وساطات ودعوات للتهدئة بعد المواجهات الدامية بين حماس والامن الفلسطيني بغزة

تاريخ النشر: 15 يوليو 2005 - 04:31 GMT

بدأت حركة الجهاد الاسلامي جهود وساطة لانهاء المواجهات الدامية بين الامن الفلسطيني وحركة حماس في غزة، والتي ادت الجمعة الى مقتل شخصين، بينما دعت "لجنة المتابعة للفصائل" الجانبين الى التهدئة صونا "للوحدة الوطنية".

وتأتي المواجهات التي تهز قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي فيما يتواجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة في مسعى لفرض سلطته على الفصائل المسلحة.

واندلعت هذه المواجهات بعد تهديدات متبادلة بين الجانبين على خلفية اطلاق حركة حماس الصواريخ وقذائف المورتر على المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة.

فقد اعطى وزير الداخلية والامن الوطني اللواء نصر يوسف تعليمات للاجهزة الامنية والشرطة بمنع اطلاق الصواريخ حتى "باستخدام القوة" ان لزم الامر، وذلك بعدما هددت كتائب القسام بعدم التهاون مع الامن الفلسطيني ان اقدم على منع "المجاهدين" بالقوة من اطلاقها.

وبدأت المواجهات بين الجانبين مساء الخميس، وجرح فيها سبعة اشخاص، ثم عادت لتتجدد صباح الجمعة، ولكن بشكل اعنف هذه المرة، حيث اسفرت عن مقتل شخصين وجرح 16 اخرين.

وترافقت هذه المواجهات مع قصف شن مروحيات اسرائيلية ثلاث غارات بالقرب من مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية انها استهدفت مركزا ثقافيا تسيطر عليه حماس لكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا.

وبالرغم من المواجهات وتحذير السلطة والغارات الاسرائيلية اطلقت حماس مجددا صواريخ صباح الجمعة على اسرائيل لم توقع اصابات.

كما طالبت في بيان باقالة وزير الداخلية اللواء نصر يوسف ودعت حركة فتح الى تحمل مسؤولياتها ازاء الاحداث والمواجهات المسلحة في غزة.

وقالت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان مسؤولين من حركة الجهاد الاسلامي التي بدأت جهود وساطة لاحتواء الازمة بين حماس والسلطة الفلسطينية التقوا وزير الداخلية اللواء نصر يوسف ظهر الجمعة، وبحثوا معه سبل انهاء المواجهات.

واشارت المصادر الى ان اللواء يوسف اصر على موقف السلطة الفلسطينية من فرض القانون ومنع المظاهر المسلحة في الشوارع الى جانب اطلاق الصواريخ على الاهداف الاسرائيلية، وهو الامر الذي تنظر اليه السلطة باعتباره يجر ردود فعل اسرائيلية عنيفة يكون المدنيون المتضرر الاول منها.

وقبل لقائهم مع اللواء يوسف كان مسؤولو حركة الجهاد التقوا ممثلين من حركة حماس.

وقال القيادي في الجهاد الاسلامي خالد البطش ان وفدا من الحركة التقى ممثلين عن حركة حماس في اطار الجهود "لرأب الصدع على قاعدة الحفاظ على المقاومة ورفض اطلاق النار على المجاهدين".

واشار الى ان "حماس اكدت حرصها على وقف كافة المظاهر وانهاء التوتر والاحداث".

وشددت حركة الجهاد الاسلامي في بيان على "الرفض القاطع لاستخدام السلاح داخل البيت الفلسطيني وتوجيهه الى غير وجهته" قال البيان "السلاح الفلسطيني لا بد وان يظل شريفا وموجها الى رقاب عدونا الصهيوني".

ودعت الجهاد "الاخوة في حركة حماس والمسؤولين في السلطة الفلسطينية الى وأد تلك الفتنة ووقف حمام الدم الداخلي".

كما دعت الجميع الى "العمل على وقف اطلاق النار الذي يهدد النسيج الفلسطيني وتشكيل لجنة وطنية يتفق عليها الجميع لتطويق هذه الاحداث المؤسفة التي بدات شرارتها تهدد كافة مدننا الفلسطينية".

ورات ان "المستفيد الاول من هذه الاحداث المؤسفة هو الاحتلال الصهيوني الذي راهن منذ عدة سنوات على الاقتتال الداخلي".

ومن جهتها، عقدت لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والاسلامية اجتماعا طارئا الجمعة لبحث امكانية انهاء الحوادث في غزة.

وقال ابراهيم ابو النجا سكرتير اللجنة ان الاجتماع الذي عقد في مقر المجلس التشريعي بغزة ياتي "من اجل مناقشة الحلول الممكنة لانهاء التوتر والاحداث" الدامية بين حماس والسلطة.

واكد "ضرورة وقف كل ما من شأنه توتير الوضع، وانهاء الاحداث واعادة الامور الى طبيعتها وتعزيز الحوار الوطني من اجل اللحمة والوحد الوطنية".

وقد حذرت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي الجمعة من ان الوضع خطير جدا على الساحة الفلسطينية ودعت جميع الفصائل الى احترام القانون الفلسطيني والديمقراطية وشرعية السلطة والكف عن التحريض عليها.

وقالت عشراوي "لا يحق لاي من الفصائل الفلسطينية باتخاد خطوات ذات ابعاد خطيرة تهدد امن واستقرار الوطن".

ودعت الى "الحذر والحكمة وعدم فتح هجوم من هذا النوع على السلطة ومؤسساتها بعد ان قال الشعب كلمته بشكل ديمقراطي وحر في انتخابات ديمقراطية".

واضافت "يجب ان نحترم ان لنا سلطة واحدة وقانون ومؤسسات واحدة ومنها المؤسسة الامنية وهي للشعب".

وقالت عشراوي "يجب الا يشعر اي فصيل او طرف انه فوق القانون (في اشارة الى حماس) او انه يستطيع ان يفرض مواقفه على الجميع او يحرض على السلطة.. نحن نريد كلاما مسؤولا يعي خطورة الوضع.

وتاتي الوساطات الفلسطينية لاحتواء الازمة بين حماس والسلطة مع تاكيد اسرائيل انها لن ترجئ الانسحاب من قطاع غزة وتهديدها بالرد بقوة اكبر على الهجمات التي تشنها حماس والفصائل الاخرى ضدها.

وقال مسؤول مقرب من رئيس الوزراء ارييل شارون طالبا عدم كشف اسمه "ان هذه الهجمات لن تغير من تصميمنا على تنفيذ خطة الانسحاب في الموعد المقرر لكنها ان استمرت فسنرد عليها بقسوة اكبر بكثير".

واضاف المسؤول الاسرائيلي في اشارة الى الغارات التي شنتها المروحيات الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية محذرا "انها عملية محددة على سبيل التحذير. لكن على الفلسطينيين ان يعلموا ان اسرائيل لن تسمح بان يتم اخلاء المستوطنات تحت النيران ولن تنتظر اللحظة الاخيرة للرد بكل القوة اللازمة".

(البوابة)(مصادر متعددة)