الاردن مؤهل لان يكون شبكة امان للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية .. والسوريون اخطأوا بنفي عرض الرئيس الاسد للسلام مع اسرائيل
وزير الخارجية الاردني هاني الملقي : العراق في خطر .. ونخشى ان نجد ايران على حدودنا
امريكا تعيش مرحلة انقلاب في الحكمانية .. والمحافظون الجدد تسيطر عليهم فكرة الحزب الحاكم.
مخطئ من يعتقد ان بوش سيميل للعرب في ولايته الثانية .. واعتقد ان الجمهوريين سيحكمون لفترة طويلة
لسنا ضد الشيعة .. لكننا ضد تسييس الدين وتدخل ايران .. واستخدام الشيعة لتغيير المعادلة العروبية للعراق
واشنطن رفضت تأجيل الانتخابات .. واعتبرت عقدها رسالة للمقاومة ان المسيرة تمضي بهم او بدونهم
اجتماع دول الجوار في عمان سيعقد بمن سيحضر.. واستبعد مقاطعة أي دولة له.. والسوريون طلبوا تأجيله الى ما بعد الانتخابات
اللقاء سيبعث رسالة لكل عراقي ان يذهب للاقتراع ويصوت لاعادة العراق الى مساره .. ولحماية عروبته
علاوي ايد وجهة نظرنا وتحدث لاول مرة عن عروبة العراق.. وندعو لطرح أي دستور يقر بعد الانتخابات الى استفتاء عام
مؤتمر لندن فرصة مهمة ونقترح عقده على مرحلتين الاولى قبل الانتخابات والثانية بعدها
يجب اعادة الاشتباك التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي.. والاردن يمكنه ان يلعب دور شبكة الامان لضمان نجاحها
ليس للاردن اطماع لا في الشرق ولا في الغرب.. وايدنا تأجيل مناقشة تعديل ميثاق الجامعة خوفا من المساس بعروبتها
الحدث-كتب فتح منصور:
وصف الدكتور هاني الملقي وزير الخارجية شهر كانون الثاني يناير (الحالي) بانه شهر تاريخي ومصيري وحاسم سيذكره التاريخ طويلا لانه سيحدد فيما اذا كانت المرحلة في هذا القرن في منطقة الشرق الاوسط والعالم ستكون مريحة ام مليئة بالمطبات.
واوضح الملقي في لقاء جمعه بنخبة من الاعلاميين والكتاب وقادة احزاب ان سبب اهمية هذا الشهر سياسيا للمنطقة العربية بالاخص كونه سيحدد مسار عدد من الملفات الرئيسية والساخنة.
وقال الملقي: هناك اكثر من سبب فهو سيشهد الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية والانتخابات التشريعية في العراق اضافة الى انه قد يشهد حسما في ملف ليبيا التي تطلب اعادة تأهيلها باعتبارها الممر الامن بين افريقيا واروبا وامريكا اضافة الى ملف دارفور في السودان. وكذلك كيف ستطبق او تتعامل كل من سوريا ولبنان مع قرار مجلس الامن الدولي 1559.
وتوقع الملقي في اللقاء الذي امتد نحو ثلاث ساعات ان تبدأ واشنطن بالتعامل بزخم مع ملفات الشرق الاوسط هذا الشهر بعد حفل التنصيب الرسمي للرئىس جورج بوش في ولايته الثانية مرجحا ان تقوم الادارة الامريكية بتسليم كل ملف لشخصية محددة في الادارة.
الوزير الملقي الذي بدأ في الايام الماضية سلسلة من اللقاءات مع رؤساء تحرير الصحف والاعلاميين وقادة رأي بدا منفتحا وصريحا في اللقاء الذي دعا له النائب السابق حمادة فراعنة في منزلهم.وخرج الملقي عن البروتوكولات الرسمية وتحدث في مواضيع وملفات ذات حساسية كثيرة منها للنشر وبعضها طلب عدم نشرها.
وبدأ الملقي حديثه بسرد تحليله الشخصي للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط في عهد الولاية الثانية للرئيس بوش.
