وثيقة مكة تحرم الاقتتال..مليشيا شيعية تسيطر على العمارة و 914 الف نازح عراقي منذ الغزو

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2006 - 07:20 GMT

اقرت القيادت الدينية والسياسية العراقية التي نهت اجتماعت بمكة وثيقة "فتوى" تحر الاقتتال فيما سيطرت مليشيا شيعية على مدينة العمارة وتظاهرت ميليشيات سنية علنا في الانبار وقالت الامم المتحدة ان اكثر من 914 الف عراقي نزحوا عن ديارهم منذ الغزو.

وثيقة مكة

في مكة (السعودية)،وقع رجال دين شيعة وسنة عراقيون على وثيقة لوقف اعمال العنف الطائفي.

ورعت منظمة المؤتمر الاسلامي توقيع الوثيقة التي تتألف من عشر نقاط وتعرف بـ"وثيقة مكة" وتنص على "تأكيد حرمة أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم"، و"تأكيد ضرورة المحافظة على دورة العبادة للمسلمين وغير المسلمين"، و"التمسك بالوحدة الوطنية الاسلامية".

كذلك تحض الوثيقة "على ان يكون السنة والشيعة صفاً واحداً من أجل استقلال العراق ووحدة ترابه"، وتدعو الى "نبذ اطلاق الاوصاف المشينة على السنة والشيعة".

وأوضح الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي احسان الدين أوغلو ان هذه الوثيقة تعتبر فتوى شرعية تحرم دم المسلم على المسلم.

وبثت قناة "العربية" الفضائية السعودية ان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني رحب بتوقيع الوثيقة ودعا جميع الاطراف الى دعمها.

وفي وقت سابق، استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز المشاركين في توقيع الوثيقة.

وأفادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان العاهل السعودي تمنى "التوفيق" للمشاركين في "مؤتمر المصالحة العراقية" وذلك "لمصلحة العراق ومصلحة اخوانهم في العالم العربي والعالم الاسلامي". وقال: "كلكم اخوان مسلمون، ولا نريد ان يتدخل أحد بين ابناء الامة الاسلامية".

كذلك استقبل العاهل السعودي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي وصل الى مكة.

العمارة

سيطرت ميليشيات "جيش المهدي" التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر على اكثر شوارع مدينة العمارة والمباني الحكومية فيها، بعد اشتباكات مع الشرطة العراقية،

وسارع رئيس الوزراء نوري المالكي الى ارسال وفد امني الى العمارة للتحقيق في الاشتباكات التي حصلت الخميس وأسفرت عن مقتل أكثر من 25 شخصا من المسلحين وافراد الشرطة وجرح أكثر من 97 آخرين.

وروى شهود ان افراد " جيش المهدي" سيطروا على اكثر المباني الحكومية في محافظة ميسان التي تعتبر العمارة عاصمتها وفجروا مديرية شرطة المكافحة ومديرية الجرائم الكبرى وشرطة النجدة، ولا تزال قيادة الشرطة وحدها في يد السلطات المحلية.

وقال المستشار الاعلامي للمالكي، ياسين مجيد ان " رئيس الوزراء ارسل وفدا برئاسة وزير الدولة لشؤون الامن الوطني ووزيرين اخرين وممثلين لوزارتي الدفاع والداخلية، لمتابعة الاوضاع في العمارة".

وتحدث مسؤول الاعلام في مكتب الصدر الشيخ عودة البحراني عن وصول وفد برئاسة مساعد الصدر، الشيخ مهند الغراوي الى العمارة. وقال ان الغراوي اعلن هدنة مدة ساعتين سرعان ما تجددت الاشتباكات بعد انتهائها.

وفي الوقت عينه، وجه الصدر رسالة الى انصاره دعاهم فيها الى "التهدئة وعدم الانجرار خلف مخططات الاحتلال التي تريد الايقاع بين الاخوة لتشعل نار الفتنة".

الا ان الناطق باسم الجيش البريطاني الميجر تشارلي بربريدج نفى "سيطرة جيش المهدي على المدينة"، مع اعتراف بـ"ان الوضع لا يزال متوترا جدا". وقال: "نحن نتعامل مع مجموعات مسلحة قوامها 200 الى 300 من الميليشيات، ومن الصعب جدا السيطرة على هذه المدينة بواسطة 300 رجل فقط".واضاف ان "الهجوم تركز على مركزين للشرطة، ومقر قيادة الشرطة". وأكد ان "نحو 600 جندي بريطاني تدعمهم طائرات وعربات مدرعة يراقبون الموقف عن كثب وجاهزون لتقديم الدعم اذا طلبت القوات العراقية التدخل". وخلص الى "اننا في انتظار حل سياسي للازمة".

وقال مراسلون في المدينة ان الاشتباكات دارت قرب مديرية الشرطة التي يحاصرها "جيش المهدي" وقرب مكتب الصدر، وان مقاتلي "جيش المهدي" تمكنوا من اعادة السيطرة على مكتبهم وطرد افراد الشرطة، وكذلك تمكنوا من السيطرة على ثلاثة مبان مهمة للشرطة وزرعوا عبوات ناسفة وفجروها".

وكانت العمارة كبرى مدن محافظة ميسان الشيعية خاضعة لمسؤولية القوات البريطانية حتى شهر اب الماضي عندما انسحبت هذه الى قواعد خارج المدينة وسلمت المسؤولية الامنية الى قوى الامن العراقية.

الانبار

وفي تحد آخر لحكومة المالكي التي تدعمها الولايات المتحدة، تظاهر مسلحون سنة في الحديثة والحقانية وبني ضاهر ورواه الواقعة في محافظة الانبار تأييداً لاعلان " مجلس شورى المجاهدين" دولة سنية في ست محافظات بينها العاصمة بغداد. وكان مسلحون تظاهروا الاربعاء في الرمادي للغاية نفسها.

وقد سارت تظاهرتا الحديثة والحقانية على مسافة اقل من كيلومتر من قواعد عسكرية أميركية في المنطقة.

وكان "مجلس شورى المجاهدين"، الذي يضم عددا من منظمات المقاومة بينها تنظيم " قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، اعلن الاحد قيام دولة اسلامية، ردا على تبني الجمعية الوطنية العراقية قانون تشكيل الاقاليم.

بلد

الى ذلك، سلطت الأضواء مرة أخرى على بلد شمال بغداد بعد عمليات قتل انتقامية استمرت أسبوعا وخلفت عشرات الضحايا. وقالت الشرطة ان 15 قذيفة هاون أصابت البلدة وقتلت تسعة أشخاص. وعقب ذلك، هاجم مسلحون قريتين سنيتين. وبلد بلدة شيعية ولكن تحيط بها قرى سنية.

وافادت مصادر امنية ان خمسة فلسطينيين قتلوا و11 جرحوا لدى سقوط عدد من قذائف الهاون على مجمع الفلسطينيين في بغداد.

وأكد نادي "الزوراء" مقتل لاعبه السابق سعد عبد الواحد على يد مسلحين اثناء عودته من سوريا الخميس.

واصدر الجيش الأميركي بياناً عن مقتل احد "المارينز" في الانبار، فارتفع الى 74 عدد جنوده الذين سقطوا منذ مطلع تشرين الاول .

المهجرون

وفي جنيف، صرح الناطق باسم المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين بأن أكثر من 914 الف عراقي اضطروا الى ترك منازلهم منذ الغزو. وقال ان المفوضية السامية أحصت 754 الف نازح داخل العراق، في حين اختار عشرات الالاف مغادرة البلاد بينهم أكثر من 160 الفا وصلوا الى سوريا في الاشهر الاربعة الأخيرة.

واوضح ان نحو 365 الف شخص من هؤلاء اضطروا الى الفرار عقب تصاعد موجات العنف الطائفي بعد تدمير مرقد الامامين في سامراء في شباط الماضي.

وسجلت حركات النزوح السكاني خصوصاً في وسط البلاد حيث يتوجه النازحون الى المناطق التي تتلاءم مع هويتهم الطائفية ليقيموا لدى اقاربهم فيها.

واشار ردموند الى احتساب 800 الف شخص هجروا خلال فترة حكم صدام حسين ايضا. كما لجأ 1,6 مليون عراقي الى الخارج وخصوصا الى سوريا والاردن حيث يعيش عدد كبير منهم منذ عقود.