‘الثورة‘ السورية التي لم توجد...: ستيفن غوانز

منشور 18 آذار / مارس 2017 - 03:10
مقاتلان من الفصائل الاسلامية المسلحة في درعا/ أرشيفية
مقاتلان من الفصائل الاسلامية المسلحة في درعا/ أرشيفية

ترجمة بتصرف: علي إبراهيم

على ما يبدو، يجب على اليسار الأميريكي أن يفهم أن واشنطن لا تحاول إزاحة الليبيراليين الجدد. لو كان الرئيس السوري بشار الأسد من ثقاة واشنطن- كما يعتقد ايريك درايتسر في موقع كاونتر بنش- لما كانت الحكومة الأميريكية طالبته بالاستقالة منذ سنة 2003. ولما أشرفت على حرب العصابات الإسلامية ضد حكومته، بل كانت أمنت له الحماية.

هنالك كلمة سر واحدة في بعض الدوائر، التي ترغب، كما كتب درايتسر في مقاله الأخير في كاونتر بنش، في إظهار أن التمرد في سوريا "بدأ كرد على السياسة الليبيرالية الجديدة للحكومة السورية وعلى قسوتها " وأن "المحتوى الثوري للثورة تم تهميشه من قبل خليط من الجهاديين الذين يمولهم السعوديون والقطريون ". يبدو أن هذه النظرية، حسب علمي، تستند على منطق شكلي وليس على الأدلة.

إن مراجعةً لمقالات الصحافة  في الأسابيع التي سبقت أو التي تلت انطلاق أحداث الشغب في درعا في أواسط شهر آذار 2011 - التي تعتبر بشكل عام البداية للتمرد- لا تشير إلى أن حمَى ثورية، أو معادية لليبيرالية أو غيرها كانت تجتاح سوريا. بل بالعكس تماماً، كان صحفيو التايم ونيويورك تايمز يتحدثون عن حكومة تتمتع بدعم واسع، عن منتقدين للحكومة يعترفون أن الأسد يتمتع بشعبية وعن سوريين لا يبدون أي رغبة بالمشاركة في التظاهرات. وفي الوقت ذاته كان هؤلاء الصحفيين يصفون الاضطرابات على أنها سلسلة من أحداث الشغب يشارك فيها المئات فقط، وليس الآلاف أو عشرات الآلاف، تقودهم أجندة إسلامية طاغية وذات طابع عنفي.

حينها كانت مجلة التايم تورد تقارير عن مجموعتين، سيكون لهما فيما بعد الدور القيادي في التمرد هما "جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، كانتا ناشطتين غداة اندلاع أعمال الشغب، وقبل ذلك بحوالى الثلاثة أشهر كان قياديون من الإخوان المسلمين يعبرون عن "أملهم باندلاع ثورة مدنية في سوريا". الإخوان المسلمون الذين تسببوا بحمام الدماء قبل عدة عقود بسبب معارضتهم العنيفة لحكم حزب البعث العلماني الطابع، يخوضون منذ سنوات 1960 صراعاً حتى الموت ضد القوميين العرب العلمانيين وقد خاضوا معارك في الشوارع مع أنصار حزب البعث منذ نهاية سنوات 1940. (في واحدة من هذه المعارك تلقّى حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي، والذي كان رئيساً من العام 1970 حتى العام 2000، تلقّى طعنة سكين من أحد أخصامه الإخوان المسلمين.) منذ العام 2007 يلتقي زعماء الإخوان بمسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي، كما يلتقون بمسؤولين من المبادرة من أجل الشراكة مع الشرق الأوسط الممولة من الحكومة الأميركية التي تقوم بدور الممول بشكل علني لمنظمات غايتها إسقاط الحكومات الأجنبية- هذه المهمة التي كانت تقوم بها المخابرات المركزية الأميركية بشكل سري.

لقد تآمرت واشنطن من أجل تطهير سوريا من النفوذ القومي العربي منذ منتصف سنوات 1950، حين تآمر كيرميت روزفلت، الذي دبر الانقلاب ضد حكومة محمد مصدّق في إيران لأنه قام بتأميم الصناعة النفطية، مع المخابرات البريطانية لدفع الإخوان المسلمين لاغتيال ثلاثة من الشخصيات القيادية القومية العربية والشيوعية في دمشق  كانت واشنطن ولندن ترى فيهم تهديداً للمصالح الاقتصادية الغربية في الشرق الأوسط.