واشار الملقي الى ان الكثيرين يعتقدون بان اي رئيس امريكي في ولايته الثانية يكون اقرب للعرب ويتعامل مع قضاياهم بشكل افضل ويقدم لهم تنازلات بسبب تحلله من الضغوط.
وقال الملقي: (انا اختلف مع هذه التحليلات ولدي تحليلي الخاص).
واضاف (انا ارى ان الولايات المتحدة الامريكية تشهد بداية محاولة انقلاب حقيقية في الحكمانية منذ عهد الرئيس رونالد ريغان).
واوضح الملقي بان ذلك الانقلاب يتمثل في سيطرة فكرة التحول الى حزب حاكم لدى قيادات الحزب الجمهوري.
وبالتالي فان الرئيس يجب ان لا يهتم بسياسة ولايته فقط بل ان يفكر ويعمل على تمضية فترته لدورتين ثم يسلم راية الحكم لشخص اخر في الحزب وهكذا.
وقال الملقي (هذه طريقة تفكير من يسمون الان المحافظين الجدد).. واستطرد (لكن هذه المحاولة لم تنجح لان بوش الاب لم يستطع ان يجدد ولايته والسبب برأيي هو الكارزما الشخصية للرئيس بيل كلينتون وليس سياسته او فكره).
واضاف الملقي (باختصار فان التحول الذي اراه في الولايات المتحدة الان ان هذا البلد بات من يحكم فيها ليس الرئىس كما كان يحدث في السابق بل الحزب).
وبالتالي يقول الملقي (الرئيس بات مرتبطا اكثر بالحزب ولذلك فهو ليس مضطرا ان يطيب خاطرنا او ان يقف معنا لانه يريد ان يسلم الراية للجمهوري الذي يأتي خلفه).
لذا يضيف الملقي اذا اعتقدنا ان بوش في السنوات الاربع القادمة سيعمل معنا وينحاز لقضايانا نكون مخطئين .. لذلك اذا قلنا ان هذه 4 سنوات اخرى تمضي ليعود الديمقراطيون ورئيس مثل كلينتون يتعامل معنا افضل نكون مخطئين ايضا).
وابدى الملقي اعتقاده بان الولايات المتحدة (دخلت الان في مرحلة حكم طويلة للحزب الواحد على غرار بريطانيا التي يتداول فيها الحزبان الحكم لسنوات طويلة تمتد (20) عاما.
كذلك ابدى الملقي اختلافه مع من يعتقد بان امريكا اضعف من السابق اقتصاديا وقال امريكا قوية واقتصادها في مرحلة انطلاق وصعود وليس هبوط كما يعقد البعض.
وقال الملقي ان طريقة تفكير الجمهوريين اقتصاديا تركز على تقوية اقتصاد امريكا عبر وسيلتين هما تأمين مصادر لاقتصادهم ومنع المصادر عن الاخرين ولا يهتمون بناء الاقتصاد المحلي للاخرين.
الملقي خلص من تحليله الى ان الوضع القائم ليس سهلا وان الجو السياسي العالمي اختلف لذلك فان علينا ان نفهمه اولا ونعرف كيف نتعامل معه .. واضاف: الرئيس المصري السادات استخدم يوما مصطلح (اننا نعيش في حالة ضباب).. وانا اقول اننا الان نعيش في عتمة واننا نتلمس طريقنا .. لذلك علينا كلما رأينا شمعة في مكان ما ان نسعى لان نقربها لنا لتضيء لنا الطريق.
ومن هنا - يقول الملقي - نبني سياستنا في التعامل مع العالم .. فاذا كانت الولايات المتحدة هي القوة الاكبر فان هناك قوى لها وزن وتأثير .. ومن الافضل حين نتعامل مع امريكا ان نسند ظهرنا قليلا بالاوروبيين واليابانيين وحتى الصينيين.
ومضى للقول القطب الواحد في العالم يتعمق .. وعلينا ان نعرف كيف نتعامل مع هذا الوضع.
