انتهت في مصر الاربعاء، عمليات التصويت في الاستفتاء على التعديل الدستوري، والتي امتازت بضعف المشاركة وترافقت مع حملة تنكيل شرسة شنتها قوات الامن ضد تظاهرات احتجاج نظمتها المعارضة.
وقال مراقبون ومراسلو وسائل اعلام غربية ان المراكز التي تفقدوها في عدة محافظات في مصر لم يكن امامها سوى أعداد لا تذكر من الناخبين الذين دعوا للادلاء باصواتهم بنعم او لا لتعديل دستوري يتيح انتخاب رئيس الجمهورية من بين اكثر عدة مرشحين، وذلك للمرة الاولى في تاريخ البلاد.
وقال رئيس مجلس الشورى الامين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف بعد ادلائه بصوته في مركز اقتراع في وسط القاهرة، ان الاقبال كان كاسحا على الاقتراع، مؤكدا ان "دعوة المعارضة سقطت وهذا يوم الفخر لمصر والشعب المصري وهو شعب عنيد اسقط دعوة المعارضة ورفض كل الاملاءات".
لكن المراقبين اكدوا عكس ذلك، ونفوا ايضا ان يكونوا شاهدوا طوابير اكد مسؤولون اخرون في الحزب الحاكم اصطفافها امام مراكز الاقتراع التي فتحت ابوابها السابعة صباحا واغلقتها في السابعة مساء.
وجرت عمليات الاقتراع في 54 الف مركز ادارها 120 الف موظف واشرف عليها 11 الف قاض، حسب السلطات التي اعلنت ايضا ان الذين يحق لهم الاقتراع يبلغ عددهم نحو 32 مليون شخص.
ومن المقرر اعلان نتيجة الاستفتاء يوم الخميس.
وكانت المعارضة دعت الى مقاطعة الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي تضمن شروطا وصفتها بانها تعجيزية على الراغبين في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
ويتعين على من يرغب في الترشح الحصول على تأييد 300 من اعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية التي يهيمن عليها الحزب الوطني الحاكم.
وقالت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، والتي تعد على نطاق واسع أكبر القوى المعارضة وأكثرها تنظيما ان هذه الشروط التعجيزية المفروضة على المستقلين يقصد بها ابعاد مرشحيها عن انتخابات الرئاسة.
واستبقت الحكومة والحزب الوطني يوم الاستفتاء بحملة واسعة في الصحافة والتلفزيون والاذاعة تدعو الناخبين الى المشاركة والادلاء باصواتهم سواء قالوا "لا او نعم".
كما ملأت الشوارع لافتات طبعت عليها صور الرئيس المصري حسني مبارك وكتبت عليها عبارات التاييد و"المبايعة له". وحمل انصار الحزب الوطني لافتات كتب عليها "يا مبارك مش كفاية، احنا معاك للنهاية".
ويستعد مبارك (77 عاما) الذي يتولى الحكم منذ 24 عاما لترشيح نفسه لولاية خامسة مدتها ست سنوات في الانتخابات التي ستنظم في ايلول/سبتمبر المقبل.
وكان الرئيس المصري وجه نداء مساء الخميس الى المصريين للمشاركة في الاستفتاء من خلال كلمة مسجلة بثها التلفزيون المصري
ومنذ صباح يوم الاقتراع، راح التلفزيون الرسمي ينقل لقطات للوزراء وهم يدلون بأصواتهم ويبثون مقابلات مع مؤيدي الحكومة الذين يقولون ان الاستفتاء يمثل علامة بارزة على طريق الديمقراطية.
يوم حافل بالتنكيل بالمعارضة
وبالترافق مع عمليات الاقتراع، شنت قوات الامن المصرية وانصار الحزب الحاكم حملة تنكيل شرسة ضد تظاهرات احتجاج نظمتها المعارضة.
وقالت الشرطة انها القت القبض على 46 عضوا في جماعات معارضة في القاهرة ومدن أخرى 25 منهم من مدينة الاسماعيلية المطلة على قناة السويس وبينهم قادة أحزاب محليون شاركوا في مسيرة احتجاج على الاستفتاء.
وقال شهود ان رجالا مجهولي الهوية استدعاهم ضباط شرطة دفعوا محمد عبد القدوس الصحفي البارز وعضو الاخوان المسلمين على الارض ثم ركلوه وضربوه.
ووقع الشيء نفسه للصحفي البارز محمد جمال فهمي لابعاده فيما يبدو عن حركة كفاية الشعبية المناوئة لحكم مبارك والتي دعت الى مقاطعة الاستفتاء.
وقال عصام سلطان الذي قال انه شاهد عيان "سمعت بودني وشفت بعيني أحد السادة اللواءات الكبار بيدي أوامر لاحد البلطجية وبيقول له روح طوق العيال بتوع كفاية واضربهم."
وقال سلطان "شفت بعيني بنت عندها حوالي 19 أو عشرين سنة لا تزيد تجذب من شعرها وتجر على الرصيف بيدي ضابط من ضباط الداخلية.
"
ضربوا البنت وزحلقوها على الرصيف واكلت ضرب بعصيان الامن المركزي وعرفت بعد كده ان اسمها شيرين."وقال محمد شفيق أحد أنصار كفاية للصحفيين "كنت مشاركا في مظاهرة كفاية...وفجأة وجدت نفسي محاصرا بالشرطة. ثم بدأوا في ضربي ولكمي."
وقال شهود عيان انه أمام نقابة الصحفيين في وقت لاحق دفع رجال ثلاث صحفيات ونزعوا أحجبتهن ومزقوا ملابسهن. وأضافوا ان الدم غطى وجه احداهن.
وقال أحد حراس الامن في نقابة الصحفيين رفض ذكر اسمه "حوالي 200 من بتوع الحزب الوطنين جاءوا بعد المؤتمر الصحفي وعزلوا المتظاهرين من كفاية وكل من جاء ليدخل المبنى ضربوه."
وفي مؤتمر صحفي عقد على الدرج المؤدي الى مدخل نقابة الصحفيين قال المنسق العام للحركة جورج اسحق "حدث اليوم قهر وضرب وتعذيب للناس واعتقالات في هذه الدولة التي تدعي أنها دولة ديمقراطية. نحن ضد ما حدث اليوم ونشهد عليه العالم كله."
وفي الاسماعيلية قالت مصادر أمنيه ان الشرطة قبضت على زعماء محليين لاربعة أحزاب كانت دعت الى مقاطعة الاستفتاء وهي الوفد والتجمع والعمل والناصري.
وتابعت المصادر أن الحملة الامنية على جماعة الاخوان المسلمين المحظورة استمرت حيث قبض على ستة من أعضائها في ثلاث من محافظات الدلتا.
وقالت الجماعة أمس ان 960 من أعضائها قبض عليهم بالفعل منذ مارس اذار وهو أكبر عدد منذ القبض على نحو ألفين من أعضائها في الاشهر التي سبقت الانتخابات التشريعية عام 2000.