كما قدمت واشنطن السلاح لمجاهدي حركة الإخوان المسلمين في سنوات 1980 لكي يخوضوا حرب عصابات ضد حافظ الأسد، الذي كان المتشددون في واشنطن يسمونه "الشيوعي العربي". تابع ولده بشار من بعده الالتزام بأهداف القوميين العرب في الوحدة (وحدة الأمة العربية)، والاستقلال والاشتراكية (العربية). هذه الأهداف هي التي كانت توجه سياسة الدولة السورية- كما كانت الحال في ليبيا تحت قيادة معمر القذافي وفي العراق تحت قيادة صدام حسين. لقد استهدفت واشنطن هذه البلدان الثلاثة للسبب عينه: إن التزامهم القومي العربي يتعارض بشكل جوهري مع الأجندة الأميركية في السيطرة على العالم.

إن رفض بشار الأسد التخلّي عن الإيديولوجيا القومية العربية أثار ذهول واشنطن، التي كانت منزعجة من اشتراكيته، فالاشتراكية هي العنصر الثالث من الثلاثية المقدسة في القيم البعثية. كانت المخططات من أجل إزاحة بشار الأسد- الذي شكَل رفضه تبني النيوليبيرالية التي تتبناها واشنطن أحد أسباب هذه المخططات- قد أعدت في واشنطن منذ العام 2003، إن لم يكن قبل ذلك. لو أن الأسد كان يدعم النيوليبيرالية، كما يدّعي درايتسر وآخرون غيره، فإنه بطريقة ما فعل ذلك دون علم واشنطن وول ستريت، الذين يشتكون من سوريا "الاشتراكية" ومن السياسة الاقتصادية المعادية للنيوليبيرالية الحازمة التي ينتهجها هذا البلد.

صراع حتى الموت يشتعل بمساعدة الولايات المتحدة

في نهاية شهر كانون الثاني 2011، تم إنشاء صفحة على الفيسبوك بعنوان "الثورة السورية 2011 ". أعلنت هذه الصفحة عن أن "يوم الغضب" سيكون موعده 4 و 5 شباط(1). المظاهرات كانت "خاطفة" كما أوردت التايم. تحول يوم الغضب إلى يوم اللامبالاة. ومن جهة أخرى كان الرابط بسوريا هزيلاً. حيث كانت معظم الشعارات التي يهتف بها حفنة  من المتظاهرين تتعلق بليبيا، مطالبةً معمر القذافي- الذي كانت حكومته محاصرة من قبل المتمردين الإسلاميين- بالرحيل. تم وضع خطط من أجل تظاهرات جديدة في 4 و 5 آذار، لم تحظ هي الأخرى سوى بدعم بسيط(2).

أرجعت مراسلة مجلة التايم، رانيا أبو زيد، فشل منظّمي التظاهرات باجتذاب دعم مهمّ إلى واقع أن غالبية السوريين لم تكن تعارض حكومتها. كان الأسد يتمتع بسمعة طيبة، خاصة بين فئة الشباب تحت سنّ الثلاثين وهم يشكلون حوالى ثلثي السكان، كما كانت سياسة حكومته تتمتع بتأييد واسع. كتبت أبو زيد "حتى المنتقدين يقرّون أن الأسد يتمتع بشعبية كبيرة ويعتبر قريباً من فئة الشباب من الناحية العاطفية والإيديولوجية وبالطبع من ناحية العمر"، وأضافت أنه بالعكس من "الزعماء الموالين للأميركان الذين تم تنحيتهم في تونس ومصر، فإن السياسة الخارجية للأسد المعادية لإسرائيل، ودعمه الثابت للفلسطينيين وللمجموعات المقاتلة مثل حماس وحزب الله تتوافق تماماً مع الشعور الشعبي السوري." بكلمة أخرى، كان الأسد يتمتع بالشرعية. وأضافت مراسلة التايم أن الأسد "بقيادته سيارته بنفسه حتى الجامع الأموي الكبير في شهر شباط لإحياء ذكرى مولد النبي محمد، وبتجواله في سوق الحميدية المجاور مع مرافقة أمنية غير ظاهرة، جعل من نفسه محبوباً، كشخص، من عامة الشعب(3)".

