يهودي حاول الانقلاب على السلطات الروسية مرتين يلجأ الى لندن

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2007 - 04:32 GMT
بدا المشهد الامني داخل اروقة وزارة الداخلية البريطانية معقدا للغاية في اعقاب التفجيرات التي ضربت لندن.

سر هذا التعقيد يكمن في ازدواجية المعايير التي تنتهجها السياسة البريطانية منذ سنوات ولكن مؤخرا طفت على السطح بعد انتشار موجة الارهاب في العالم.

الحرج البريطاني ظهر جليا وان كانت لندن تحاول تجاوز احمرار وجهها.

هي الشريكة الاولى لواشنطن في عملية مكافحة الارهاب وبالفعل تعرضت لهجمات دامية لكنها في الوقت نفسه تعتبر المأوى الرئيسي لرؤوس الارهاب والتطرف في العالم، اولئك الذين فروا من بلادهم مثل مصر والاردن والعراق وسورية والخليج والمغرب والجزائر ليتمكنوا من احراقها وهم في وضع آمن لكن ما جرى ان النار وصلت الى قلب لندن هذا باسم الديمقراطية والدفاع عن الرأي الاخر.

الحال لا يتعلق بالمتطرفين العرب حيث ان السياسة البريطانية وجدت انه وتحت ذريعة الدفاع عن الديمقراطية والحرية والرأي الاخر، بامكانها ان تصفي حساباتها مع دول غربية.

الامر يتعلق بمجموعة من اليهود الذين فروا من روسيا بعد ان ثبتت عليهم تهم بالفساد والاختلاس اضافة الى احكاما قضائية بالسجن اضافة الى بعض ممولي العصابات والمافيا والمتطرفين.

وزيادة على احمد زكاييف احد المسؤولين الانفصاليين الذي يتحرك بحرية وبسيارة مصفحة في شوارع لندن وتحت حراسة الامن البريطانية فان بيروفسكي احد رؤوس الاموال في روسيا قد وجد الملجأ في لندن.

بيروفسكي الملياردير اليهودي ادين من القضاء الروسي في عدة قضايا بدأها بالفساد والاختلاس والسرقة من الميزانية العامة للدولة ابان فترة انتقال البلاد من مرحلة الاتحاد السوفييتي الى الوضع الحالي حيث استغل حالة الفوضى والارتباك التي عمت المؤسسات المدنية والحكومية والجيش في الجمهوريات السابقة، وفيما كان الجميع يعمل على ترتيب اوراق الوضع الداخلي والخارجي كان بيروفسكي يرتب مئات الملايين في خزينته الخاصة.

مع مرور الوقت بدأت النعمة تظهر على هذا الرجل لكنه لم يستغلها الا في تحقيق اهداف واوامر تأتيه من خارج الاسوار، فقد حاول تنظيم عملية انقلاب على الرئيس الراحل بوريس يلتسين مع بداية حكمة لجمهورية روسيا، وبعد فشل مآربه ونجاحه في الافلات من التورط بالمحاولة، كررها مع وصول الرئيس فلاديمير بوتين لتفشل ايضا، ولم ييأس السيد بيروفسكي فبدأ بتنظيم العمل مع الاجنحة الانفصالية الاكثر تشددا في الشيشان، ووفق ما ورد من معلومات فانه مول عدة عمليات راح ضحيتها عشرات من المدنيين، واصبح الصديق الحميم لممثلي الجريمة المنظمة في البلاد من خلال التمويل المالي السخي الذي يقدمه لهم.

في منتصف هذا العام اقر بيروفسكي بالشراكة مع اليكساندر ليتيفينينكو، والاخير روسي جندته الاستخبارات البريطانية قبل ان تكشف حقيقته موسكو حيث اختفى ليظهر في احد مستشفيات لندن لكنه ما لبث الا ان توفي بمرض غامض.

وفي الوقت الذي اتهمت لندن موسكو باغتيال ليتيفينينكو الا ان تقارير اخفيت عن الاعلام تم تسريبها مؤخرا حيث كشفت النقاب عن ان بيروفسكي كان الوحيد الذي يتصل بـ ليتيفينينكو بشكل شخصي او يرسل عملاء او ماجورين الى المشفى حيث كانت الحراسات الامنية البريطانية مشددة عليه ولا يسمح الا لرسول بيروفسكي بالزيارة الامر الذي دفع المحللون والمراقبون للاعتقاد بانه وراء اعتياله.

وزغم ظهور هذه الحقائق وتوجه موسكو للحكومة البريطانية لتسليمها بيروفسكي الا ان الاخيرة ابت من دون ابداء الاسباب علما ان غالبية الجرائم التي ارتكبها الملياردير اليهودي جنائية منها حكما بالسجن لخمس سنوات بتهمة نهب شركة آيرفلوت اكبر شركات النقل في روسيا، بالتالي الامر يتعلق بالذرائع البريطانية الخاصة بابداء الرأي الاخر والحرية السياسية.

الواضح ان حديقة الهايدبارك مركز الحرية والديمقراطية البريطانية ليست وكرا لادارة عمليات الارهاب وقتل الابرياء والتدمير في الدول العربية فحسب بل اصبحت مقرا رسميا للتخطيط لعمليات الاختلاس والسلب والنهب.