وسط حزن شديد وهتافات معادية لسوريا اللبنانيون يشيعون الحريري

تاريخ النشر: 16 فبراير 2005 - 09:21 GMT

وسط حشد قدر بمئات الالاف وبمشاركة شخصيات عربية ودولية بدأت في بيروت جنازة فقيد لبنان رفيق الحريري وقد غادر نعشه منزله في قريطم متجها الى مسجد محمد الامين وسط بيروت وقد هتف الاف المجتمعين امام منزل الحريري بشعارت ضد سوريا.

ويغيب عن الجنازة اعضاء السلطة اللبنانية بعد رفض اسرة الحريري مشاركة السلطة بها وهدد وليد جنبلاط برشق ممثليها بالبيض والحجارة ان هم غامروا وشاركوا.

وغادر النعش الحريري قبيل الساعة 10.00 بالتوقيت المحلي (8.00 توقيت غرينتش) دارته في قريطم محمولا على الاكف ووضع في سيارة اسعاف تمهيدا لانطلاق موكب التشييع بمشاركة الالاف المشيعيين الذين احتشدوا منذ الصباح الباكر.

ووسط اجواء حزن كبير تدافع المحتشدون سعيا لتلمس نعش الحريري قبل وضعه في سيارة الاسعاف تمهيدا لانطلاق مسيرة التشييع مشيا على الاقدام.

وفع الاف المشاركون اعلام لبنانية وسعودية واعلام بيضاء واعلام الحزاب اللبنانية المعارضة في تسلق مئات اسطح البنايات وضاقت شوارع بيروت التي تمر بها الجنازة بالمشاركين.

وكان نعش الحريري اضافة الى نعوش مرافقيه السبعة قد نقلوا من المستشفى الى دارة الحريري حيث سجيوا قبل انطلاق موكب التشييع الى مسجد محمد الامين في وسط العاصمة اللبنانية قرابة الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش.

ووفقا لوكالة الصحافة الفرنسية فقد ردد الاف المشيعون عند وصول نعش الحريري ملفوفا بالعلم اللبناني ومحمولا على الاكف الى دارته "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما منريدها" و"يلا يلا سوريا برا" و"اسمعوا اسمعوا ياشباب سوريا مصدر الارهاب.

ورفرفت اعلام سوداء فوق المباني وأعمدة الكهرباء وامتلات شوارع العاصمة اللبنانية بصور الحريري المليادردير السني الذي قتل في انفجار سيارة مفخخة يوم الاثنين.

وشددت السلطات اللبنانية الاجراءات الامنية قبل جنازة ودفن الحريري المقررة في منتصف النهار (1000 بتوقيت جرينتش) في مسجد في منطقة وسط بيروت التي حولها رئيس الوزراء الراحل من ساحة حرب الى منطقة راقية.

وكانت هناك لافتات تشيد بالحريري وتندد بقاتليه قرب منزله الذي نقل اليه الجثمان وقد لف بالعلم اللبناني استعدادا للجنازة. وبكت نساء من اسرة الحريري فوق النعش.

واثار التفجير المروع الذي قتل فيه الحريري ذكريات اليمة لدى اللبنانيين عن الحرب الاهلية التي عصفت ببلادهم في الفترة بين عامي 1975 و1990 ووضع العلاقة المضطربة بين لبنان وجارته الاقوى سوريا في بؤرة الاهتمام.

وتتزايد يوما بعد يوم الضغوط على سوريا لتخفيف قبضتها على لبنان ويوم الثلاثاء استدعت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش سفيرتها من دمشق للتشاور تعبيرا عن غضبها بسبب الوجود العسكري السوري في لبنان وتحكمه في توازن القوى داخل لبنان.

وقال مسؤولون اميركيون انهم يبحثون فرض عقوبات جديدة على سوريا بسبب رفضها سحب قواتها البالغ قوامها 14 الف فرد من لبنان وسماح سوريا للناشطين الفلسطينيين والمسلحين العراقيين بالعمل في أراضيها على حد قول واشنطن.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في واشنطن "للاسف تتخذ الحكومة السورية حاليا مسارا لا يؤدي الى تحسن العلاقات بل يزيدها سوءا".

وأضافت رايس "سنواصل النظر في الخيارات المتاحة امامنا".

وقال البيت الابيض انه من السابق لاوانه معرفة الجهة المسؤولة عن قتل الحريري.

وقال نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الذي توجه الى منزل الحريري لتقديم التعازي ان هذه الجريمة استهدفت "الحلم اللبناني والامن اللبناني والسلام اللبناني".

وطلب مجلس الامن الدولي من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بحث موضوع اغتيال الحريري على وجه السرعة وهو إجراء تأمل الولايات المتحدة ان يؤدي الى مزيد من الإجراءات من جانب المنظمة الدولية.

ولم تتردد شخصيات المعارضة اللبنانية في توجيه اصابع الاتهام الى دمشق.

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد تقديم التعازي لاسرة الحريري في بيروت "هذا نظام مدعوم من السوريين.. هذا نظام الارهابيين والارهاب الذي استمر واستطاع ان ينجح البارحة في الغاء رفيق الحريري".