هذا الوصف للرئيس السوري – رئيس محبوب من الشعب، وعلى توافق إيديولوجي مع الشعور الشعبي السوري – يتعارض جذرياً مع الخطاب الذي ظهر بعد اندلاع المظاهرات العنيفة في مدينة درعا، بعد أقل من أسبوعين، هذا الخطاب الذي سوف يتغلغل في صفوف اليسار الأمريكي ومن بينهم درايتسر. حتى عشية أحداث درعا البارزة، كانت سوريا معروفة بهدوئها. وقد كتبت أبو زيد "إن أحداً لم يكن يتوقع اندلاع هبّة شعبية جماهيرية، رغم بعض الانشقاقات من حين لآخر هنا وهناك والتي شارك بها قلّة قليلة(4)". إحدى السوريات قالت لمجلة التايم: "الحكومة تقدّم الكثير من المساعدات للشباب. إنها توزّع الكتب مجاناً، المدارس مجانية، الجامعات مجانية." ( إنها ليست الدولة الليبيرالية كما وصفها درايتسر) وتابعت الفتاة السورية قائلةً: "لماذا ستحدث ثورة؟ إن نسبة حصولها لا تتجاوز 1% "(5) كانت صحيفة نيويورك تايمز تتشاطر مع وجهة النظر تلك. حيث كتبت أن سوريا "تبدو في منأى عن موجة الهبّات الشعبية التي تكتسح العالم العربي"(6). لم تكن سوريا مصابة بالحمى.

ولكن في 17 آذار، حدثت هبّة عنيفة في درعا. وهنالك روايات متناقضة حول من أو ما الذي أشعلها. مجلة التايم أوردت أن "التمرّد في درعا كان نتيجة اعتقال حفنة من الشبان بسبب كتابتهم شعارات معادية للنظام على الجدران"(7). روبيرت فيسك، من صحيفة إندبندنت البريطانية، قدّم رواية مختلفة قليلاً. حيث أورد أن "عناصر للمخابرات الحكومية قاموا بضرب وقتل عدة فتيان كانوا يكتبون شعارات معادية للحكومة على جدران المدينة"(8). رواية أخرى تؤكد أن العامل الذي أشعل الهبّة في درعا في ذلك اليوم كان الاستعمال الشديد وغير المتناسب للقوة من قبل عناصر القوى الأمنية السورية ضد المظاهرات التي قامت للاحتجاج على اعتقال الفتيان. "كان هنالك عدة شبان يكتبون شعارات على أحد الجدران، وتم اعتقالهم، وحين قام أهلهم بالمطالبة بإخراجهم، كان ردّ القوى الأمنية قاسياً جداً جدأ"(9). تقرير آخر صادر عن الحكومة السورية ينفي أن يكون كل ذلك قد حدث. بعد خمس سنوات من الحدث، قال الأسد لصحفي يجري مقابلة معه "إن كل ذلك لم يحدث. كان ذلك دعاية صرفة. لقد سمعنا عن ذلك، لكننا لم نر أبداً أولئك الأطفال الذين تمّ سجنهم في ذلك الوقت. إذن لم يكن الأمر سوى رواية مخادعة."(10)

إن كان هناك عدم اتفاق حول من أشعل التمرد، إلا أن هناك اتفاقاً على كون هذه الهبّة عنيفة. حيث أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن "المتظاهرين أشعلوا النيران في مقرّ حزب البعث الحاكم وفي مبانٍ حكومية أخرى (...) واشتبكوا مع الشرطة (...) عدا عن مقرّ الحزب، أحرق المتظاهرون قصر العدل في المدينة وفرع شركة سيرياتيل للاتصالات الخليوية"(11).

أما مجلة التايم فقد أضافت أن المتظاهرين أضرموا النيران في مكتب المحافظ وفي فرع شركة أخرى للاتصالات الخليوية(12). كما نشرت وكالة سانا الرسمية للأنباء على موقعها الإلكتروني صوراً لسيارات محروقة(13). من البديهي أنها لم تكن مظاهرة سلمية كما تمّ وصفها لاحقاً. وليست انتفاضة شعبية. حيث أوردت التايم أن عدد المتظاهرين يقدّر بالمئات، وليس بالآلاف أو بعشرات الآلاف(14).

