ندد وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل بالجيش الاميركي لاحتجازه الاف العراقيين لفترات طويلة دون توجيه اتهام واعرب عن رغبته في تعديل قرار للامم المتحدة يمنح القوات الاجنبية الحصانة من القانون العراقي.
وفي مقابلة مع رويترز انتقد شندل أيضا عمليات الاحتجاز الامريكية للصحفيين العراقيين قائلا ان وسائل الاعلام وعلى عكس السياسة الاميركية في العراق لابد أن تتمتع بحماية قانونية خاصة لتشمل تغطيتها الاعلامية كل الاطراف في النزاع. وأضاف شندل قوله هذا الاسبوع انه لا يجب اعتقال مواطن دون أمر من المحكمة.
وشكا من ان ما تدعيه الولايات المتحدة عن أن وزارته لها سلطة مماثلة بشأن عمليات الاحتجاز قول مضلل.
وتابع شندل وهو قاض شيعي يحظى بالاحترام ان هناك انتهاكا لحقوق الانسان فيما يتعلق بعمليات الاحتجاز التي تشرف عليها القوات متعددة الجنسيات ولا تخضع لسيطرة وزارة العدل.
ومضى يقول ان عمليات القتل والاعتقالات غير المبررة التي تقوم بها القوات الامريكية ضد المدنيين العراقيين قد تمر دون عقاب بسبب قرار مجلس الامن الدولي رقم 1546 الذي منح القوات التي تقودها الولايات المتحدة سلطات واسعة بعد الاطاحة بصدام حسين عام 2003.
وقال شندل ان القرار يمنح حصانة للقوات متعددة الجنسيات ويعني عدم اتخاذ اي اجراء ضد هذه القوات بغض النظر عما يحدث ومهما كان ما فعلته ضد شعب العراق. واضاف انه يأمل بذل مزيد من الجهد مع مجلس الامن الدولي والامم المتحدة عامة لالغاء هذا القرار أو تعديله حتى يمكن محاسبة أي أحد ينتهك القانون العراقي أو يعتدي على أي مواطن. وتابع انها مسألة سيادة.
ومضى يقول انه يستحث قوات الاحتلال على الاسراع في الافراج عن بعض المحتجزين من بين نحو عشرة الاف عراقي محتجزين في سجن ابو غريب وأماكن أخرى مددا تصل غالبا الى عدة أشهر دون توجيه اتهام اليهم للاشتباه في مساعدتهم مسلحين من العرب السنة.
وتم الافراج عن ألف عراقي الشهر الماضي من سجن أبو غريب الذي اكتسب سمعة سيئة في ظل حكم صدام حسين وفي ظل الاحتلال الاميركي منذ عام 2003 مع استمرار محاولات واشنطن والحكومة العراقية التي يقودها الشيعة استمالة الاقلية السنية التي كانت يوما المهيمنة على الحكم.
وقالت الامم المتحدة الاسبوع الماضي ان الاسراع في عمليات الافراج عن المحتجزين يمكن ان يشجع السنة على قبول النظام السياسي الجديد. ويعرب مسؤولون عراقيون عن شعورهم بالاحباط تجاه اعتراضات الولايات المتحدة وبريطانيا على بعض طلبات الافراج عن المحتجزين واشاروا الى عراقيين محتجزين منذ عامين دون أي اتهام من أجل "جمع معلومات استخبارية".
وفي معرض حديثة عن اللجنة الرباعية للمراجعة والافراج التي تكفل للمحتجزين جلسة كل ستة أشهر لاعادة النظر في وضعهم قال شندل ان ممثلي القوات متعددة الجنسيات في اللجنة لهم كل الحقوق والسلطات بموجب قرار الامم المتحدة. وأضاف شندل انه يشعر بالقلق تجاه رفض الجيش الامريكي منح وسائل الاعلام وضعا خاصا.
كما يشعر بالقلق تجاه عدد الصحفيين الذين تحتجزهم القوات الاميركية منذ عدة أشهر. ومن بين هؤلاء المحتجزين مصوران يعملان لحساب وكالة رويترز. أحدهما هو علي عمر ابراهيم المشهداني الذي امرت اللجنة الرباعية للمراجعة والافراج الشهر الماضي باحتجازة بوصفه تهديد لشعب العراق.
وامتنع الجيش الاميركي عن ذكر اي شيء عما لديه من شبهات ضده.
وردا على سؤال لتوضيح ما تعنيه اللجنة بكلمة تهديد قال شندل انه مصطلح عام لتصوير الشخص على أنه خطر على الامة والسماح للطرف الاخر بالابقاء عليه رهن الاحتجاز.
وردا على سؤال عما اذا كانت الحكومة وافقت على مثل هذه الاجراءات التي يقول جنرالات الجيش الاميركي انهم يطبقونها بتأييد رسمي عراقي قال شندل انه رجل قانون وقاض ويحترم حقوق الانسان. وأضاف انه لا يجب اعتقال اي مواطن دون امر من المحكمة.
ورغم طبيعة عمل الصحفيين التي تجعلهم موضع اشتباه من الجانبين ترفض القيادة الامريكية بالعراق ايلاء الصحفيين المعتمدين معاملة خاصة وتقول انها ستحتجزهم في ظل نفس الظروف مثل أي مشتبه به اخر.
وقال شندل ان الصحفيين يحتاجون الى حماية خاصة ودافع عن التغطية المستقلة من كل الاطراف بما في ذلك من المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.
وشدد الوزير على حق الصحفيين في تصوير ومقابلة المسلحين العراقيين دون خوف من تعرضهم للاعتقال أو ماهو أسوأ من ذلك.
وأضاف انه في وقت الصراع بين الارهابيين والجيش والقوات متعددة الجنسيات يأتي الصحفيون في المقدمة. وتابع انه يجب منح الحرية الكاملة للصحفيين لالتقاط صور وتصوير افلام في الميدان.