وزير بحكومة حماس للبوابة: رفضنا اقتراحا من القيادة الفلسطينية بارجاء تنصيب الوزارة

تاريخ النشر: 19 مارس 2006 - 03:15 GMT

البوابة-بسام العنتري

اعلن ناصر الشاعر، وهو اكاديمي مستقل رشحته حماس لتولي حقيبة التربية في حكومتها المقرر ان تقدمها الى الرئيس محمود عباس، ان الحركة رفضت اقتراحا من القيادة الفلسطينية بارجاء تنصيب هذه الحكومة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية اعلن السبت ان حركته (حماس) التي حققت فوزا كاسحا ومفاجئا في الانتخابات التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، استكملت تشكيلة حكومتها وستقدمها الى الرئيس محمود عباس الاحد.

وبدا واضحا ان حركة فتح التي يتزعمها عباس قد قررت عدم المشاركة في هذه الحكومة، لكن هنية اوضح ان الباب ما يزال مفتوحا امام الجبهة الشعبية للانضمام الى الحكومة التي قال انها ستضم بشكل اساسي وزراء اكاديميين مستقلين.

وقال الشاعر الذي يشغل عميدا لكلية الشريعة في جامعة النجاح وتلقى تعليمه العالي في بريطانيا "يبدو ان (الجبهة) الشعبية عندها قرار بالموافقة على المشاركة..لكن هي لديها مؤسساتها وقواعدها وبالتالي تريد ان يأخذ القرار" مساره الطبيعي في اطارها التنظيمي.

واضاف الشاعر الذي اكد موافقته على عرض رسمي لتولي حقيبة التربية والتعليم العالي في الحكومة المقبلة، ان الجبهة الشعبية "لديها توجه لان لا يكون مرشحوها الى الحكومة من (نوابها) في المجلس التشريعي..وهي طلبت مهلة الى نهاية نهار غد (الاحد)" لايفاء هنية بالاسماء.

وقال الشاعر ان اجتماع مساء السبت، الذي كان مقررا ان يقدم فيه هنية تشكيلة الحكومة الى عباس، قد تم ارجاؤه الى مساء الاحد بانتظار قرار الشعبية.

وكانت القوات الاسرائيلية اطلقت سراح الشاعر نهاية الشهر الماضي وذلك بعد اعتقاله لمدة اربعة اشهر في اطار حملة الاعتقالات التي شنتها اسرائيل في الضفة الغربية قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وجاء اعتقال الشاعر بعدما ورد اسمه في استطلاع للرأي حول الشخصيات المتوقع فوزها في الانتخابات في حال ترشحها اليها.

واعتبر الشاعر، وهو من بلدة سبسطية القريبة من نابلس في الضفة الغربية، ان الجبهة الشعبية التي اعتقلت اسرائيل زعيمها احمد سعدات خلال غارة على سجن اريحا الاسبوع الماضي، كانت جادة في محادثاتها مع حماس بشأن المشاركة في الحكومة بعكس حركة فتح.

وقال ان "فتح منذ اليوم الاول لم تكن تريد دخول الحكومة.والعملية (المفاوضات مع حماس) كانت مضيعة وقت، هم (مفاوضو فتح) باختصار كان لديهم قرار واحد وصرحوا به عشرين مرة، وهو عدم المشاركة".

وقال "في تقديري الشخصي انهم (في فتح) لديهم خلافات بينية تحول دون مشاركتهم..هناك فريق قال منذ اليوم الاول انه موافق على المشاركة..لكن المشكلة ان فريقا اخر كان مصرا على ان يكون القرار واحدا وهو عدم المشاركة".

واشار الى ان الفريق الثاني يراهن على على فشل حماس خلال فترة قصيرة وعودة الحكم الى فتح.

لكنه قال انه "ما لم يستطع هؤلاء ان يفهموه وبدأت اوروبا تفهمه بعض الشئ الان، هو ان هذه الحكومة تحظى بحماية شعبية قوية جدا".

اما بالنسبة الى الجبهة الشعبية، فقال الشاعر ان "الاتفاق مبدئيا (معها بشأن المشاركة) حاصل منذ اليوم الاول".

وفازت الجبهة الشعبية بمقعدين في المجلس التشريعي، وهو ما يقل عن اثنين ونصف بالمئة من عدد مقاعد المجلس التشريعي الـ123.

وقال الشاعر ان الجبهة الشعبية "تطمح لاكثر من حقيبتين (في الحكومة)..ولكن قد تكون هناك مفاجأة بان يحصلوا على ثلاث او اربع حقائب".

وترددت انباء عن ان حركة حماس ستعلن "مفاجأة" في برنامج حكومتها التي ستعلنها.

بيد ان الشاعر الذي نفى وجود معلومات محددة بهذا الخصوص، اكد في المقابل ان البرنامج يركز على "احترام التعددية..السياسية والثقافية".

واوضح ان التعددية الثقافية تشمل ايضا "الدينية" قائلا ان ان الوزارة "ستضم قطعا مسيحيين، وقطعا ايضا ستضم نساء".

واكد ان "الاطار العريض هو في توسيع قاعدة الحكومة بحيث لا تكون حكومة حماس وبالتالي خطابها لا يكون خطاب حماس وايضا برنامجها لا يكون برنامج حماس".

رفض ارجاء التنصيب

وكشف الشاعر عن رفض حماس اقتراحا من القيادة الفلسطينية بارجاء تنصيب الحكومة الجديدة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية المقررة في 28 الجاري.

وقال ان "هذا الرأي رفضته حماس فورا واكدت لعباس انها لا تربط مصير (الحكومة) بالاسرائيليين".

واوضح ان رأي الحركة في هذه المسألة مفاده انه "ليكن لتشكيلة الحكومة الفلسطينية انعكاس على الانتخابات الاسرائيلية وليس العكس..ولنكن نحن من يفرض اجندته وليس ان تفرض هي اجندتها علينا".

واعتبر ان "تجربة الرهان على الانتخابات الاسرائيلية والاميركية اثبتت فشلها على مدى اكثر من عشرين عاما".

وقال الشاعر انه "متفائل بان يتم (تقديم الحكومة الى عباس) مع نهاية نهار غد (الاحد) وغالبا ستعرض على المجلس التشريعي يوم الاثنين او الثلاثاء".

برنامج طموح

الى ذلك، اكد الشاعر ان البرنامج الذي يحمله الى وزارة التربية والتعليم العالي، وهي الاضخم من ناحية عدد كوادرها، يتضمن "التركيز على الابداع والكيف وليس الكم..وهذه احدى الرسائل التي سأحملها طوال الوقت".

واضاف انه يريد التركيز على "خلق الانسان المبدع وليس عمل كمبيوترات بشرية، بمعنى انني لا اريد شخصا اخزّن في دماغه المعلومات بقدر ما اريد بناء الشخصية".

كما شدد على ان الحفاظ على الهوية الفلسطينية "يعتبر من القضايا الاساسية" الى جانب غرس قيم "الحوار وقبول الاخر والحريات والتعدد".

واقر الشاعر بوجود معيقات ومواضع خلل كثيرة في سلك وزارة التربية والتعليم بحكم واقع الاحتلال والفساد.

وقال ان "سلك التربية والتعليم سلك رائع جدا، هناك بعض المظاهر التي لا يرضى عنها العاملون فيه، ونحن الان سنوفر لهم الظروف ان شاء الله للعمل باستقلالية وجدية، ولدينا خطط تطويرية عاجلة وسريعة لرفع العوامل السلبية والتدخلات الخارجية من امامهم".

اتصالات مع اسرائيل

من جانب اخر، لم يستبعد الشاعر ان تكون هناك اتصالات مع الجانب الاسرائيلي في ما يتعلق بتسيير عمل وزارته، معتبرا ان ذلك امر حتمي بحكم واقع الاحتلال.

وقال انه "يبدو ان البعض فهم الامر بشكل خاطئ، لم يقل احد بقطع الاتصالات..الشؤون المعيشية والانسانية والعلمية امور حتمية لا مجال الا ان تتعامل معها، هذه لم يقل احد انه لا مجال لها".

واضاف ان الحديث عن عدم اجراء اتصالات كان المقصود به الجانب السياسي "اما في ما يتعلق بغير ذلك، فلم يقل احد على الاطلاق بوقفها او قطعها. هذا كلام مستحيل. نحن نعلم اننا نعيش تحت الاحتلال، صحيح ان لنا سلطة، لكننا نعيش تحت ظروف قاهرة جدا".

ومضى الشاعر قائلا ان "هناك اشياء يجب ان يكون فيها اتصالات. انا متاكد ان هذا لا ينكره احد ما دام ضمن علاقة ندية وبناء على مصالح وقضايا معيشية".

وفي الجهة الاخرى، اكد الشاعر ان هناك توجها لتعزيز العلاقات مع الدول العربية التي تشكل عمقا للفلسطينيين.

وقال "هناك توجه الى ان تكون العلاقة قوية جدا مع المحيط العربي في كل الصعد العلمية والتجارية والانسانية واعادة ربط القضية الفلسطينية بالعمق العربي والاسلامي وايضا بالعمق الدولي بدل ان نكون مرتهنين ببوابة واحدة وهي اسرائيل سواء من حيث السوق او الاتصال او أي شئ اخر..نحن نبحث لان يكون لنا وجود تحت هذه السماء".