كان ردّ فعل الأسد على أحداث الشغب في درعا فورياً بالإعلان عن "حزمة من الإصلاحات، من ضمنها زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، ومزيد من الحرية للإعلام وللأحزاب السياسية وإعادة النظر في قانون الطوارئ (15)، الذي يقيد الحريات السياسية والمدنية والذي تمّ فرضه لأن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل". قبل نهاية شهر نيسان، قامت الحكومة بإلغاء "قانون الطوارئ الذي امتد لمدة 48 عاماً" كما قامت بإلغاء "محكمة أمن الدولة العليا (16)."

لماذا قدمت الحكومة هذه التنازلات؟ لأن هذا ما كان يطالب به المتظاهرون في درعا. "كانوا يتجمّعون في داخل وحول الجامع العمري، وهم يهتفون بمطالبهم: إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين (...) إلغاء قانون الطوارئ في سوريا الذي بلغ عمره 48 عاماً، مزيداً من الحريات ووضع حد للفساد العام (17) ". كانت تلك المطالب متطابقة مع النداء الذي تمّ نشره في بداية شهر شباط على صفحة الثورة السورية على الفيسبوك والذي دعا إلى "إنهاء حالة الطوارئ والفساد في سوريا (18) ". المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين كافة وردت أيضاً في رسالة وقّعها رجال دين ونشرت على الفيسبوك. تضمّنت مطالب رجال الدين هؤلاء رفع "حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين كافة ووقف الاستفزازات التي تقوم بها القوى الأمنية ومكافحة الفساد (19)". إن الإفراج عن المعتقلين السياسيين يعني الإفراج عن الجهاديين أو، بإستعمال الصفة الدارجة في الغرب، "الإرهابيين". اعترفت وزارة الخارجية الأميركية أن الإسلام السياسي هو المعارضة الرئيسية في سوريا(20)، وبالتالي فإن الجهاديين يشكلون الجزء الرئيسي  من المعارضين المعتقلين. إن مطالبة رجال الدين أن تقوم دمشق بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة، يشبه في الواقع مطالبة "الدولة الإسلامية" لواشنطن وباريس ولندن بالإفراج عن كل الإسلاميين المتّهمين بالإرهاب والمحتجزين في سجون الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. لم يكن الأمر يتعلّق بالمطالبة بفرص العمل أو بمزيد من الديمقراطية، بل بالإفراج عن ناشطين يعملون من أجل هدفٍ هو إقامة الدولة الإسلامية في سوريا. وعلى المنوال نفسه فإن النداء من أجل إلغاء قانون الطوارئ ليس مرتبطاً بالترويج من أجل الديمقراطية بل من أجل إعطاء فضاء أرحب للجهاديين وعملائهم لتنظيم معارضتهم ضد الدولة العلمانية.

بعد أسبوع واحد من اندلاع العنف في درعا، كتبت رانيا أبو زيد في مجلة التايم "إنه لا يبدو أن هنالك دعوات واسعة لإسقاط النظام وتنحية الرئيس، الذي يتمتع بشعبية كبيرة(21)". في الحقيقة، لم تكن المطالب الصادرة عن المتظاهرين و رجال الدين تتضمن الدعوات لاستقالة الأسد. كان السوريون يلتفّون حول الأسد. "كانت هنالك مسيرات مقابلة مؤيدة للرئيس في العاصمة(22)"، يتجاوز عدد المشاركين فيها بشكل كبير حفنة المتظاهرين الذين تجمّعوا في درعا لإحراق المباني والسيارات والاشتباك مع الشرطة(23).

بتاريخ 9 نيسان- أي بعد أقل من شهر على أحداث درعا- أوردت التايم أن سلسلة من المظاهرات اندلعت وأن الإسلام يلعب الدور المهيمن. ولمن يعرف جيداً تسلسل الأحداث، منذ عشرات السنين، التي تبدأ بالإضرابات، ثم المظاهرات، بعد ذلك أحداث الشغب ثم التمرّد المسلّح التي نظّمها الإخوان المسلمون ضد ما يعتبرونه حكومة بعثية "كافرة"، فإن التاريخ يعيد نفسه. لم تنجح المظاهرات بالوصول إلى حشد جماهيري حاسم. على العكس من ذلك، إستمرت الحكومة بالتمتع "بوفاء" "جزء كبير من الشعب"، كما ورد في مجلة التايم(24).