الملقي مهد بتحليله حول الولايات المتحدة وسياستها ليوضح طبيعة السياسات الاردنية ومنطلقاتها وطريقة رسمها وكيفية تحرك الدبلوماسية الاردنية بقيادة الملك في المحافل الاقليمية والدولية.
وقال السياسة الاردنية تعتمد العقلانية والوسطية والواقعية عبر التعامل مع حقائق الارض والتوازنات لتحقيق مكاسب للقضايا العربية بشكل عام والاردنية خصوصا بعيدا عن الشعارات.
وقدم الملقي عرضا للجولات الملكية في اوروبا واسيا وامريكا التي حمل خلالها جلالة الملك (3) ملفات اولها الملف الفلسطيني وثانيها الملف العراقي وثالثها الدعم الاقتصادي للاردن الذي كان دوما وفق الملقي اخر المواضيع التي يطرحها جلالته.
ففي اوروبا اكد جلالة الملك على قضية توازي المسارات في ملف التسوية السياسية بدلا من تلازم المسارات خاصة وان الاوروبيين كانوا يتحدثون فقط عن جوهر السلام وليس طريقة الصراع وحجمه وتفاصيله.
واوضح ان الرؤية الاردنية ركزت على ضرورة ان تسير المسارات معا ولكن ليس بالضرورة ان تنتهي معا في مسارات متلازمة.
وكشف عن ان الاردن لمس اجواء ايجابية خاصة في ظل ما تردد عن استعداد الرئيس السوري بشار الاسد للسلام الا ان التصريحات السورية التي نفت ما تردد في عروض سورية قلل من هذه الاجواء.
وابدى الملقي اعتقاده ان السوريون اخطأوا لانه كان من الممكن استخدام الزخم الذي احدثته الضجة الاعلامية حول العرض السوري ورفض شارون ووضعه الشروط للقول امام العالم اننا نحن نريد السلام بدون شروط وان شارون هو من يضع الشروط.
وفيما يخص الملف الفلسطيني كان الموقف الاردني واضحا بان كل يوم يمر فان قطعة في فلسطين تذهب ولذلك فلا بد من اعادة تحريك العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في حدود عام 67 بما فيها القدس وعودة اللاجئين.
وقال ان الاردن دعا لمساندة ودعم السلطة ماليا حتى تستطيع دفع رواتب موظفيها.
وحول الملف العراقي الذي تحدث فيه الملقي مطولا خاصة وان مداخلات الاعلاميين ركزت كثيرا عليه فقد جدد التأكيد على تصريحات جلالة الملك حول المخاوف الاردنية على عروبة العراق وسيطرة الدين السياسي وتدخل ايران في العراق وقيام هلال شيعي.
واوضح الملقي ان تصريحات جلالة الملك الاخيرة جاءت في سياق رؤية متكاملة ومخطط له من قبل جلالته.
وقال ان جلالته بدأ حديثه قبل زيارة واشنطن عن ضرورة دعم المسيرة السياسية في العراق ومشاركة الجميع في الانتخابات ثم دق ناقوس الخطر في واشنطن ليكمل من سان فرانسيسكو الرؤية الاردنية بالخوف على عروبة العراق وقيام هلال شيعي ومن التدخل الايراني.
وجدد الملقي التأكيد على ان الاردن لا يعادي الشيعة بل يرفض تسييس الدين .. وقال الهاشميون من آل البيت الذين يدين لهم الشيعة بالولاء .. ولكن الاردن يخشى من التدخل الايراني واستخدام الشيعة كورقة لتغيير المعادلة في العراق وطمس هويته العروبية.
وشدد الملقي على رفض الاردن حكومة وشعبا الاساءة للشيعة تحت اي سبب.
وكشف الملقي عن ان الاردن لم يكن مؤيدا لعقد الانتخابات في موعدها بل ويدعم فكرة التأجيل لفترة حتى يتحقق حوار عراقي داخلي ومصالحة الا ان الرسالة التي حملها بضرورة مشاركة العراقيين في الانتخابات جاءت بعد ان وصل الى قناعته بان الانتخابات قائمة وان احتمالات التأجيل لم تعد قائمة.
