيف، والتي تضم قيادات في حركة فتح ومسؤولين وساسة من عدد من الأحزاب الإسرائيلية. وينص التصور على تقسيم المنطقة الواقعة بين نهر الاردن وحوض البحر الابيض المتوسط إلى دولتين، احدهما يهودية والاخرى فلسطينية.

وترى الوثيقة انه يتوجب اعتماد الحدود التي كانت تفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل عند نشوب حرب الأيام الستة. وحول مصير التجمعات الاستيطانية التي أقامتها إسرائيل في أرجاء الضفة الغربية، فينص التصور على وجوب ضمها لإسرائيل، مقابل أن يتم تعويض الفلسطينيين عن طريق تبادل الأراضي، بحيث يمنح الفلسطينيون أراضي مقابل الأرض التي تقام التجمعات الاستيطانية عليها.

ويذكر أنه في وثيقة الرئيس الاميركي السابق كلينتون التي طرحت على الفلسطينيين والإسرائيليين في اعقاب فشل مؤتمر كامب ديفيد في نهاية العام 1999 اقترح أن يتم ضم مناطق من صحراء النقب لقطاع غزة مقابل ضم التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية، في حين طرح في وثيقة بيلين ابو مازن التي كشف النقاب عنها في العام 1995 ان يتم ضم اجزاء من النقب لمنطقة الخليل. وتنص الخطة على تقسيم السيادة في القدس، وذلك حسب الأغلبية القومية للسكان في كل قسم، في حين تظل الأماكن المقدسة بدون سيادة سياسية، بحيث يتم بلورة تصور شامل لإدارة هذه المناطق بما يضمن حرية العبادة فيها.

وتنص الوثيقة على أن «حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بجوانبها الانسانية والاقتصادية والسياسية هو شرط لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بشكل تام».

كما وتنص الوثيقة على أنه يتوجب عدم القيام بأي خطوة تؤثر على «الطابع الوطني» لكل من الدولة العبرية والدولة الفلسطينية. ويهدف هذا البند الى رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى المناطق التي هجروا منها قبل واثناء حرب العام 1948، على اعتبار أن عودة هؤلاء اللاجئين سيغير الميزان الديموغرافي لصالح الفلسطينيين داخل اسرائيل.

وفي حين يؤكد القيادي الفتحاوي أنه على الرغم من أن سنيه عرض التصور على عدد كبير من قيادات حركة فتح، إلا أن الحركة ومؤسساتها التنظيمية لم تدرسها بشكل رسمي ولم تعلن موافقتها عليها، أو أي من بنودها، في حين تؤكد المصادر الإسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اطلع بالفعل على هذه الوثيقة وابدى موافقته على بعض من البنود، لكنه رفض البند الذي يتحدث عن ضرورة الحفاظ على الطابع الوطني لكل دولة.

واضافت المصادر الإسرائيلية أن ابو مازن كلف شخصية من حركة فتح لمواصلة التفاوض مع سنيه حول الخطة.

من ناحيته اشار القيادي في حركة فتح إلى أن سنيه وعد محاوريه الفلسطينيين بأن يعمل على حشد تأييد عدد من قيادات حزب «كاديما» الحاكم والذي يرأسه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الى جانب تأييد نواب من الأحزاب الدينية اليهودية.

وشدد القيادي في «فتح» على أن الخطة لم تعد قائمة في ظل رفض اولمرت الشروع في البحث حول تسوية للحل الدائم.

يأتي الكشف عن هذه الوثيقة في الوقت الذي حظر اولمرت على سنيه مؤخراً المشاركة في يوم دراسي عقده مركز «سابان» في واشنطن بسبب مشاركة وزير المالية الفلسطينية سلام فياض فيه، على اعتبار أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً يحظر إجراء لقاءات مع وزراء حكومة الوحدة الوطنية فيها.