لقد لعب الإسلاميون دوراً أساسياً في كتابة إعلان دمشق في أواسط سنوات 2000، والذي كان يطالب بتغيير النظام(25). وفي سنة 2007، تحالف الإخوان المسلمون، وهم النموذج عن حركة سياسية إسلامية سنّيّة أنتجت القاعدة ومتفرّعاتها "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية"، مع نائب سابق للرئيس السوري من أجل تأسيس جبهة الخلاص الوطني. كان للجبهة لقاءات دائمة مع وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي وكذلك مع المبادرة من أجل الشراكة في الشرق الأوسط وهي مموّلة من حكومة الولايات المتحدة(26) وتفعل بشكل علنيّ ما كانت المخابرات المركزية الأمريكية تفعله سابقاً في السر، أي إيصال الأموال والخبرة إلى أعضاء الطابور الخامس في البلدان التي تعارض حكوماتها واشنطن.

في عام 2009، قبل عامين من اندلاع الاضطرابات في العالم العربي، قام الإخوان المسلمون بإدانة حكومة بشار الأسد ذات التوجّه القومي العربي واعتبروها عنصراً أجنبياً معادياً للمجتمع السوري يجب التخلّص منه. حسب إيديولوجيا الجماعة، فإن الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها الأسد، والتي يعتبرها الإخوان هرطقة، تستعمل القومية العربية العلمانية كغطاء لتنفيذ أجندة طائفية بشكل سري تهدف إلى تدمير سوريا من الداخل عن طريق قمع المسلمين "الحقيقيين"(أي السنة). و بالتالي،  باسم الإسلام يجب الإطاحة بهذا النظام الكافر(27).

قبل أشهر ثلاثة من اندلاع العنف في سوريا، كتب الخبير لياد بورات نصاً موجزاً لصالح مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة برانديس: "إن قادة الإخوان مستمرون في التعبير عن أملهم في حصول ثورة مدنية في سوريا، يقوم من خلالها الشعب السوري بإنجاز واجبه وتحرير سوريا من النظام الاستبدادي والفاسد." لقد أشار الإخوان المسلمون إلى أنهم يخوضون معركة حياة أو موت مع حكومة بشار الأسد القومية العربية العلمانية. إن التسوية السياسية مع الحكومة مستحيلة، لأن المسؤولين فيها لا ينتمون للأمة الإسلامية السنّيّة في سوريا. إن الانتماء للأمّة السورية محصور بالمسلمين الحقيقيين، كما يؤكد الإخوان المسلمون، ولا يشمل العلويين الكفّار الذين انتموا إلى عقائد أجنبية غير إسلامية مثل القومية العربية العلمانية(28).

إن واقع أن الإخوان المسلمين السوريين لعبوا الدور الأساسي في التمرّد المسلّح الذي اندلع بعد ثلاثة أشهر من نشر النصّ الوارد أعلاه قد تمّ تأكيده سنة 2012 عن طريق وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية. حيث يقول تقرير للوكالة، تم تسريبه، إن التمرد المسلح كان طائفياً وقاده الإخوان المسلمون والقاعدة في العراق، أي أسلاف "الدولة الإسلامية". يتابع التقرير بالقول إن المتمردين كانوا مدعومين من الغرب، وممالك الخليج وتركيا. وتوقع التقرير بشكل دقيق قيام "إمارة سلفية"، دولة إسلامية، في شرق سوريا، ولفت الانتباه إلى أن ذلك يتوافق مع رغبة الداعمين الأجانب لهذا التمرّد المسلّح الذين يرغبون برؤية القوميين العرب العلمانيين معزولين ومنقطعين عن إيران(29).