وقال الملقي ان الاردن مؤهل اكثر من غيره لحمل هذه الرسالة والدعوة .. ل- الحفاظ على عروبة العراق واسلامه .. نحن لسنا (بعث) نتحدث عن علمانية .. ولسنا قوميي عبد الناصر واحمد سعيد نتكلم عن وحدة عربية كاملة وابتعاد عن الامة الاسلامية.
نحن - كما يقول - الملقي لدينا قيادة هاشمية لها مرجعية دينية باعتبارها من آل البيت .. وقيادة عربية لها مرجعية الثورة العربية الكبرى وبالتالي فهي تحمل الهمين العروبي والاسلامي بدون تناقض.
وكشف الملقي النقاب عن رفض الإدارة الأمريكية مجرد مناقشة فكرة تأجيل الإنتخابات في العراق على هامش مباحثات اجراها الاردن مع الادارة الامريكية في وقت سابق.
واشار الى ان كل المناورات الممكنة إستخدمت لإقناع الأمريكيين بتأجيل الإنتخابات لكن دون فائدة حيث لازال الرئيس الأمريكي جورح بوش مقتنعا بان تأخير الإنتخابات سيكون بمثابة مكافأة للإرهابيين من وجهة نظره.
وقال الملقي ان مبرر الامريكان في الاصرار على عقدها هو انها ستكون رسالة واضحة ل-"المقاومة" او من تسميهم "الارهابيين" ان المسيرة تمضي في العراق بكم او بدونكم.. ويرون انها خطوة يمكن البناء عليها لتاسيس النظام الجديد.
وإعتبر الملقي ان جميع الأطراف في المنطقة مضطرة للتعامل مع الوضع الذي يقول بان الإنتخابات في العراق بموعدها المحدد لان فرص التاجيل باتت صفر بالمائة.. وجدد التاكيد على ان ما يهم الاردن الان هو الحفاظ على عروبة العراق و التخفيف من نتائج وحدة تدخلات الأطراف الإقليمية غير العربية وخاصة ايران في خيارات الشعب العراقي حيث ان المساس بعروبة العراق مسألة تهدد إستقرار وأمن المنطقة والإقليم.
ولمح الوزير الى عدم وجود فوائد مرتجاة من العمل الأن على تأجيل الإنتخابات العراقية وداعيا لمشاركة جميع العراقيين فيها وبكثافة تجنبا لتشكل حكومة دينية تمثل طيفا واحدا في العراق وتتأثر ببعض الدول الإقليمية وقال ان عدم المشاركة او المقاطعة مثل من يقرر ان يحرد على العشاء وبالتالي ينام وحده دون عشاء.
ووصف الملقي الإنتخابات العراقية المقبلة بانها بطبيعة الحال وحسب الواقع الموضوعي هي إنتخابات "مؤقتة" وستبقى كذلك ما لم تعكس تمثيلا حقيقيا لكل العراقيين وتعكس عروبة العراق ويشترك فيها العرب والسنة من الأغلبية العراقية وإعتبر ان التركيز على عروبة العراق ينبغي ان يكون عربيا وليس أردنيا فقط.
وشدد الملقي ايضا على انه يتوجب ان لا يترك العراقيون وحدهم في معركة مستقبلهم مشيرا الى ان الأردن كان بين خيارين أن لا يفعل شيئا ويسكت وبالتالي تنتهي الإنتخابات في ظل المقاطعة العربية والسنية ونجد ايران وقد اصبحت على حدودنا في الرويشد.
او ان نحاول فعل شيء ونتحدث بالمسكوت عنه ونحصل على فرصة لإحداث تغيير .. ومن هنا يقول الملقي ان الاردن يطرح الان فكرة الإستفتاء الذي يتوجب ان تخضع له اي وثيقة تنتج عن حكومة المستقبل العراقية.. وقال ان ذلك سيكون بمثابة فرصة ثانية لمشاركة كل العراقيين في صياغة مستقبلهم.
وردا على سؤال حول مدى قدرة الاردن على التاثير وتغيير الحقائق على الارض في العراق في ظل السيطرة الشيعية قال الملقي ان الرسالة الواضحة التي يحملها الاردن لكل العراقيين هي ضرورة المشاركة في الانتخابات.. واضاف ان مافعله الاردن ساهم في تحريك القضية ودفع اطرافا عدة بما فيها امريكا للتفكير في ايجاد حلول حيث تفكر الادارة الامريكية الان بان ترفع تخصيص مقاعد اضافية للسنة بعد الانتخابات اذا ما كان التمثيل ضعيفا. وقال الملقي هذا يعني ان هناك تقديرا للمخاوف الاردنية ومحاولة للتعامل معها..
وربط الملقي بين ما سيحصل في العراق وبين مختلف الملفات والقضايا الإقليمية مشيرا الى ان تركيا تدعم العمل بإتجاه عروبة العراق لأسبابها ولإن إسرائيل لها مصلحة مباشرة في حل سياسي وإنجاز سريع على الأرض الفلسطينية تحسبا لإحتمالات إقتراب نظام شيعي عراقي منها أكثر جغرافيا..
واستبعد الملقي التحليلات التي تقول بان الامريكان والاسرائيليين يسعون الى اقامة حكم شيعي قائلا "اسرائيل لم تواجه متاعب اكثر مما واجهته من حزب الله وبالتالي لا اعتقد انهم يؤيدون وجود ايران على بعد 150 كلم عنها"
ووصف الوزير الأردني بعض ما يجري في العراق بانه غريب ويدفع للتساؤل مشيرا الى ان الجنوب العراقي في حالة إسترخاء كاملة وهو وضع جيد لا خلاف عليه حيث توجد مواد غذائية كاملة وأهل الجنوب كما قال يتناولون خبزا طريا وجبنة من أفضل الأنواع مثل كرافت وفيلادلفيا وبدون خبز بينما في بعض المناطق الأخرى لا يوجد إلا خبز الصمون الشهير الذي يتخذ شكل الحجر من قساوته.
وإعتبر الملقي ان بعض الأطياف العراقية المؤثرة تستمع جيدا لما يقال بخصوص ضرورة الحفاظ على عروبة العراق كضمانة للإستقرار في المستقبل ملاحظا بان رئيس الوزراء العراقي المؤقت اياد علاوي تحدث علنا عن عروبة العراق في عمان قبل عدة ايام مما يؤشر على ان دعوات الأردن تجد اذانا صاغبة مشيرا الى ان القانون المؤقت في العراق يتحدث عن دولة إسلامية فيها عرب وهذا خطأ من وجة نظرنا فالأصل دولة عربية دينها الإسلام.
وشدد على ان الأردن وفي كل الأحوال ليس ضد الشيعة ولن يكون ودعوات الحفاظ على عروبة العراق هدفها التأكيد على اننا ضد التدخل الإيراني في الشيعة لأغراض وأجندات سياسية.
واعرب الملقي عن قناعته (بان الأردن ليس وحيدا في مضمار الدفاع عن عروبة العراق وإن كانت ظروف خاصة املت عليه التحدث علنا وبجرأة تحسب له بهذا الموضوع أكثر من غيره "لكننا متأكدون بان جميع الدول العربية معنية بعروبة العراق والدفاع عنها لإن المصالح تتطلب ذلك والثوابت تنص عليه" مشيرا الى تأييد عدد من الزعماء العرب لكلام الملك.
وفيما يخص إجتماع دول الجوار المزمع عقده في السادس من الشهر الجاري - أي بعد ايام -اكد الملقي انه سيعقد بصرف النظر عمن يحضر او يتغيب مشيرا لإتصالات مكثفة تجرى لكي يحضر الجميع وقال ان بعض الأطراف رغبت في تأجيل الإجتماع لما بعد الإنتخابات العراقية لكن إتصالات موازية جرت لعقد الإجتماع قبل ذلك لإن الشهر الحالي من العام الجديد هو شهر تاريخي وحاسم برأينا في مستقبل المنطقة.
