وزير المالية البريطاني في بغداد: بيكر يجتمع مع سوريين وتشيني يدعو لعدم الانسحاب من العراق

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2006 - 10:29 GMT
وصل في زيارة مفاجئة بغداد وزير المالية البريطاني فيما التقى جيمس بيكر مع سوريين لبحث الاوضاع في العراق في الغضون دعا نائب الرئيس الاميركي الديمقراطيين الى عدم التسرع والانسحاب من العراق

بيكر يجتمع بسوريين

قال عدد يوم السبت من صحيفة ذا نيويورك تايمز ان وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر أحد رئيسي مجموعة دراسة العراق التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الامريكيين والتي تدرس الخيارات الاستراتيجية في العراق اجتمع عدة مرات مع مسؤولين سوريين لمناقشة التعاون مع الولايات المتحدة. وقال السفير السوري للصحيفة في مقابلة يوم الجمعة أن بيكر سأل وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال اجتماع في نيويورك في سبتمبر أيلول "ما الذي ستتكبده سوريا للمساعدة في موضوع العراق .." وسحبت الادارة الامريكية برئاسة جورج بوش سفيرها لدى دمشق وقالت انها لن تصرح باتصالات على مستوى عال بسبب دور سوريا المشتبه به في مساعدة جماعات ارهابية والمسلحين العراقيين والمعارضين لحكومة لبنان. ولكن كانت هناك تكهنات بأن مجموعة دراسة العراق برئاسة بيكر ستؤيد تعاونا أمريكيا أكبر مع سوريا وايران في الوقت الذي تدرس فيه الادارة الامريكية تغييرا في المسار بعد أن أبدى الناخبون غضبهم تجاه الحرب ضد العراق خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي جرت في وقت سابق من الشهر الحالي. وقال السفير السوري عماد مصطفى للصحيفة أن الاجتماع الذي عقد في نيويورك مع بيكر والذي قال السفير أنه جرى الاعداد له كان "واعدا بشكل كبير".

وذكرت الصحيفة أن أعضاء اخرين في مجموعة دراسة العراق حضروا الاجتماع أيضا بناء على طلب بيكر واجتمع مصطفى مرتين مع المجموعة في واشنطن.

وفي الوقت الذي لم يذكر فيه مصطفى أي شيء على وجه التحديد نقلت الصحيفة عن مصطفى قوله أنه أبلغ مجموعة الدراسة "بالاشياء التي يمكن أن نفعلها والاشياء التي لا يمكن أن نفعلها. كنا في منتهى الصراحة مع بعضنا البعض. أوضحنا لهم لماذا في مصلحتنا محاولة تحقيق الاستقرار للوضع في العراق." وذكرت الصحيفة أن البيت الابيض صرح يوم الجمعة بأن سوريا قد تلعب دورا ايجابيا في المنطقة اذا رغبت.

ونقلت الصحيفة عن دانا بيرينو المسؤولة بالمكتب الاعلامي بالبيت الابيض قولها "أوضحت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تماما الدور البناء التي يمكن لسوريا أن تلعبه في المنطقة. حتى العراقيين قالوا ان سوريا وايران لم تكن بناءة في العراق. لم تساند حكومة الوحدة العراقية." وأضافت الصحيفة أن بيكر ولي هاميلتون الرئيس الاخر لمجموعة دراسة العراق وهو من الديمقراطيين والعضو السابق بالكونجرس لم يعلقا على الاجتماعات مع المسؤولين السوريين. وذكرت الصحيفة أن مستشارا للمجموعة رفض نشر اسمه قال أيضا أن المجموعة التقت بالسفير الايراني لدى الامم المتحدة جواد ظريف. وكانت صحيفة واشنطن بوست قالت الاسبوع الماضي أن بيكر التقى على العشاء لمدة ثلاث ساعات في نيويورك مع ظريف. ولم توضح الصحيفة أين عقد العشاء مضيفة "أوضح بيكر أنه لا يتفاوض لصالح الولايات المتحدة ولكن المجموعة تريد اقتراحات ايران."

تشيني يقول ان على أمريكا عدم الانسحاب من العراق

الى ذلك أصر ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي على ضرورة ألا تدير الولايات المتحدة ظهرها للعراق حتى في الوقت الذي تدرس فيه ادارة الرئيس جورج بوش تغيير النهج في هذه الحرب بعد ان صب الناخبون غضبهم عليها في الانتخابات التي جرت خلال الشهر الحالي. وقال تشيني في كلمة أمام جمعية الاتحاديين وهي جماعة قانونية محافظة ان"البعض في بلدنا ربما يعتقد بحسن نية ان الانسحاب من العراق سيجعل أمريكا أكثر أمنا. التجارب الحديثة تعلمنا عكس ذلك ." وتحدث تشيني علانية لأول مرة منذ الانتخابات التي جرت في السابع من نوفمبر تشرين الثاني والتي أدى فيها غضب الناخبين بشأن العراق الى عزل الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش من السلطة في الكونجرس. وأشاد تشيني بدونالد رامسفيلد وزير الدفاع المستقيل بوصفه إصلاحيا "وأحد العاملين العظام في الحكومة في هذا العصر" ليقابل بتصفيق من الحاضرين.

