وعد بلفور الثاني: بوش يسقط حق العودة ويوافق على احتفاظ اسرائيل بمستوطنات في الضفة

منشور 14 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

منح الرئيس الاميركي جورج بوش اسرائيل "وعد بلفور الثاني" عندما اكد ان على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة واعتبر من "غير الواقعي" ان ينتج عن مفاوضات الوضع النهائي عودة اسرائيل لحدود 1949 موافقا بذلك على احتفاظها بمستوطنات في الضفة.وقد رفضت السلطة هذه التعهدات التي "تهدد مستقبل المنطقة".  

وفي مؤتمر صحفي مشترك اعقب لقاء استغرق ساعتين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، اثنى بوش على خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية بوصفها "عملا تاريخيا وشجاعا". 

وقال ان اللاجئين الفلسطينيين، وكجزء من أي اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين، ينبغي اسكانهم في الدولة الفلسطينية، وليس اسرائيل، وذلك في استجابة لما كان شارون قد طالب به في مقابل خطته للانسحاب من غزة. 

واعتبر بوش ان "الوقائع على الارض وفي المنطقة قد تغيرت بشكل كبير"، وان ذلك ينبغي ان ينعكس ذلك في أي اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين. 

وقال بوش "في ضوء الحقائق الجديدة على الارض، بما في ذلك مراكز التجمعات السكانية الاسرائيلية الموجودة حاليا، من غير الواقعي توقع ان ينتج عن مفاوضات الوضع النهائي عودة اسرائيل الى خط الهدنة عام 1949". 

وشكل هذا، التنازل الثاني الذي سعى اليه شارون، وهو تنازل وافق الرئيس الاميركي بموجبه على بقاء مستوطنات اسرائيلية كبيرة في الضفة الغربية كان يعتبرها سابقا عائقا في وجه السلام. 

ودعا بوش الفلسطينيين الى التحلي "بالجراة والشجاعة" التي ابدتها اسرائيل, 

ومن جانبه، قال شارون ان شعر بالتشجيع بعد تاييد بوش لخطته، وهو التشجيع الذي اعتبره دفعة باتجاه كسب تاييد حزبه الليكود لهذه الخطة. 

وراى شارون ان خطته التي يطلق عليها "فك الارتباط" ستحسن من مستوى الامن والاقتصاد وستقلص الاحتكاكات بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وقال ان الخطة ستخلق "حقيقة جديدة افضل" لاسرائيل، وظروفا صحيحة للمفاوضات مع الفلسطينيين. 

وردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة قد اعترفت بحق اسرائيل في الاحتفاظ بمستوطنات في الضفة الغربية، قال بوش ان شارون بدا عملية ازالة مستوطنات من الضفة. 

واضاف ان القرار النهائي بشان المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية يجب ان ينتظر الى مفاوضات "المرحلة النهائية" بين الفلسطينيين واسرائيل بشان الدولة الفلسطينية. 

واعتبر بوش ان خطة شارون قد خلقت فرصة لبروز دولة فلسطينية. 

وقال انه "حان الوقت للفلسطينيين المسؤولين والاوروبيين المهتمين وللامم المتحدة من اجل التقدم لخلق مثل هذه الدولة". 

واعتبر بوش ان الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية يجب ان يكون موقتا وليس دائما. 

رفض وغضب فلسطيني 

وقد ردت السلطة الفلسطينية بغضب على التعهدات الاميركية لاسرائيل معتبرة انها تهدد مستقبل المنطقة باسرها. 

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ان تأكيد بوش لاسرائيل ان بمقدورها الاحتفاظ ببعض أراضي الضفة الغربية غير مقبول. 

وقال قريع انه لا يمكن التضحية بحق الفلسطينيين في العودة قائلا إن هذا الحق طبيعي وشرعي وتم إقراره من طرف الأمم المتحدة. 

وأضاف قريع أن السلطة الفلسطينية ستدعو اللجنة الرباعية إلى الاجتماع للنظر في هذه المسألة، وستتوجه إلى القمة العربية لاتخاذ موقف عربي حولها، داعيا واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها وإلى التحلي بالعدل وعدم الانحياز في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

كما احتج قريع على تأكيدات بوش أنه من غير الواقعي توقع العودة إلى حدود 1948 في إطار اتفاق سلام في الشرق الأوسط، قائلا إنه "لا يمكننا أن نقبل بذلك لأن هذه المسائل يجب أن تتقرر خلال المفاوضات". 

وأضاف "ليس من مسؤولية رئيس الولايات المتحدة أن يقرر ما هو واقعي وما هو غير واقعي"، مؤكدا أن احتلال إسرائيل لأراض فلسطينية هو "الأمر غير الواقعي". 

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حذر الولايات المتحدة في وقت سابق الاربعاء من انها قد تقضي على أي أمل في احلال السلام في الشرق الاوسط إذا قدمت لاسرائيل ضمانات تحتفظ بموجبها بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. 

وقال المسؤول الفلسطيني الكبير ياسر عبد ربه إن التعهدات التي قدمها الرئيس الاميركي لشارون تعرض مستقبل المنطقة باسرها للخطر. 

وقد اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تصريحات بوش تمثل "رصاصة الرحمة" على خارطة الطريق، مشددة على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية للمقاومة.  

وقال محمد الهندي القيادي البارز في الحركة إن هذه التصريحات "تنسف كافة الثوابت الأميركية للحكومات السابقة في التعامل مع قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي". 

ورأى الهندي أن كلام بوش "ضوء أخضر بأن لا يعطي شارون أي حساب لأحد حتى القادة العرب, حيث سيعود منتصرا ويطبق خططه الأحادية للانفصال"، وتابع هذه "لطمة كبرى لكل من راهن وبنى حساباته على موقف واشنطن وعلى أنها حكم نزيه, وهي (التصريحات) تزيد من صدقية المقاومة الفلسطينية". 

وشدد القيادي في الجهاد على ضرورة أن يلتف الجميع حول المقاومة، مؤكدا أن بوش "لا يستطيع أن يلغي حقوق الفلسطينيين بما في ذلك حق اللاجئين".—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك