وفاة هلموت شميت أهم مستشاري ألمانيا بعد الحرب

منشور 11 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 04:57

توفي المستشار الألماني الاسبق هلموت شميت، أبرز شخصيات الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا المعروف بصراحته، بعد ظهر الثلاثاء عن 96 عاما، تاركا وراءه إرثا سياسيا يتمثل بإعادة إطلاق الشراكة مع فرنسا في السبعينات.

 

وتوفي شميت الذي تولى منصب المستشارية بين عامي 1974 و1982 في منزله في هامبورغ، وكان أدخل المستشفى في آب/ أغسطس إثر اصابته بالاجتفاف كما خضع لعملية إثر اصابته بجلطة في الساق في أيلول/ سبتمبر.

 

وبقي هذا المدخن الشره وحفيد عامل المرفأ والملم بالمسائل الاقتصادية الكبرى حاضرا في النقاش السياسي حتى الأشهر المنصرمة، مدليا بتعليقات حول الأزمة اليونانية وأوكرانيا كما انتقد سياسة أنغيلا ميركل المالية.

 

وزادت الكاريزما التي يتمتع بها من تاثيره إلى ما بعد انتهاء ولايته ما جعل منه أحد اكثر الشخصيات احتراما في السياسة الألمانية.

 

وبمناسبة عيد ميلاده الخامس والتسعين في كانون الأول/ ديسمبر عام 2013، أظهر استطلاع أجرته مجلة شتيرن بأنه المستشار الأكثر أهمية في فترة ما بعد الحرب (25?)، متقدما على كونراد اديناور (23?)، وويلي براندت (18?) وهلموت كول (17?).

ورغم الاتجاهات السياسية المختلفة، جسّد شميت والرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان إعادة إحياء الشراكة بين البلدين ومشروع التكامل الأوروبي، وأسفر عملهما بعد الصدمة النفطية عن ولادة نظام النقد الأوروبي ووحدة النقد "إيكو" السابقة لليورو العام 1979.

 

وأشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بـ "الأوروبي الكبير"، كما أشاد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بـ "الأوروبي الملتزم"، مشيرا إلى دوره مع جيسكار ديستان في "فتح الطريق أمام اليورو".

 

والتزمت ميركل دقيقة صمت حداد خلال اجتماع لكتلة حزبها البرلمانية بحسب المتحدث باسمها، ووصفت شميت بـ "المؤسسة السياسية في حكومة ألمانيا الفدرالية".

 

وكان شميت رجل التسويات، لكن وسائل الإعلام الالمانية تحبذ التذكير بمقتطفات قالها في السياسة أو وسائل الإعلام مثل "من لديه رؤى يجب أن يذهب الى الطبيب"، أو "يتقاسم الصحافيون والسياسيون مصيرا محزنا فكثيرا ما يتحدثون الآن عن أشياء لن يفهموها إلا غدا".

 

وقال الرئيس الألماني جواكيم غاوك إن شميت سيبقى "في الذاكرة بسبب جمعه صفات نادرة في شخصه مثل العمل والتفكير الواضح وحرية التعبير".

 

ولد شميت في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1918 في هامبورغ وتخرج في الاقتصاد، وتجند في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، وانضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1946 وأصبح نائبا عام 1953.

 

وتم تعيينه وزيرا للدفاع عام 1969، وهو المنصب الذي جمعه مع وزارة المالية من 1972 حتى 1974، ونظرا لسمعته، خلف ويلي براندت، الذي طاردته فضيحة، وأعيد انتخابه في 1976 و 1980.

 


وواصل في منصبه هذا سياسة الانفراج باتجاه الشرق، مثمنا الردع كما الحوار، ولم يثق بالرئيس الاميركي جيمي كارتر (1977-1981)، الذي كان يشتبه برغبته في "فصل" الدفاع النووي الاميركي عن الامن الاوروبي.

 


خلال ذروة "السياسة الواقعية"، وهي براغماتية تحيل الاعتبارات الايديولوجية والاخلاقية الى الصف الخلفي، حصل شميت على تعزيز القوات الاميركية النووية في المانيا الغربية رغم احتجاجات مئات الاف الالمان.

 


كما يبقى هيلموت شميت رمز مواجهة لا هوادة فيها مع فصيل الجيش الاحمر، مجموعة اليسار المتطرف المسؤولة عن سلسلة من جرائم القتل خلال السبعينات.

 


وفي الاقتصاد، سيبقي شميت في الذاكرة ايضا لقدرته على تحويل الاشتراكية الديموقراطية الالمانية الى اقتصاد السوق، وقد بدأها عام 1959 في سياق طغت عليه الصدمات النفطية.

 


واضطر شميت اخيرا الى التخلي عن السلطة عام 1982، بعد ان هجره الليبراليون الحلفاء الذين انضموا الى الحزب المسيحي الديموقراطي بزعامة هيلموت كول.

 


وبعدها، ضاعف حضوره المؤتمرات، وكتب ثلاثين كتابا وتولى تحرير المجلة المرموقة "دي تسايت" ابان الثمانينات.

 


وشميت والد لابنة واحدة، وبقي 68 عاما مع زوجته هانيلور الملقبة "لوكي"، التي وافتها المنية في 21 تشرين الاول/اكتوبر 2010 . وقد شكل معها زوجا اسطوريا بسبب انسجامها معه ما اكسبها شعبية الالمان.

 


وقال مسديا المشورة الى جيل سياسي جديد لصحيفة "بيلد" في عيد ميلاده التسعين "يجب ان تكون هناك ارادة وسيجارة".

مواضيع ممكن أن تعجبك