صرح وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الجمعة في واشنطن ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وافقت على النظر في إمكانية رفع العقوبات المفروضة على السودان.
وقال اسماعيل بعد اجتماع مع رايس ان "معظم المشكلات" التي كانت تعيق إقامة علاقات طبيعية بين البلدين قد ازيلت وانه طلب من رايس رفع العقوبات التجارية والاقتصادية.
واكد للصحافيين في مقر وزارة الخارجية الاميركية "ان الوزيرة رايس قالت لي ووعدتني انها ستبدأ بدراسة الامر".
واشار الى ان الشروط التي وضعت على الخرطوم لرفع العقوبات كانت إنهاء العنف في منطقة دارفور غرب السودان ووضع حد لعقدين من النزاع وكذلك التعاون مع واشنطن في محاربة الارهاب.
واكد اسماعيل "نشعر ان معظم المشكلات التي كانت تعوق اقامة علاقات طبيعية لم تعد قائمة".
وقد تعذر الاتصال بمسؤولين في وزارة الخارجية. ولم تتحدث رايس الى الصحافيين.
واثارت زيارة اسماعيل الى وزارة الخارجية قلق بعض المشرعين بسبب دور الخرطوم في العنف الجاري في اقليم دارفور غرب السودان الذي وصفه الرئيس الاميركي جورج بوش بانه ابادة.
وتفرض العقوبات على السودان منذ العام 1993 عندما ادرج هذا البلد على قائمة وزارة الخارجية الاميركية للدول الداعمة للارهاب.
وتأتي زيارة اسماعيل بعد عدة اشهر من زيارة رئيس الاستخبارات السودانية صلاح عبد الله غوش الذي دعته وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) لتبادل المعلومات حول الحرب على الارهاب، حسب ما افات حينها التقارير الصحافية.
وأثارت زيارة اسماعيل غضب البعض على خلفية العنف في دارفور اذ اعتبر بعض المشرعين الاميركيين ان واشنطن تدع دور السودان الاستراتيجي في الحرب على الارهاب يغطي على الفظاعات التي ترتكب في دارفور.
وبحسب عدة تقارير، أسفر النزاع في دارفور عن مقتل ما بين 180 الفا وثلاثمئة الف شخص إضافة إلى نزوح 2.4 مليون شخص من منازلهم ومئتي الف شخص لجأوا الى تشاد المجاورة.
اما اتفاق وقف اطلاق النار في دارفور الذي تم التوصل اليه في نيسان/ابريل 2004 فلم يتم الالتزام به.
ومن جهته، اشار نائب وزيرة الخارجية روبرت زوليك الذي زار السودان مرتين في الاشهر الماضية والذي استقبل اسماعيل الخميس، الى امكانية سفره الى السودان للمشاركة في التاسع من تموز/يوليو في "انطلاقة حكومة الوحدة الوطنية" السودانية.
وكانت حكومة الخرطوم وقعت في كانون الثاني/يناير الماضي في نيروبي على اتفاقية سلام مع المتمردين الجنوبيين المنضويين تحت لواء الحركة الشعبية لتحرير السودان، ما وضع حدا لنزاع أودى بحياة اكثر من 1.5 مليون شخص.
وقال اسماعيل ان الوضع الامني والانساني في دارفور "يتحسن" واعرب عن ثقته بان النزاع سينتهي مع نهاية العام الحالي.
واضاف انه اعرب لرايس عن التزام السودان بتسهيل توسيع نطاق مهمة قوة الاتحاد الافريقي التي اعتبرت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، انها تقوم بعمل جيد لاحتواء العنف في دارفور.
والاتحاد الافريقي ينشر 3320 رجلا في دارفور وسوف يضاعف هذا العدد مع نهاية ايلول/سبتمبر قبل ان يصل العدد في النهاية الى 12 الف جندي.
وقال اسماعيل "نحن نتعاون كليا مع الاتحاد الافريقي (..) لقد قلنا للاتحاد ان بامكانه المجيء بالمزيد من القوات ونحن لا نتحفظ ابدا على ذلك".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الحكومة تقوم بما يجب للحد من نشاط ميليشيات الجنجويد العربية المتهمة بالقيام باعمال عنف وقتل في دارفور، قال اسماعيل "نحن نقوم بما بوسعنا ولكن على المتمردين ان يكفوا عن مضايقة القبائل الاخرى لكي تتمكن الحكومة من نزع سلاح الميليشيات".
وبدأ النزاع في دارفور في شباط/فبراير 2003 عندما انتفض المتمردون ضد تهميش الجماعات الافريقية السوداء في غرب السودان وضد استئثار الخرطوم وحكومتها العربية بثروات البلاد.
وأكد اسماعيل ان ما قيل عن استهداف القوات السودانية لجماعات مدنية في منطقة البحر الاحمر شرق السودان، هو "غير صحيح" واتهم متمردين متمركزين في اريتريا بتنفيذ هجمات على مراكز عسكرية سودانية "لزعزعة الاستقرار".
وقال اسماعيل انه طلب من رايس توجيه "رسالة واضحة" الى اريتريا لوقف هذه الاعمال.
ويتهم السودان باستمرار اريتريا بتزويد المتمردين بالسلاح لكن اسمرة تنفي هذه الاتهامات وتقول بانها تقدم لهم الدعم السياسي فقط.