وتشيني حليف وثيق لرامسفيلد . ويعتقد بعض المحللين ان اعلان بوش عزل وزير الدفاع في اليوم التالي للانتخابات ربما يشير الى تضاؤل نفوذ تشيني الذي يراه بعض المؤرخين على انه واحد من اكثر نواب الرؤساء تأثيرا في التاريخ الحديث.

ولم يشر تشيني الى الرجل الذي عينه بوش لخلافة رامسفيلد وهو روبرت جيتس.

وقال بوش انه لجأ الى جيتس الذي رأس وكالة المخابرات المركزية الامريكية خلال ادارة بوش الاب لانه يريد "منظورا جديدا" بشأن الحرب في العراق. وفي تأكيد لاستعداده لاسلوب جديد في العراق قال بوش ايضا انه يتوق الى سماع توصيات لجنة مستقلة يرأسها وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر وعضو الكونجرس السابق لي هاملتون والتي تدرس الاستراتيجيات البديلة. ومن المتوقع ان تقدم اللجنة نتائجها في غضون الاسابيع المقبلة ومن المحتمل الشهر المقبل. وقال تشيني مكررا ما قاله بوش انه يجري دائما مراجعة اجراء تعديلات في الاساليب العسكرية. واردف قائلا "سنكون مرنين .سنبذل كل ما في وسعنا للتكيف مع الظروف على الارض.سنقوم بكل التغييرات المطلوبة للقيام بهذه المهمة" مؤكدا الاستراتيجية الامريكية الحالية المتعلقة بالمساعدة في تدريب القوات العراقية بهدف تسليمها الامن في نهاية الأمر. ولكن تشيني قال ان الانسحاب من العراق لن يؤدي الا الى تشجيع جماعات متشددة مثل القاعدة التي حذر من انها تهدف الى ايجاد ملاذ امن للتخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة.

وقال تشيني"فكرة اننا نستطيع ان ندير ظهرنا لما يحدث في مناطق مثل افغانستان والعراق او اي ملاذ امن اخر محتمل للارهابيين خيار لا يمكن ان نسمح به بعد 11 سبتمبر. "خروجنا قبل اداء هذه المهمة سيقنع الارهابيين مرة اخرى ان الدول الحرة" ستغير سياساتها وتترك اصدقاءها وتتخلى عن مصالحها كلما واجهت اعمال عنف وابتزازا.

وزير المالية البريطاني يقوم بزيارة مفاجئة للعراق

وقد سافر وزير المالية البريطاني جوردون براون الى العراق للمرة الاولى يوم السبت في زيارة مفاجئة لالاف الجنود البريطانيين ولتعزيز اوراق اعتماده لخلافة رئيس الوزراء توني بلير. وقال براون لرويترز "انني هنا لأرى ولكي أشيد بالعمل المهم الذي تقوم به قواتنا وللاجتماع مع الوزراء العراقيين لبحث التحديات التي تواجههم." واضاف "نحن ملتزمون بدعم العراقيين في بناء امة ديمقراطية تجلب الامن والرفاهية لشعبها وتقوم بدور كامل في اقتصاد المنطقة والعالم." وتعهد براون بتقديم مبلغ 100 مليون جنيه استرليني اضافي (188.7 مليون دولار) للمساعدة في تنشيط اقتصاد البلاد. وسيجتمع براون الذي يسافر مع قائد القوات المسلحة البريطانية السير جوك ستيراب مع نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح ومسؤولين عراقيين كبار خلال زيارته للمنطقة. ولبريطانيا التي شاركت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 نحو 7200 جندي في جنوب العراق معظمهم متمركزون في البصرة وحولها. لكن المدينة مازالت خطيرة حيث تتصارع جماعات شيعية مع بعضها البعض من اجل السيطرة وتجد القوات البريطانية في بعض الاحيان نفسها محصورة بين هذه الجماعات. وهذه الزيارة هي أحدث مبادرة من جانب براون لتوسيع خبراته أكثر من منصب وزير المالية وهو يقترب أكثر من أي وقت مضى من خلافة بلير. وقال بلير في رضوخ لضغوط من حزب العمال الذي يتزعمه بسبب عدم شعبية حرب العراق انه سيتنحى من منصبه خلال عام لكن يتوقع ان يرحل في مايو ايار. وبراون من المرشحين المفضلين بوضوح لخلافة بلير لكنه قد يواجه انتخابات صعبة مع صعود حزب المحافظين المعارض الذي يتزعمه ديفيد كاميرون. ومازال هناك نحو ثلاث سنوات على الانتخابات لكن حزب العمال الحاكم الذي يتولى السلطة منذ عام 1997 يحتل المرتبة الثانية بعد المحافظين في استطلاعات الرأي بسبب معالجته لحرب العراق كما اصابت الفضائح المالية الحكومة. وأعلنت الحكومة في الشهر الماضي ان الجنود الذين يخدمون لمدة ستة اشهر في العراق وافغانستان سيتلقون مكافأة معفاة من الضرائب قيمتها 2240 جنيه استرليني ليقترب راتبهم من الجنود الامريكيين الذين يخدمون هناك.