هاجم وزير الداخلية الفلسطينية نصر يوسف الفصائل المسلحة بعنف مؤكدا عزمه فرض القانون والنظام فيما رفضت حركة فتح تعدد السلطات وحملة على حماس بشدة وجاءت التطورات بعد اشتباكات الجمعة التي اسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين.
نصر يوسف يهاجم الفصائل
وجه اللواء نصر يوسف وزير الداخلية والامن الوطني الفلسطيني أمس الجمعة هجوما عنيفا على الفصائل الفلسطينية التي تشن هجمات على إسرائيل بعد ساعات من إعلانه فرض حالة الطوارئ وسط تدهور الموقف الامني مع إسرائيل.
وقال يوسف الذي أجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يجب فرض القانون والنظام في الاراضي الفلسطينية.
وحضر الاجتماع أيضا زعماء حركة فتح الحاكمة وأيضا قادة الشرطة وقوات الامن.
وأسفرت الغارات الجوية الاسرائيلية عن استشهاد سبعة من ناشطي حركة حماس في أول عملية اغتيال في غزة والضفة الغربية منذ شهور الجمعة حيث تعرضت الهدنة التي تم التوصل إليها منذ خمسة شهور لمزيد من الانتهاكات.
وهذه الغارات ردا على تفجير إنتحاري في إسرائيل الثلاثاء وسلسلة من الهجمات بقذائف الهاون والصواريخ على المدن والمستوطنات الاسرائيلية في وحول قطاع غزة يومي الخميس والجمعة.
وأكد يوسف على مواصلة بذل الجهود للسيطرة على الموقف ومنع أي هزيمة للاجماع الفلسطيني، مشددا على عدم أحقية أي فصيل أو أية جهة في نقض الاجماع الفلسطيني على التهدئة.
وتصر حماس على إطلاق صواريخ محلية الصنع على إسرائيل والمستوطنات اليهودية في قطاع غزة ردا على ما تقول حماس إنه انتهاكات إسرائيلية للهدنة في الضفة الغربية.
وأعلن يوسف حالة الطوارئ وأمر الشرطة وقوات الامن منع إطلاق الصواريخ بالقوة، مبررا بأن هذا يضر بالمصالح العليا للفلسطينيين.
فتح
من ناحيتها، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، بانها لن تسمح بتعدد السلطات في الاراضي الفلسطينية أو نشوء سلطات موازية حفاظاً على الشرعية الفلسطينية.
وشددت الحركة في بيان صحفي، تلقت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" نسخة منه، على وجود سلطة وطنية واحدة وسلاح شرعي واحد في إطار التعددية السياسية والممارسة الديمقراطية التي هي الطريق الوحيد ومن خلال صناديق الاقتراع للوصول إلى السلطة.
ووجهت حركة "فتح" في بيانها، التحية والاعتزاز لقوات الأمن العام والأجهزة التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني وعلى رأسها الأخ المناضل وزير الداخلية اللواء نصر يوسف، الذي يقوم بواجبه لحماية المشروع الوطني وحماية الوطن والمواطن، والدعم الكامل من الحركة لما تقوم به السلطة الوطنية من خطوات وقرارات لفرض سيادة القانون والنظام العام والاستقرار في المجتمع الفلسطيني.
وقال البيان، إن حركة فتح إذ تدين وتستنكر بشدة الأحداث المؤسفة التي جرت يوم أمس (الجمعة) في غزة وتنظر بعين الخطورة البالغة لتداعياتها على كافة الصعد والمستويات الوطنية، وتحذر من خطورة وعواقب الخروج عن الإجماع الوطني، فإنها تحمل حركة حماس كامل المسؤولية عن وقوعها والنتائج التي تترتب وستترتب عنها وعن إطلاق الرصاص من مجموعات حماس والتسبب في إراقة الدم الفلسطيني ووقوع العديد من القتلى والجرحى من أبناء شعبنا، والاعتداء على قوات الأمن العام الفلسطيني التي تقوم بواجبها بالسهر على أمن وسلامة الوطن والمواطن.
ورأت حركة فتح في هذا التصعيد موقفاً مبيتاً من حركة حماس خاصة، بعد العديد من الممارسات وحملة التحريض العلنية المكشوفة، التي أطلقتها في وسائل الإعلام ضد السلطة الوطنية ورئيسها وأجهزتها الأمنية التي كانت حريصة على تطبيق التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها في حوار القاهرة.
وشددت على أن التهدئة مصلحة وطنية والرد على الخروقات الإسرائيلية يكون من خلال موقف وطني موحد وليس من خلال الاستفراد من هذا التنظيم أو ذاك.
وحملت حركة "فتح" حركة حماس كامل المسؤولية عن الأحداث المؤسفة التي أريق فيها الدم الفلسطيني الغالي علينا جميعاً ودمرت خلالها ممتلكات وسيارات الأمن العام الفلسطيني وترى في هذا خروجا عن الشرعية النضالية والدستورية التي تمثلها السلطة الوطنية وعلى رأسها الرئيس المنتخب محمود عباس "أبو مازن".
وأكدت فتح أن اتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه، كان ولا زال من اجل المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، ولم يكن ولن يكون لمصلحة شارون ومخططاته، وأن خرقها من أي طرف كان لا يصب في المصلحة الوطنية لشعبنا.
