طالب وزراء الداخلية العرب في البيان الختامي لاجتماعهم في تونس الثلاثاء، الحكومة الدنماركية باتخاذ "عقوبات شديدة" بحق الذين وضعوا الرسوم الكاركاتورية للنبي محمد التي نشرت في صحيفة دنماركية.
وجاء في البيان الختامي للدورة الـ23 لوزراء الداخلية العرب انهم يدينون بشدة التعرض للاسلام والنبي محمد ويطالبون الحكومة الدنماركية باتخاذ "عقوبات شديدة" بحق منفذي الرسوم الكاريكاتورية. وطلب الوزراء الا يتكرر هذا الامر.
وجاء هذا الموقف بعدما نشرت صحيفة "جيلاندز بوستن" الدنماركية 12 رسما كاريكاتوريا يظهر احدها النبي محمد معتمرا عمامة على شكل قنبلة.
ولم يشر بيان الوزراء العرب الى صحيفة "ماغازينت" النروجية التي اعادت نشر تلك الرسوم في 10 كانون الثاني/يناير. وكان على جدول اعمال الاجتماع الوزاري العربي موضوعا الارهاب والجريمة المنظمة.
وقد اثار نشر الرسوم في الصحيفة الدنماركية غضب العالم الاسلامي وتحولت القضية الى ازمة دبلوماسية تهدد العلاقات التجارية مع اوروبا.
واخذ الجدل منحى جديدا في الايام القليلة الماضية مع احراق اعلام دنماركية ومقاطعة منتوجات هذا البلد واتخاذ كوبنهاغن اجراءات لحماية رعاياها المقيمين في دول اسلامية.
لكن صحيفة "جيلاندز بوستن" التي نشرت الرسوم قدمت اعتذارها مساء الاثنين. وقال كارستن جاست رئيس تحرير الصحيفة ان "هذه الرسوم لا تنتهك التشريعات الدنماركية، لكنها اهانت بشكل لا يقبل الجدل مشاعر الكثير من المسلمين ونحن نعتذر على ذلك".
واشاد رئيس الوزراء الدنماركي انديرس فوغ راسموسن باعتذار الصحيفة وقال "ما قامت به جيلاندز بوستن مساء اليوم (الاثنين) اراحني كثيرا وهو خطوة مهمة جدا" املا ان "تساهم" هذه الخطوة في حل الازمة.
وقال في وقت سابق "لدي شخصيا احترام كبير للمعتقدات الدينية يمنعني من تقديم النبي محمد او يسوع المسيح او اي رموز دينية اخرى بطريقة قد تكون مهينة للاخرين".
لكنه شدد على ان الدنمارك تعتمد حرية الصحافة وان وسائل الاعلام فيها حرة ومستقلة وتقرر وحدها الرسوم الكاريكاتورية التي تريد نشرها.
وامتدت مقاطعة المنتجات الدنماركية من السعودية الى الجزائر والبحرين والاردن والكويت والمغرب وقطر وتونس والامارات العربية المتحدة واليمن على ما افادت "آرلا فودز".
وقد اعلنت مجموعة "آرلا فودز" الدنماركية لانتاج مشتقات الحليب انها اقفلت مصنعها في السعودية موقتا.
واوضحت الناطقة باسم المجموعة استريد غاد نيلسن "اقفلنا مصنعنا الكبير لمشتقات الحليب في الرياض لاننا نكاد لا نبيع شيئا في هذا البلد".
وتعتبر "آرلا فودز" ثاني مجموعة اوروبية لانتاج مشتقات الحليب وهي اكبر شركة دنماركية مصدرة الى المملكة العربية السعودية حيث تبلغ قيمة مبيعاتها حوالى 328 مليون دولار سنويا (حوالى 268 مليون يورو).
واكدت المجموعة ان موظفيها في المصنع لم يسرحوا من عملهم ولم يتم استدعاء المدراء الى الدنمارك. وكان يفترض ان تبدأ المجموعة ببناء مصنع جديد الاسبوع المقبل لكن هذه الخطط ارجئت بسبب الوضع الحالي.