توجد وثائق أعدّها محقّقون تابعون للكونغرس الأميركي سنة 2005 تبيّن أن الحكومة الأميركية وضعت كلّ ثقلها من أجل تغيير النظام في سوريا، قبل وقت طويل من انتفاضات الربيع العربي 2011، وهذا يناقض الرؤية التي استند إليها الدعم الأميركي للمتمردين السوريين على أنها نتيجة الوفاء "لتمرّد ديمقراطي"، ويبين أن ذلك كان بكل بساطة استمرار لسياسة موجودة منذ مدة طويلة، تهدف إلى إسقاط حكومة دمشق. وفي واقع الأمر فقد أقرّ المحققون أن الدافع الذي يقف خلف قرار الحكومة الأميركية لإسقاط الحكومة القومية العربية العلمانية في دمشق ليس له أية علاقة بالترويج للديمقراطية في الشرق الأوسط. ولاحظوا أن واشنطن تفضّل الديكتاتورية العلمانية (مصر) والأنظمة الملكية (الأردن والسعودية). إن الدافع لتغيير النظام، كما يرى المحقّقون، هو الرغبة بإزاحة العقبة في طريق تحقيق الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط والمرتبطة بإسرائيل، وبتدعيم الهيمنة الأميركية على العراق وبالترويج لاقتصاديات تقوم على السوق الحرّ والشركات الخاصّة(30). لو أن الأسد كان يدعم سياسةً نيوليبيرالية في سوريا، كما يؤكد درايتسر، فإنه من الصعب فهم لماذا أعلنت واشنطن أن رفض سوريا الانضمام إلى برنامج الولايات المتحدة في الأسواق المفتوحة والشركات الخاصّة هو السبب في تغيير الحكومة في سوريا.

من أجل التأكيد على نقطة أن المظاهرات لم تكن تتمتّع بالدعم الشعبي الواسع، أورد أنطوني شديد في صحيفة نيويورك تايمز، بتاريخ 22 نيسان، أي بعد أكثر من شهر على أحداث درعا، أن "المظاهرات، حتى الآن، لا تتمتع بالدعم الشعبي مثل الثورات في مصر وتونس". بمعنى آخر، وبعد أكثر من شهر من قيام المئات فقط- وليس  الآلاف أو عشرات الألوف- بالتظاهر في درعا، لم يكن هنالك أية علامة في سوريا من علائم ثورات الربيع العربي. بقيت الثورة قضية محدودة وإسلامية بشكل أساسي. بالمقابل، كانت هنالك مظاهرات هائلة في دمشق لتأييد الحكومة- وليس ضدها-  ، بقي الأسد محتفظاً بشعبية كبيرة وحظيت الحكومة بتأييد "المسيحيين وبقية الطوائف الإسلامية التي يطلق عليها اسم البدع." بحسب شديد(31) لم يكن أنطوني شديد الصحفي الغربي الوحيد الذي كتب أن العلويين والإسماعيليين والدروز والمسيحيين كانوا يؤيّدون الحكومة بقوة. فقد أوردت الصحفية في مجلة التايم، رانيا أبو زيد، أنها لاحظت أن البعثيين "يمكنهم القول أنهم يحظون بتأييد الأقلّيّات المهمّة في سوريا(32)".