وكشف الملقي عن قصة استضافة المؤتمر و اختيار الموعد قائلا كنا قد تنازلنا لمصر لعقده في المرة الماضية احتراما لدور مصر ومكانتها.. لكن لم يكن ممكنا ان تعقد اجتماعات دول الجوار في كل الدول المجاورة ما عدا الاردن الذي يعتبر الاقرب للعراق.
واضاف لذلك كنت مصرا في اخر اجتماع على ان نستضيف هذه المرة الاجتماع في عمان ليكون رسالة واضحة لكل الاطراف والآذان الصاغية في العراق بدعمنا للعملية السياسية وضرورة مشاركة الجميع.
اما عن الموعد فقال الملقي ان الاتفاق الاولي كان على منتصف شهر يناير وكان الموعد المقترح 15 يناير.. وبدانا بعدها مفاوضات لتحديد الموعد النهائي فتبين ان السعودية والكويت لا يناسبهم الموعد خاصة لتزامنه مع بدء موسم الحج فاقترحنا تقديمه اسبوعا واخترنا يوم 6 يناير.. وبدانا مجددا بالاتصال مع كل الدول.
وعن موقف السوريين والايرانيين قال الملقي ان وزير خارجية سوريا فاروق الشرع حين اتصلت به اقترح ان نؤجله الى ما بعد الانتخابات الا انني ابلغته معارضتنا لذلك لانه لا يعود للاجتماع عندها قيمة كبيرة.. لكنني قلت له انني سابلغ وزراء الخارجية الاخرين وهو ما لم يقبلوه لذلك عدت وارسلت له رسالة عبر السفير السوري بان الموعد سيبقى كما هو.
اما ايران فقال الملقي "سمعنا كلاما كثيرا و(تلطيش) عن عدم رغبتهم بالحضور وغيره من التردد في المشاركة دون ان يصلنا رفض رسمي للمشاركة كاشفا النقاب عن انه اتصل مرتين بوزير الخارجية الايراني لدعوته الا انه لم يستطع الحديث معه مباشرة.
واوضح الملقي في هذا الصدد ان اجتماع دول الجوار ليس اجتماعا مؤسسيا ولا يوجد له انظمة داخلية تحدده.. بل هو اجتماع لمن يرغب بحضوره والمشاركة فيه.
واكد على انه سيعقد في موعده ولا نقاش في ذلك مستبعدا ان تتغيب أي دولة الا انه لم يستطع ان يضمن مستوى التمثيل خاصة لجهة سوريا وايران.
واوضح الملقي ان هدف الاجتماع هو ان يخرج برسالة واضحة لكل عراقي مفادها "الانتخابات في موعدها .. اذهب وانتخب لتعيد العراق الى مساره الطبيعي وتضمن عروبته وتبعده عن الخطر" واضاف "ندرك ان العراق في خطر وعروبته في خطر لذلك نريد من العراقيين ان يشاركوا في الانتخابات ولهذا كنا اول دولة توقع على اتفاقية مع منظمة الهجرة لمشاركة عراقيي الخارج".
وقال الملقي ان الاتفاقية تسمح لاي عراقي موجود في الاردن بالتصويت وكذلك تسمح لمن يقيم في أي دولة خارج العراق ان يصوت في الاردن شرط ان يحضر الى عمان .. كذلك تسمح للعراقيين في العراق ان يأتوا للاردن للتصويت في عمان".
