وزراء الخارجية العرب اجتمعوا في اجواء "اقل توترا"

تاريخ النشر: 04 مارس 2009 - 09:18 GMT

اختتم وزراء الخارجية العرب مساء الثلاثاء اجتماعا عقد في "اجواء اقل توترا" بعد ذوبان الجليد بين سوريا وكل من مصر والسعودية، ولكن الخلافات حول الوضع الاقليمي وخصوصا حول العلاقة مع ايران ما زالت قائمة.

وبعد ان اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة امام الجلسة الافتتاحية للاجتماع ان "تكريس المصالحة العربية" تتطلب "رؤية عربية مشتركة" بشان "التحدي الايراني" للامن العربي، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في المؤتمر الصحفي الختامي ان الاجواء الايجابية "لا تعني ان امرا قد حل".

وقال الفيصل ان جهود "المصالحة العربية والفلسطينية لن يكرسها ويدعمها الا توفر رؤية موحدة ومشتركة ازاء القضايا ذات المساس المباشر بالامن العربي مثل النزاع العربي-الاسرائيلي والتعامل مع التحدي الايراني سواء في ما يتعلق بالمف النووي او امن منطقة الخليج او اقحام اطراف خارجية في الشؤون العربية سواء في العراق او فلسطين او في الساحة اللبنانية".

وكان الوزير السعودي يشير بذلك الى التاثير الايراني على قوى سياسية في العراق وعلى صلات قوية تربطها بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وبحزب الله اللبناني.

وهذه هي المرة الاولى التي يصف فيها مسؤول عربي سياسة ايران في المنطقة بانها تشكل "تحديا" للامن العربي رغم ان عدة دول عربية خليجية سبق ان اعربت عن قلقها ازاء هذه السياسات.

وتصاعد التوتر مؤخرا بين ايران ودول الخليج واحتجت البحرين في 12 شباط/فبراير على تصريحات ادلى بها علي اكبر ناطق نوري رئيس التفتيش العام في مكتب مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي في مدينة مشهد ادعى فيها ان البحرين كانت جزءا من ايران.

ورغم ان طهران اكدت في ما بعد "احترام سيادة البحرين" واعتبرت ان الازمة مع هذا البلد "انتهت الا ان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية هاجم في 24 شباط/فبراير الماضي ايران معتبرا ان "الموقف الايجابي من قبل دول مجلس التعاون تجاه ايران كثيرا ما يقابل بمواقف وسياسات لمسؤولين ايرانيين تتأرجح بين غير ودية وعدائية ودونما مبرر".

ولكن الوزير السعودي قال انه "طرأ تحسن ملموس في العلاقات العربية-العربية بما في ذلك الاتصالات الايجابية القائمة بين الرياض ودمشق والتي من شأنها ان تدعم مسيرة المصالحة العربية عموما".

واتسمت العلاقات السورية-السعودية بالتوتر منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

والمح موسى الى ان الخلافات حول العلاقات العربية مع ايران مازالت مستمرة.

وبلغ التوتر ذروته خلال الهجوم الاسرائيلي عل قطاع غزة (من 27 كانون الاول/ديسمبر الى 18 كانون الثاني/يناير) الذي وقفت فيه السعودية و مصر ضد حماس التي تلقى تأييد سوريا.

والمح موسى الى استمرار الخلافات حول ايران. وكشف في هذا السياق عن اجتماع ضمه الثلاثاء الى مجموعة من الوزراء العرب لم يسمهم، موضحا انه تقدم خلال هذا الاجتماع بورقة تم بحثها حول "الاوضاع الاقليمية".

وقال "كان النقاش بناء واتفقنا على الاستمرار في بحث هذه الموضوعات الاساسية في الوضع الاقليمي" خلال اجتماع سيعقد قبيل القمة العربية التي ستلتئم في الدوحة في 30 اذار/مارس الجاري.

واضاف الامين العام للجامعة العربية انه "يشعر بالارتياح ليس لان امرا ما قد حل ولكن لان الجو (العربي) افضل".

وتابع "الجو اصبح اقل توترا واقرب الى الرغبة والنية في التفاهم وهذا هو الطابع الذي طبع اجتماع اليوم".

واعتبر، ردا على سؤال، ان "العقبات كثيرة" على طريق انهاء الخلافات العربية "ولكن (عملية) المصالحة تسير". غير انه قال ان "هناك عددا من الخطوات قد تسعدنا جميعا اذا نجحنا في تحقيقها في اطار العلاقات العربية".

وتبنى الوزراء العرب قرارا بشان السودان اعربوا فيه عن رفضهم المساس بالرئيس السوداني عمر البشير الذي قد تصدر المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء مذكرة توقيف بحقه.

واكد القرار "الرفض التام لجميع محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية وكذلك رفض اي معايير مزدوجة في تطبيق القواعد القانونية الراسخة والمستمدة من القانون الدولي واي محاولات للانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وامنها واستقرارها ورموز سيادتها الوطنية".

كما حذر القرار من "الاثار الخطيرة التي تهدد عملية السلام الجارية في السودان من جراء اي قرار قد تصدره الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في حق فخامة الرئيس عمر البشير".

ودعا الوزراء مجددا الى الاستفادة من المادة 16 في الاتفاقية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية (اكرر المحكمة الجنائية الدولية) والتي تتيح لمجلس الامن "تاجيل الاجراءات الخاصة بجميع الاحالات المرفوعة الى المحكمة بشان دارفور بما يسمح بتعزيز فرض السلام والعدالة".

وفي قرار حول لبنان، رحب الوزراء ب"انطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي والتاكيد مجددا على الثقة بعملها بعيدا عن الانتقام والتسييس وبما يضمن احقاق العدالة وحماية اللبنانيين من الاعتداءات وترسيخ الامن في لبنان".

وبدأت الاحد في لاهاي اعمال المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة محاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.