الخطة الامنية

على صعيد آخر قال المستشار السياسي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أحمد يوسف إن ترتيبات تجري حالياً لتنظيم جولة موسعة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية تشمل عدداً من الدول العربية والآسيوية من بينها الأردن، وذلك في غضون الأيام الأولى من الشهر المقبل. وأضاف يوسف : إن الجولة المزمعة لا تزال قيد الترتيب والتحضير، مشيراً إلى أن الاتصالات تجري حالياً لتحديد الدول التي تشملها تلك الجولة التي ستتم بعد عودة رئيس السلطة الوطنية محمود عباس من جولته الأوروبية الموسعة خلال الأسبوع الجاري.

وكان هنية زار الأردن في شهر آذار (مارس) الماضي لوقت قصير وذلك في طريق توجهه إلى الرياض من قطاع غزة للمشاركة في القمة العربية التي اختتمت أعمالها هناك.

وأكد يوسف في هذا السياق على أهمية الدور الأردني في دعم القضية الفلسطينية، مضيفاً بأن الجانب الفلسطيني يرحب بأي جهد يبذله الملك عبدالله الثاني طالما أنه يراعي الحق الفلسطيني ويصب في صالح رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته.

وأضاف 'نحن نؤيد أي جهد أو مسعى يقوم به الملك من أجل إحداث حراك في العملية السياسية وتحقيق السلام الذي يراعي الحقوق الفلسطينية المشروعة ويدفع تجاه إقامة الدولة الفلسطينية'. وكان قد تردد أخيراً عن زيارة مزمعة للملك إلى إسرائيل دون تحديد موعدها. على صعيد متصل، قال يوسف إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تنفيذ الخطة الأمنية التي جرى التوافق بشأنها أخيراً من أجل ضبط الفوضى والفلتان الأمني الحاصل راهناً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب يوسف فإن أبرز الخطوات التي ستتخذ في هذا الإطار تتمثل في ملاحقة المتسببين في أحداث الفوضى والتفجير الأمني الداخلي، إضافة إلى ضبط السلاح وسحبه من متسببي الفلتان الأمني وإعادة هيكلة السلطة القضائية.

ولفت إلى توافق حركتي فتح وحماس مع كافة الفصائل الوطنية الفلسطينية على ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة محاولات إرباك الوحدة الوطنية.

وقال إن رئاستي السلطة الوطنية والحكومة جادتان في ملاحقة كل من يتسبب في إحداث الفوضى الأمنية وضرب الوحدة الوطنية، والقيام بضبط وسحب السلاح منهم.

وأضاف أنه سيتم فرز السلاح بين سلاح المقاومة الذي لا بد من حمايته وبين السلاح المسؤول عن الفلتان الأمني والمحسوب على بعض العائلات والقبائل وهو النوع المطلوب ضبطه.

واستبعد يوسف حدوث أزمة داخلية من وراء تنفيذ الخطة الأمنية خاصة الشق المتعلق فيها بسحب وضبط السلاح، غير أنه رهن ذلك بتعاون كافة الأجهزة الأمنية وبتوفر الإرادة والتفاهم بين كافة الفصائل الوطنية مع ضرورة تفهم الشعب الفلسطيني.

وقال إن الجميع متضرر من هذه المظاهر السلبية التي تزداد ضراوة في ظل الاحتلال الإسرائيلي الحريص على إذكاء الفتن وافتعال المداهمات والاجتياحات كلما اقترب الجانب الفلسطيني والعربي من تحرك سياسي وأمني.

وأوضح يوسف أن عملية الملاحقة الأمنية وضبط وسحب السلاح ستبدأ خلال الأيام المقبلة، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية إنهاء محاولات اختطاف الأجانب التي 'تضر بالقضية الفلسطينية'.

وشدد على أهمية إعادة هيكلية الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية وتعزيز كوادرها، بما يشمل ذلك تفعيلها وضبط أية تجاوزات فيها إضافة إلى الإحالات على التقاعد، وأية إجراءات أخرى تقود إلى وجود قضاء عادل ونزيه.

وقال إن هذه المسائل قد تتطلب إصدار توصيات وقرارات من قبل جهاز الأمن الوقائي في هذا الخصوص، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات ستتم مناقشتها بعد عودة الرئيس عباس ووزيري الخارجية والمالية للوقوف على قضية الدعم المالي وطبيعة التوجهات السياسية تجاه إنهاء العزلة المفروضة على حكومة الوحدة الوطنية وفك الحصار.