وسقط عمرو خالد أمام قناة العربية

منشور 07 آب / أغسطس 2021 - 07:34
وسقط عمرو خالد أمام قناة العربية

تداول العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية مقطع فيديو من مقابلة الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد على قناة العربية، وانسحابه من البرنامج على الهواء مباشرة، الأمر الذي أثارا تفاعلا واسعا.

وقد قرر الداعية المصري عمرو خالد الانسحاب على الهواء من الحوار بسبب إصرار المذيع على سؤاله عن علاقته بجماعة الإخوان.

عَبّر الداعية عمرو خالد عن غضبه بسبب إصرار المذيع على جره إلى الحديث عن علاقته بتنظيم الإخوان، وقال ما نصه: “أنا بعتذر لك بشدة، أنا هتكلم عن الإحسان”.

وعندما سأله المذيع: مش هتتكلم عن علاقتك بالإخوان؟

أجابه قائلا: أنا مليش علاقة بالإخوان.

وتابع قائلا: عايز تسمعني عن الإحسان، أحكي لك عن الإحسان. لا تريد أن تسمعني عن الإحسان يبقى خلاص".

والطريف في الأمر أن عمرو خالد يتكلم وكأنه في محاضرة يتابعها مريدوه ويريد أن يقوم "بتسويق" نفسه كداعية وليس في حوار جاد من حق المذيع أو المحاور أن يسأل فيه عما يريد.

وبنظرة تحليلية لما حدث في هذا البرنامج، (برنامج سؤال مباشر)، نستطيع أن نرى عدة أمور هامة.

الأمر الأول هو قبول عمرو خالد لمبدأ "تجديد الخطاب الديني" وقد دعم هذا القبول بحديث منسوب إلى الرسول عليه السلام يقول "أن الله يأتي على رأس كل قرن بمن يجدد للأمة (الإسلامية) دينها".

 وهنا لنا سؤال لماذا لم يحاول عمرو خالد وأمثاله من الدعاة أن يجددوا للناس دينَهم من قبل.

فلقد صمت فم عمرو خالد عن نقض بشاعات التراث مثل قبول حد الردة والرجم وقتل المثليين وضرب المرأة واستخدام العنف لنشر الدين بالقوة وفرضه على الناس. فلم نسمع له – ولو مرة واحدة - اعتراضاً قوياً على مثل هذه الأشياء، حينما كان يتم تدريسها في كتب التراث، وحينما مارستها داعش وطالبان والسودان أيام سيطرة الإخوان على الحكم فيها.

فلو كان حقاً عمرو خالد مؤمناً بضرورة تجديد الخطاب الديني لكنا سمعنا عن رغبته في ذلك من سنين عدة وليس فقط الآن بعدما اكتشف الملايين خديعة ما يتم تسميتهم بالدعاة ورجال الدين لهم، وبعد أن أبدت القيادات السياسية في دول مثل مصر والسعودية رغبتها في "تجديد الخطاب الديني". فكيف نصدق أنه، أي "عمرو خالد"، صادق اليوم، ويتحرك تبعاً لميزان الحق والمبادئ، وليس تبعاً لموازين القوى.

حاول عمرو خالد المراوغة وبشدة في هذا اللقاء حتى وصل به الأمر أنه حينما اضطره المحاور أن يقبل القول إن لمؤسسة الأزهر أخطاء، رفض عمرو خالد أن يعطي أي أمثلة على هذه الأخطاء.

والشيء الجميل في المناقشة أن عمرو خالد اعترض على متاجرة بعض الدعاة بالدين، في حين أنه هو نفسه قام بإعلان عن نوع من "الدجاج" وحاول استخدام الدين ليقنع أتباعه أن أكل هذا النوع من الدواجن سوف يزيد من "روحانية" عبادتهم في رمضان!

وبأمانة فأنا أكاد أرى مسرحية هزلية فعمرو خالد الذي كان يتقاضى ملايين من الدولارات مقابل ما يقوله في الدين- يعترض اليوم على الدعاة الذين يتاجرون بالدين!

وليت شعري لماذا لم يقتد عمرو خالد وغيره من الدعاة بالرسول عليه السلام في دعوته ويرفضون تقاضى أي أموال مقابل الدعوة إلى الله. فلقد قال القرآن الكريم للرسول بوضوح "قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا" (سورة الفرقان)، وقال "اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ" (سورة ياسين)، وقال "وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ" (سورة يوسف).

فلماذا يا ترى لا يقتدي السيد عمرو خالد بهؤلاء ويرفض تقاضي أموال مقابل دعوته الدينية قبل أن يكلمنا في أمور الدين! ألم يقل له القرآن "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" (سورة الأحزاب)! أم أن الاقتداء بالرسول لا يكون إلا في السواك واستخدام اليد اليمني، وعمل "العقيقة" للمواليد الجدد!

ثم جاءت الطامة الكبرى بعد ذلك حينما حاول الداعية الشهير إنكار علاقته بالإخوان حين قال بالحرف الواحد: "أنا ليس لي أي علاقة بالإخوان"، وانسحب من اللقاء بسبب هذا السؤال.

فلو كان عمرو خالد صادقاً فيما قال فلماذا خاف من استكمال الحوار؟ فالصادق في قوله لا يهاب أي مواجهة، أما الكاذب فيخشى المواجهة دائماً كي لا يفتضح أمره.

وقد يكون عمرو خالد ليس عضواً في تنظيم الإخوان ولكن ليس هناك أدنى شك أنه لم يعترض على أفكارهم في خطابه الديني ولو لمرة واحدة ولقد كان عنده الفرصة كاملة ليفعل ذلك ليحمي الناس من شرورهم.. ولكنه لم يفعل!. ولسان الحال هنا يقول "الصامت عن الحق شيطان أخرس"، أو باللغة العامية المصرية "السكوت علامة الرضا".

وأخيراً شكراً لقناة العربية على عمل هذا اللقاء الهام، وشكرا للمحاور، ومقدم البرنامج الرائع خالد المدخلي، ولكل من ساهم في إخراج وإنتاج هذا اللقاء.

د. توفيق حميد - الحره


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك