ورقة الإصلاح وتغيير الحكومة: إما على مزاج الناس أو الانفجار!

منشور 21 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 - 03:24
بري ومحيطه العائلي والحزبي يصرّون على أن ما حصل في أكثر من مكان، ولا سيما في الجنوب، انما هو فعل أقلية يقودها يساريون حاقدون
بري ومحيطه العائلي والحزبي يصرّون على أن ما حصل في أكثر من مكان، ولا سيما في الجنوب، انما هو فعل أقلية يقودها يساريون حاقدون

ابراهيم الأمين

لا. ما يتسرب من منازل كبار المسؤولين ومكاتبهم لا يبشر بالخير. النقاش حول الورقة الإصلاحية أمر، وطريقة تفكير المسؤولين وتخطيطهم أمر آخر. عملياً، ومن دون غش، وبكلام واضح ومباشر، ما يجري اليوم هو الآتي:
اتفق أركان السلطة على سلة خطوات يرمونها للناس للخروج من الشارع على أن يعودوا الى ألاعبيهم. لكنهم، يدرسون منذ الآن ــ وهذا كلام جدي جداً ــ كيفية الانتقام من الناس الذي خرجوا وندّدوا بهم وبحكمهم وفسادهم. وبحسب مقاصّة لجولة اتصالات مع غالبية القادة وحواشيهم، فإن هؤلاء، مثلما يلقون بالمسؤولية بعضهم على بعض ويستحضرون المؤامرة، يعتبرون أن انتقاد الناس لهم يعبّر عن فئة صغيرة من متضررين حاقدين ولا يمثل رأياً واسعاً في الشارع.
بصراحة شديدة، الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل يتهمان جماعات الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وسمير جعجع بالوقوف خلف كل التهجّم عليهما. ويقولون إن ما يجري في الشارع لمصلحة خط رئيس الجمهورية، وإن النتيجة ستكون لمصلحة برنامجه للحكم.
الرئيس بري ومحيطه العائلي والحزبي يصرّون على أن ما حصل في أكثر من مكان، ولا سيما في الجنوب، انما هو فعل أقلية يقودها يساريون حاقدون، وأن الشيعة لا يزالون معهم. وفي مكان آخر، يهدّد مقرّبون من رئيس المجلس بأنه في حال لم يتعقل هؤلاء المدسوسون، فسنريهم حجمنا وعزمنا وقوتنا.
وليد جنبلاط يطلب إحصاء عدد الشتائم التي يتعرض لها في التظاهرات. ويعمل مقرّبون منه على توضيح أنه لم يصدر عن الدروز أي انتقادات للبيك، وأن مناطق الشوف وعالية وحاصبيا لم تشهد أي تحركات تعكس غضب الناس من زعامة المختارة. وهو يقول إنه لم يبدّل موقفه من ضرورة مغادرة الحكم، لكنه تعرض لتهديد علني من حزب الله، وهو لا يقوى على هذا التهديد. إلا أنه سيصرّ على تغييرات كبيرة.
سمير جعجع يتصرف على أنه قائد الثورة الكبيرة التي ستغيّر وجه التاريخ وليس وجه لبنان فقط، وأن حزبه فاز بقلوب المشاركين في التحركات، وسيفوز بعقولهم أيضاً، وسيقود أوسع معارضة تنهي خصومه في السلطة.
حزب الله يتصرف من موقع «آخر الوسطاء». وهو يميّز أن الناس لا تحمل عليه متهمة إياه بالفساد، لكنها تتهمه بالصمت عن الفاسدين. ومن جهة أخرى، لا يغيب نظره عن مساعي كثيرين في لبنان والخارج للنيل منه بسبب موقفه السياسي ودوره، وليس بسبب جوع الناس. لذلك، يفترض أن بقاء السلطات القائمة أفضل الشرور. لكنه لا يملك جواباً واضحاً حول ما يجب أن يتحقق لإرضاء الناس قبل الطلب اليهم العودة الى منازلهم.
أما سعد الحريري، فحاله هو الأصعب. من جهة، عادت به هذه الأحداث الى أيام احتجازه في الرياض. تذكّر مرارة الخيانة التي تعرض لها من حلفائه اللبنانيين. عاد ليتذكر جنبلاط وجعجع والكتائب وشخصيات 14 آذار التي تريد رأسه. وهي نفسها القوى التي تريد منه مغادرة الحكم الآن. وهو يعرف تمام المعرفة أنه في حال غادر رئاسة الحكومة اليوم، فسيجد نفسه بعد وقت قصير أمام انشقاقات في كتلته النيابية ثم في حزبه. ولن يمر وقت طويل، قبل أن يتحول سياسياً عادياً تلاحقه المصائب والملفات. وما أبقاه واقفاً على قدميه حتى الآن، هو موقف حزب الله داخلياً، وسماعه كلاماً مباشراًَ، أميركياً وفرنسياً وبريطانياً، بأن لا يستقيل.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك