انقطع الإنترنت عن مناطق في ليبيا بعد اقتحام مسلحين مقر الشركة المزودة للخدمة في طرابلس احتجاجًا على اغلاق موانئ النفط في شرق البلاد، والتي تحدث الوزير عبد الباري العروسي مجددا عن احتمال اللجوء الى القوة لفك الحصار التي تفرضه عليها ميليشيات انفصالية.
وقال وكيل وزارة الاتصالات والمعلوماتية في الحكومة الليبية الموقتة محمد بالرأس علي ان "مجموعة مسلحة اقتحمت مقر شركة ليبيا للاتصالات والتقنية في طرابلس وأرغمت بالقوة فنيي الشركة على قفل خدمات شبكة المعلومات الدولية الانترنت".
وأوضح مصدر مسؤول في الشركة طلب عدم كشف اسمه أن "المسلحين قالوا إن هذه الخطوة التي أقدموا عليها جاءت بسبب استمرار قفل موانئ النفط في شرق البلاد". وأشار إلى أن "هذا العمل كان يهدف إلى إيقاف خدمة الإنترنت في مناطق شرق البلاد لكن الخدمة توقفت في مناطق غرب البلاد وجنوبها، لان مناطق شرق ليبيا يتم تزويدها بالخدمة من خلال جمهورية مصر".
وأضاف أن "مناطق شرق ليبيا يتم تزويدها بالخدمة عبر مصر بعد الاعتداءات المتكررة على الكابل البحري (سلفيوم) الواقع في مدينة درنة (شرق) والذي يربط ليبيا بأوروبا".
وقال المصدر لفرانس برس إن "وكيل الوزارة وأعضاء المجلس المحلي لمنطقة سوق الجمعة يجرون حاليا اتصالات ومفاوضات مع تلك المجموعة لإقناعها بالسماح للفنيين بالدخول وإعادة الخدمة مجددا". وتعد شركة ليبيا للاتصالات والتقنية (إل تي تي) المزود الوحيد لخدمة الإنترنت في ليبيا، وتسبب تعطيلها بتوقف شبه تام للخدمة في تلك المناطق باستثناء مستخدمي الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (تو وي).
تأتي هذه الخطوة في وقت يغلق فيه ما يعرف بالمجلس السياسي لإقليم برقة موانئ النفط في شرق البلاد منذ تموز/يوليو الماضي وذلك للمطالبة بحكم فدرالي يمنح هذا الإقليم صلاحيات أوسع على غرار النظام الذي كان معمولًا به في البلاد عقب استقلالها العام 1951.
وتتكون ليبيا تاريخيا ووفقا لدستور الاستقلال الذي صيغ في فترة حكم الملك الراحل محمد إدريس السنوسي من ثلاثة أقاليم هي برقة (شرق)، وطرابلس (غرب)، وفزان (جنوب). وأعلنت الحكومة الليبية الموقتة قبل أسبوع عبر رئيسها علي زيدان ووزير النفط عبد الباري العروسي إن خسائر ليبيا جراء إغلاق موانئ النفط قدرت بـ 9 مليارات دولار، معتبرة أن الميزانية العامة للبلد في العام المقبل ستشهد عجزًا ماليًا في حال استمرار الأزمة.
لكن رئيس ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران اعتبر إن لدى ليبيا من الاحتياطي المالي ما يكفي لأكثر من عام، واكد أنه لن يعاود فتح موانئ النفط إلا بعد تنفيذ مطالب عدة للإقليم.
وتحدث وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي مجددا السبت عن احتمال اللجوء الى القوة لفك الحصار التي تفرضه ميليشيات انفصالية على موانئ النفط في شرق ليبيا.
وصرح عبد الباري العروسي للصحافيين على هامش مشاركته في الدوحة في اجتماع الدول العربية المصدرة للنفط (اوابك) "ان مشكلة امدادات النفط في ليبيا سيتم التغلب عليها قريبا وان كل الخيارات واردة بما في ذلك الخيار العسكري من اجل تحرير موانئ تصدير النفط من قبضة الميليشيات التي تسيطر عليها".
واضاف ان "الحكومة تبذل كل جهودها بالتحاور مع الجهات التي تعطل عمل الموانئ لكن كل الخيارات مفتوحة من أجل التعامل مع هذه الوضعية بما فيها الخيار العسكري".
واضاف ان "كل الشعب الليبي مع هذا الخيار لحل اشكالية وصول النفط إلى الموانئ العقبة الرئيسية امام القطاع، خاصة وان الحقول تعمل بشكل عادي".
وحول ما اذا كانت الحكومة الليبية قد حددت اجلا لذلك قال عبد الباري العروسي ان "قرار التوجه نحو الخيار العسكري خارج عن نطاقه ويرجع لأهل الاختصاص".
وقد هدد رئيس الوزراء علي زيدان باستخدام القوة لفك الحصار عن المواقع النفطية لكن دون تنفيذ.
وقال المسؤول الليبي ان "دخل ليبيا تأثر من المشكلة الموجودة حاليا حيث نزل انتاج ليبيا من النفط من 1.6 مليون برميل يوميا إلى نحو 250 الف برميل يوميا نتيجة غلق الموانئ".
ويسيطر حراس للمنشآت النفطية التابعون لوزارة الدفاع المكلفة بحراسة تلك المنشآت على الموانئ النفطية شرق البلاد منذ تموز/يوليو ويطالبون باستقلال منطقتهم (بنغازي) في اطار نظام فدرالي ليبي. واعلن انصار النظام الفدرالي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر انشاء شركة نفطية لتسويق النفط وبنك اقليمي في ما يبدو انها طريقة جديدة للضغط على سلطات طرابلس.