تفتتح في القاهرة الاربعاء، الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية العرب التي ستناقش تعديلات مقترحة على ميثاق الجامعة العربية لإعادة هيكلتها وسط خلافات حول غالبية الاقتراحات وحول دعوة الجزائر إلى "التناوب" على منصب الأمين العام وكسر العرف الجاري بتخصيص هذا المنصب لدولة المقر أي مصر.
وكانت القمة العربية التي عقدت في تونس في أيار/مايو الماضي قد قررت عقد هذه الدورة الاستثنائية لإعداد مشروع تعديل ميثاق الجامعة وتطوير هياكلها تمهيداً لعرضه على القمة المقبلة المقررة في العاصمة الجزائرية في 22 آذار/مارس المقبل.
وقال دبلوماسيون شاركوا في الاجتماعات التحضيرية لاجتماع وزراء الخارجية انه باستثناء مشروع البرلمان العربي، الذي يبدو محل إجماع، فإن المقترحات الأربعة الأخرى لتطوير أداء وهياكل الجامعة العربية تثير تحفظات من قبل عدد من الدول.
وهذه المقترحات متعلقة بتعديل آليات التصويت (لإلغاء قاعدة الإجماع) وبإنشاء مجلس أمن عربي وبتأسيس محكمة عدل عربية وإنشاء هيئة متابعة الالتزام بتنفيذ قرارات الجامعة العربية.
وأوضح الدبلوماسيون أن "هناك شبه إجماع على تأجيل الموافقة على مشروع محكمة العدل العربية نظراً لوجود تحفظات صريحة من بعض الدول خاصة سلطنة عمان وملاحظات من دول اخرى".
وأفاد الدبلوماسيون أن سلطنة عمان سجلت رسمياً خلال الاجتماعات التحضيرية رفضها لمشروع المحكمة ولن تكون طرفاً فيها في حالة إقرارها، وأبدت السعودية كذلك تحفظات، مؤكدة أن قبولها لولاية المحكمة في أية قضية تكون المملكة طرفاً فيها مشروط بألا تتعارض أحكامها مع "الكتاب والسنة".
واعترض الاردن على مشروع إنشاء هيئة متابعة تنفيذ قرارات الجامعة العربية، الذي يتضمن عقوبات تصل الى الفصل من عضوية الجامعة، كما تحفظت عليه دول اخرى فيما أيدته سوريا وتقرر رفعه الى الوزراء العرب لاتخاذ قرار بشأنه.
كذلك أثار اقتراح تعديل آلية التصويت في الجامعة لكي تكون بـ"التوافق" بدلا من "الإجماع" خلافات عديدة.
واعتبر الأردن أن النص المقترح "لا يرقى إلى مضامين الإصلاح والتطوير التي دعت إليها قمة تونس" العام الماضي، مطالباً باعتماد قرارات الجامعة بالاغلبية البسيطة.
كما طالب الاردن بمراجعة المشروع مع ربطه بالاقتراح الخاص بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بقرارات الجامعة، اذ ان المقترح الخاص بتعديل آلية التصويت لا يلزم أي دولة بتنفيذ أي قرار لم توافق عليه ولا يفرض عليها أي عقوبات في حين انه يعاقب الدول التي <<توافق بحسن نية على قرارات الجامعة" في حالة مخالفتها لأي سبب من الاسباب.
وأفاد الدبلوماسيون ان الاقتراح الوحيد الذي تمت الموافقة عليه من دون تحفظات خلال الاجتماعات التحضيرية هو المتعلق بإنشاء برلمان عربي، الذي سيكون بمثابة منتدى للحوار.
غير ان تحديد مقر هذا البرلمان ترك للوزراء، علماً بأن دمشق هي العاصمة المقترحة لاستضافته طبقاً لقرار من الاتحاد البرلماني العربي.
ويقضي المشروع، الذي يتكون من 12 بنداً، بأن يتم إنشاء البرلمان العربي في إطار الجامعة العربية كهيئة مستقلة وكجهاز من أجهزتها الرئيسية، على أن يقوم بوضع نظامه الأساسي برلمان عربي انتقالي مدة انعقاده خمس سنوات.
وسيضم البرلمان العربي الانتقالي، وفقا لهذا المشروع، اربعة اعضاء من كل دولة عضو تقوم بانتخابهم البرلمانات المحلية وستكون له موازنة مستقلة تتوزع مساهمات الدول الاعضاء فيها بنفس نسب مساهماتها في موازنة الجامعة.
وسيكون للبرلمان أمين عام ويعقد دورتين كل سنة ويختص بمناقشة "المسائل المنصوص عليها في ميثاق الجامعة والاوضاع والتطورات السياسية في المنطقة العربية والمخاطر الناجمة عنها وتأثيراتها على الامن القومي العربي". كذلك سيكون عليه "العمل على تعزيز واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية في الوطن العربي وإقامة علاقات برلمانية مع الاتحادات البرلمانية الدولية والاقليمية".
بلخادم
وجدد وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم من جهته نفي اية <"حساسية" بين مصر وبلاده بسبب مسألة تداول منصب الامين العام، كما نفى أن تكون لدى الجزائر رغبة في أن تطرح مرشحاً لمنصب الامين العام.
وقال بلخادم، بعد اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك، إن "ما أثير في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع غير مؤسس لان الجزائر لم تطعن في دور مصر وتثمن دورها في الدفاع عن القضايا العربية، كما ان المسألة لا تتعلق بعمرو موسى الذي تربطنا به علاقات اخوة واحترام".
غير أنه شدد على أن "إصلاح منظومة العمل العربي يحتاج إلى إصلاح لمؤسسات الجامعة في ما يخص الميثاق والممارسة الديموقراطية داخل البيت العربي المشترك".
وتابع "نحن نسعى خلال قمة الجزائر إلى اتخاذ قرارات بشأن البرلمان العربي والتعديل الجزئي لميثاق الجامعة".