توقع وزير المالية الفلسطني عمر عبد الرازق الخميس انهيارا اقتصاديا في الاراضي الفلسطينية خلال شهور ما لم تتدخل حكومات عربية للحيلولة دون تفاقم أزمة مالية.
واتهم عبد الرازق اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بشن حرب اقتصادية على الفلسطينيين وحذر من ان العقوبات المالية التي فرضت على السلطة الفلسطينية قد تؤدي الى تجويع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بما يؤدي بدوره الى مزيد من العنف.
وقال الوزير لرويترز في مقابلة إن المنفذ الوحيد الان أمام الفلسطينيون هو العالم العربي. وأضاف انه يتوقع انهيارا اجتماعيا واقتصاديا خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر اذا ساء الوضع.
وتابع عبد الرازق ان الفوضى ستؤثر على الجميع في المنطقة وان تجويع الفلسطينيين لن يؤدي الى السلام مشيرا الى ان التجويع والعقوبات الاقتصادية سيخلقان مزيدا من الفوضى والعنف في المنطقة.
ومن المقرر ان يسافر محمود الزهار وزير الخارجية والقيادي في حركة حماس الجمعة الى عدة دول عربية في محاولة لطلب الدعم المادي.
لكن مسؤولين في حماس قالوا إن التاريخ يظهر ان العرب لم يلتزموا دائما بتعهداتهم للفلسطينيين مما أدى الى اعتمادهم على مصادر المساعدات الغربية في دعم اقتصادهم الذي يعاني من الصراع وسوء الادارة.
وكان الاتحاد الاوروبي المانح الرئيسي للسلطة الفلسطينية اذ كان يقدم لها نحو 600 مليون دولار سنويا في المتوسط. ويرى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ان حركة حماس منظمة ارهابية وقد أوقفا المساعدات المباشرة لحكومة حماس للضغط عليها لتنبذ العنف وتعترف باسرائيل وتقبل اتفاقات السلام السابقة.
ورفضت حماس الانصياع وقالت ان على اسرائيل ان تعترف أولا بالحقوق الفلسطينية وتنهي احتلالها للاراضي الفلسطينية.
وقطعت اسرائيل اتصالاتها بالحكومة الجديدة التي تولت السلطة في 29 اذار/مارس وقررت تجميد تحويل ايرادات ضريبية وجمركية بقيمة 55 مليون دولار شهريا تتولى تحصيلها لحساب السلطة الفلسطينية.
وقال عبد الرازق ان فريقا قانونيا فلسطينيا يبحث رفع دعوى على الحكومة الاسرائيلية أمام المحكمة الاسرائيلية العليا أو المحاكم الدولية بسبب تجميد الاموال الفلسطينية.
ويقول دبلوماسيون ان بنوكا فلسطينية وعالمية ترفض أيضا المخاطرة بالتعرض لعقوبات أمريكية بالتعامل مع حكومة حماس.
وقال عبد الرازق (47 عاما) الذي درس الاقتصاد الدولي في الولايات المتحدة ان الحكومة الفلسطينية تواجه مشكلة مالية خطيرة للغاية بعد أسبوعين فقط من توليها السلطة.
ومن أبرز المشاكل المباشرة ايجاد أموال لصرف مرتبات 140 ألفا يعملون بالحكومة. كما ورثت حماس دينا حكوميا يبلغ 1.3 مليار دولار.
وقال الوزير ان المشكلة ليست في حجم الدين بل في الوضع المالي للحكومة وعجزها عن الاقتراض وعن الاعتماد على موردي القطاع الخاص.
ويعتمد ثلث الفلسطينيين البالغ عددهم 3.8 مليون نسمة على المرتبات الحكومية.
وقال عبد الرازق انه يأمل أن يساعد العرب في سداد الاجور.
وقال مسؤولون في حركة حماس انها تخشى أن تتعرض الدول العربية لضغوط أمريكية لحجب مساعداتها.
وأضاف أن الفلسطينيين لن يلوموا حكومتهم بل سيلومون الغرب لرفضه منح حماس الفرصة.
وقال انه اذا فشلت الحكومة الحالية فلن يكون الفشل فشل حركة حماس بل فشل للسياسة الاميركية مضيفا أن فشل السياسة الامريكية قد يخلق وضعا أشبه بوضع الصومال.