الاشتباكات
وجاءت هذه التطورات بعدما قتل فلسطينيان في اشتباك بين عناصر من "حماس" والشرطة الفلسطينية في القطاع. وتدخلت فصائل فلسطينية بينها "الجهاد الاسلامي" للتوسط بين الجانبين ومنع الاقتتال الفلسطيني.
وقد افاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيين اثنين قتلا وان 25 آخرين جرحوا بالرصاص، خلال مواجهات مسلحة، الجمعة، لليوم الثاني بين "حماس" ورجال الامن الفلسطيني في مدينة غزة وخصوصا في منطقة الزيتون شرق المدينة التي شهدت اعنف الاشتباكات.
وروى شهود عيان ان متظاهرين احرقوا ثلاث مدرعات للامن والشرطة الفلسطينيين، بينما اشعلت اطارات سيارات في شارع عمر المختار الرئيسي في وسط المدينة.
واكدت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان لها "لن تتهاون" في فرض النظام والقانون في الاراضي الفلسطينية وحماية التهدئة، متهمة "حماس" بانها تريد "زج الشعب الفلسطيني في براثن فتنة ملعونة".
واعلنت لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والاسلامية انها بدأت اجتماعا طارئا "من اجل مناقشة الحلول الممكنة لانهاء التوتر والاحداث" الدموية.
وقال مصدر فلسطيني مسؤول ان "موقف وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف جزء من موقف الحكومة ورئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) المطالب بفرض القانون على الجميع وحماية الوحدة الوطنية الفلسطينية".
وندد بشهر "حماس" سلاحها في وجه قوات الامن الفلسطينية، موضحا ان"السلطة الفلسطينية تقوم بذلك حرصا منها على المصلحة الوطنية الفلسطينية في الوقت الذي تحاول اسرائيل استغلال اي عمل تقوم به الفصائل الفلسطينية لاجتياح قطاع غزة والقيام بعملية عسكرية فيه".
واضاف ان "الحكومة الفلسطينية تدعم وزير الداخلية" وان ثمة "ضرورة للرد بشكل حاسم على ما يحدث في قطاع غزة، مع مواصلة الاتصالات من اجل تثبيت التهدئة". واعتبر التصريحات التي ادلى بها مسؤولون من "حماس" وحملوا فيها اللواء يوسف المسؤولية "تصريحات غير مسؤولة (...) تدعو الى انقلاب على السلطة الفلسطينية وزج الشارع في صراع دموي لا تحمد عقباه". واشاد بموقف "الجهاد الاسلامي" التي سارعت الى التوسط بين "حماس" والسلطة الفلسطينية لاحتواء التوتر ومنع اقتتال داخلي، واصفاً موقفها بانه "مسؤول وجاد".
"حماس"
وجاء في بيان لـ"حماس" ان الحركة تؤكد مطالبتها باقالة وزير الداخلية من منصبه "لان استمراره في هذا المنصب الخطير ستنتج منه مخاطر كبيرة على وحدة شعبنا وقضيته".
وقال: "تحذر حماس من التفكير الاهوج الذي تقوده بعض قيادات السلطة وتطالب الشرفاء والعقلاء في فتح بتحمل مسؤولياتهم قبل فوات الاوان... اننا ننظر الى هذا الجرم الخطير على انه عودة بالساحة الفلسطينية الى العهد البائد الذي تلطخ بملاحقة المجاهدين واعتقالهم والتعرض لهم تنفيذاً لاوامر وزير الداخلية".
ورأى ان "التهدئة لا تعني في اي حال السكوت على جرائم الاحتلال في القدس وفي الضفة الغربية". ولاحظ انه "بدلاً من ان يصدر (وزير الداخلية) اوامره الى قوات الامن بالدفاع عن شعبنا امام العدوان الصهيوني، يرتكب هذه الجريمة النكراء".
وساطة "الجهاد"
وتوقعت مصادر فلسطينية ان تتراجع حدة الاشتباكات والاتهامات المتبادلة بين الحركة والسلطة بعد لقاء عقده وفد من "الجهاد" مع اللواء يوسف، في اطار جهود الحركة لانهاء الاحتقان بين الشرطة الفلسطينية و"حماس". وقالت ان وزير الداخلية ابدى تجاوباً واضحاً مع جهود الوساطة التي تقوم بها وشدد خلال اللقاء على وجود سلطة واحدة وقانون واحد وتخفيف المظاهر العسكرية في ظل عودة الهدوء الى شوارع غزة.
وأوضحت ان وفد "الجهاد" التقى قبيل لقائه وزير الداخلية قادة "حماس" الذين أبدوا له رغبتهم في تخفيف التوتر بين الجانبين وحل القضايا الخلافية من طريق الحوار.
وأشادت "الجهاد" بلسان احد قادتها خالد البطش، الذي قاد جهود الوساطة، بالمواقف التي عبر عنها الجانبان، الامر الذي أكد ان أحداً لا يريد اذكاء الفتنة في الاراضي الفلسطينية.
وتوقع ان تشهد الساعات القريبة تخفيفاً للتوتر، ذلك ان هناك قاعدة عريضة للاتفاق على تجنيب الشعب الفلسطيني ويلات الحرب الاهلية التي بدأت تدق ناقوس الخطر.
واتهم البطش اسرائيل بانها تضطلع بدور خطير في التصعيد الحالي وفي اذكاء نار الفتنة، مقدراً في الوقت ذاته المواقف الايجابية التي لمسها من الطرفين وقائلاً ان وفد الوساطة سيعاود التحرك خلال الساعات المقبلة لوضع حلول عملية للتوتر القائم.