إن هذا الواقع في أن الحكومة السورية تمتّعت بالتأييد الصادق من الطوائف المسيحية والإسلامية التي يطلق عليها اسم البدع، كما كتب شديد في نيويورك تايمز، يدل على أن هذه الأقليات الدينية استشعرت شيئاً ما في هذا التمرّد لم تقم الصحافة الغربية بالحديث عنه وإظهاره بشكل كبير(كما غاب هذا الأمر عن الاشتراكيين الثوريين في الولايات المتحدة)، لقد علمت هذه الأقلّيّات أنه تمرّد موجّه ببرنامج إسلامي سنّيّ طائفيّ سيكون له، في حال نجاحه، نتائج وتداعيات مؤلمة على كل من لا يعتبر من المسلمين "الحقيقيين". لهذا السبب وقف العلويون والإسماعيليون والدروز والمسيحيون إلى جانب البعثيين الذين يسعون إلى تجاوز الانقسامات الطائفية ويعتبرون ذلك من صميم التزامهم ببرنامجهم في تأييد الوحدة العربية. إن شعار "العلويون إلى التابوت والمسيحيون إلى بيروت!" الذي تردّد في مظاهرات الأيام الأولى(33) أثبت أن هذه الانتفاضة ليست سوى حلقة من الصراع حتى الموت الذي بشّر به الإسلام السياسي السنّيّ ضد الحكم القومي العربي العلماني، وأثبت أنها ليست انتفاضة جماهيرية من أجل  الديمقراطية أو ضد النيوليبيرالية. لو كان في الأمر شيئ من هذه العناصر، كيف يمكن تفسير اقتصار التعطّش للديمقراطية ومعاداة النيوليبيرالية على الطائفة السنّيّة وغياب ذلك تماماً لدى طؤائف الأقليات الدينية؟ بكلّ تأكيد، لو كان هناك نقص في الديمقراطية واستبداد نيو ليبيرالي كمحرّض على اندلاع تمرّد ثوريّ، لتوجّب أن يكون عابراً للحدود الدينية. إنّ عدم مشاركة العلويين والإسماعيليين والدروز والمسيحيين في المظاهرات، وإن أحداث الشغب استندت على السنّيّة ذات المحتوى الإسلاميّ السياسيّ، يدلّ بوضوح أن التمرّد، منذ البداية، يعبّر عن معاودة استئناف الحملة الجهادية السنّيّة القديمة على العلمانية البعثية."منذ البداية، أعلنت حكومة الأسد أنها تخوض صراعاً ضد المقاتلين الإسلاميين(34). إن التاريخ الطويل من الانتفاضات الإسلامية ضد البعث قبل سنة 2011 يؤكد ذلك، والطريقة التي جرت بها الانتفاضة فيما بعد، أي كحرب يقودها الإسلاميون ضد الدولة العلمانية، أعطت مزيداً من القوة لهذه النظرة. هنالك دلائل أخرى، سلبية وإيجابية في الوقت عينه، أثبتت أن الأسد والدولة السورية يتعرّضان لهجوم من قبل الجهاديين (كما كان الحال لعدة مرات في الماضي). إن الدلائل السلبية التي تنفي أن يكون التمرّد انتفاضة شعبية ضدّ حكومة لا تتمتّع بالشعبية يمكن العثور عليها في وسائل الإعلام الغربية التي كانت تبيّن أن الحكم القومي العربي العلماني في سوريا يتمتّع بالشعبية وبالدعم الشعبي.

في المقابل، كانت المظاهرات المعادية للحكومة، والاضطرابات والاحتجاجات قليلة الأهمية، وتجذب عدداً من الناس أقل بشكل كبير من أية مظاهرة جماهيرية في دمشق داعمة للحكومة، وبكل تأكيد أقل من الانتفاضات الشعبية في مصر وتونس. إضافة إلى أن مطالب المتظاهرين كانت تتركّز على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين (وغالبيتهم من الجهاديين) وعلى رفع القيود عن حرية التعبير السياسي المعارض خلال زمن الحرب، لم تكن المطالب تتركز على استقالة الأسد أو على تغيير سياسة  الحكومة الاقتصادية. الدلائل الإيجابية  جاءت عن طريق وسائل الإعلام الغربية ورواياتها التي أظهرت أن الإسلام السياسي هو الذي يلعب الدور الحاسم في الاضطرابات. ففي الوقت الذي كان يتمّ الاعتقاد فيه عموماً أن المجموعات الإسلامية المسلّحة قد دخلت المعمعة فقط كنتيجة للربيع الأول للاضطرابات سنة 2011- وبالتالي قامت هذه المجموعات "بإختطاف" "الانتفاضة الشعبية"- كانت توجد مجموعتان جهاديتان لعبتا دوراً أساسياً في التمرّد المسلح ما بعد العام 2011، "أحرار الشام" و"جبهة النصرة"، لكنهما كانتا فاعلتين منذ بداية العام 2011، حيث "بدأت أحرار الشام بتشكيل الكتائب المسلحة (...) قبل منتصف شهر آذار 2011، حين اندلعت الاضطرابات في درعا"، حسبما أوردت مجلة التايم(35). كانت "جبهة النصرة"، فرع القاعدة في سوريا، "غير معروفة، حتى شهر كانون الثاني 2012، موعد الإعلان عن تشكيلها (...) لكنها كانت فاعلة قبل ذلك بعدة أشهر(36)."