وفيما يخص الملف الفلسطيني اكد الملقي ان الاردن يدعم السلطة الفلسطينية بالكامل ويدعو الى دعم عربي كامل وواضح للانتخابات الفلسطينية لانجاحها بهدف العمل على ما وصفه ب-"الاشتباك التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي" وقال "اذا لم ننجح بذلك فستكون هناك مشكلة حقيقية صعبة في المنطقة"
وأيد الملقي الإسراع في عقد مؤتمر لندن الخاص بعملية السلام وقال "ان الفرص الحالية المتاحة يجب ان لا تفوت والأردن يدعم عقد لقاء لندن في أسرع وقت ممكن بدلا من تأجيله لشهر أذار المقبل حتى لو عقد الإجتماع على مرحلتين الأولى قبل الإنتخابات الفلسطينية والثانية بعدها".. وقال الملقي ان المهم "اشعال نار لتدفئة الطبخة لنتمكن من انضاجها وهذا المؤتمر هو هذه النار".
وشدد الملقي على ان الاردن الان يسعى للعب دور فاعل ونشط في تحريك العملية السلمية والمفاوضات مشيرا الى الابتعاد الاردني في الفترة الماضية الذي كانت له اسبابه.
وقال الملقي "اننا نرى الان فرصة حقيقية .. ونعتقد ان اعادة الاشتباك ممكنة ولكنها تحتاج الى (فزيع) بين الطرفين او شبكة امان تضمن عدم الوصول الى طريق مسدود كما حدث من قبل" وقال الملقي صراحة ان الاردن بامكانه ان يلعب دور شبكة الامان المطلوبة".
وشدد الملقي على اهمية الدور الاقليمي للاردن الا انه نفى وجود أي اطماع اردنية خارج حدود المملكة قائلا "ليس للاردن أي اطماع لا شرقا ولا غربا" مؤكدا على ان الاردن معني بحل قضيتي العراق وفلسطين لانه معني باستقرار المنطقة الذي ينعكس ايجابا عليه" واضاف "تحديدا يهمنا الموضوع الفلسطيني ما له تاثير مباشر على الاردن.. فنحن نريد بوضوح اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة بحدود 67 .. لكننا معنيين بان لا يكون أي حل على حساب الاردن".
وحول موضوع المشاركة في مراقبة الانتخابات الفلسطينية وتغير الموقف الاردني منها قال الملقي ان الاردن لديه موقف ثابت بعدم المشاركة في الرقابة على انتخابات أي دولة عربية لضمان عدم الاتهام بالتدخل في الشؤون الداخلية .. وقال الملقي ان الاردن يرى ان الجامعة العربية اكثر جهة مؤهلة لذلك لانها اكثر حيادا.
وكشف عن ان ذلك كان السبب في الموقف الاولي الرافض للمشاركة الا انه وبعد الحديث مع امين عام الجامعة العربية الدكتور عمرو موسى والتشاور قرر الاردن الموافقة على الطلب الفلسطيني والمشاركة.
كما كشف الملقي عن وجود دعوات لتأجيل البحث في تعديل ميثاق الجامعة العربية قائلا بان الاردن يؤيد تأجيل البحث في هذا الموضوع الأن حصريا لوقت لاحق خوفا من المساس بالبند الأول في الميثاق الذي يشدد على ان الدول الأعضاء عربية .
ولم يوضح الملقي اسباب وجود مخاوف تتعلق بالبند الأول في ميثاق الجامعة مكتفيا بالإشارة لظروف دقيقة مرحليا تمر بها الأمة العربية وهي ظروف تستدعي تأجيل البحث في مسألة تعديلات ميثاق الجامعة العربية مؤكدا انه يخطط للحصول على تقرير محدد بإسم دول جوار العراق بعد إجتماعهم المقبل في عمان والتوجه فيه- اي التقرير- الى الإجتماع التمهيدى لوزراء الخارجية العرب في وقت لاحق من نهاية الشهر الجاري حيث ان الإستعداد لقمة عربية مفترضة في الجزائر بدأ على مستوى الجامعة العربية.
وألمح الملقي إلى ان مشروع الإصلاحات على مستوى الشرق الأوسط بعد مؤتمر الرباط الأخير لم يعد أولوية على مستوى العالم فيما ستعالج الدول العربية على الأغلب اصلاحاتها بوازع ذاتي وفي إطار أجندتها الوطنية.
*عن صحيفة "الحدث" الاسبوعية الاردنية.