دليل آخر متماسك على صحّة وجهة النظر القائلة إن الإسلاميين لعبوا الدور الأساسي منذ البداية في الاضطرابات- أو، على الأقل، الدليل على أن الاحتجاجات كانت عنيفة منذ البداية- وجود "إشارات تدلّ على تورط المجموعات المسلحة منذ انطلاق الأحداث". الكاتب والصحافي روبيرت فيسك يتذكر أنه شاهد فيديو عن "الأيام الأولى ’للتمرد’، يظهر فيه رجال مسلحون بالمسدّسات والرشاشات خلال مظاهرة في درعا". ويتذكّر حدثاً آخر، في شهر أيار 2011، حين قام "فريق من قناة الجزيرة بتصوير رجال مسلحين يطلقون النار على القوات السورية، على بعد مئات الأمتار من الحدود اللبنانية الشمالية، لكن القناة رفضت عرض هذه الصور(37)." وهناك حتى موظفون رسميون أميركيون، وهم معادون للحكومة السورية ولا يمكن أن ننتظر منهم تأييد وجهة نظر دمشق القائلة إن الحكومة تخوض صراعاً مع متمردين مسلحين، "اعترفوا أن المظاهرات لم تكن سلمية وأن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين"(38). في شهر أيلول، أفادت الحكومة السورية أنها قد فقدت 500 ضابط وعنصر شرطة، تمّ قتلهم على يد العصابات المسلحة(39). وفي نهاية شهر تشرين الأول تضاعف هذا الرقم مرتين(40). وخلال أقلّ من سنة، انتقل التمرد من حرق المباني العامة التي تعود لحزب البعث أو للحكومة، ومن الاشتباك مع عناصر الشرطة، إلى حرب العصابات التي تتضمّن أساليب يتم وصفها "بالإرهاب" حين تستهدف أهدافاً غربية.

فيما بعد قال الأسد مشفقاً:

"كل ما قلناه في بداية الأزمة باتوا يردّدونه لاحقًا. قالوا إن المظاهرات سلمية.. وقلنا إنها لم تكن سلمية.. حيث إن من وصفوهم بالمتظاهرين السلميين قتلوا رجال شرطة. ثم أصبح الحديث عن مسلحين.. قالوا نعم إنهم مسلحون. قلنا إن الأمر لا يقتصر على مسلحين.. بل هناك إرهاب. قالوا لا ليس هناك إرهاب. ثم أقرّوا بأن هناك إرهابًا. قلنا إن هؤلاء ينتمون إلى القاعدة".. فقالوا لا.. لا علاقة للقاعدة بهذا. إذن كل ما قلناه سابقا يرددونه لاحقا.(41) "

كتب الكاتب المختصّ بشؤون الشرق الأوسط باتريك سيل "يجب اعتبار الانتفاضة السورية آخر حلقة، ولكنها الأشدّ عنفاً، في الحرب الطويلة بين الإسلاميين والبعثيين والتي تعود بدايتها إلى تأسيس حزب البعث العلماني في سنوات 1940. إن المعركة بينهم اليوم بلغت حدّ الصراع المصيري إما حياة أوموت"(42)، ويتابع سيل مستشهداً بـ آرون لوند، الذي كتب تقريراُ عن الجهاديين السوريين لصالح المعهد السويديّ للعلاقات الدولية "إن الذي يسترعي الانتباه هو أن جميع أعضاء المجموعات المسلّحة المختلفة هم من العرب السنّة عملياً: وأن المعارك تقتصر عموماً على المناطق العربية السنّيّة، بينما بقيت المناطق التي يسكنها العلويون والدروز والمسيحيون سلبية أو داعمة للنظام، وأن الانشقاقات عن النظام كانت سنّية 100%، وأن المال والسلاح والمتطوعين كانت تأتي من دول إسلامية أو من منظّمات و أفراد مؤيّدين للإسلاميين، وأن الدين هو القاسم المشترك بين صفوف المتمردين."(43)

هل الوحشية من أشعل الانتقاضة؟

هل من العقلانيّ التفكير أن استعمال القوّة من قبل الدولة السورية هو الذي أشعل حرب العصابات التي اندلعت؟

ذلك يحضّنا على الظن أن ردّ الفعل المبالغ فيه من قبل قوى الأمن على معارضة سلطة الحكومة في مدينة درعا السورية (إن كان هناك بالفعل ردّ فعل مبالغ فيه) يمكن له أن يشعل حرباً كبرى تتورّط فيها عدة دول أخرى، ويمكن له أن يحشد الجهاديين من مختلف الدول. إن  علينا أن نتجاهل مجموعة كبيرة من الوقائع التي تخالف هذه النظرية حتى يمكننا أن نشكّك بمصداقيتها.

أولاً، يجب علينا أن نتجاهل واقع أن حكومة الأسد كانت تتمتّع بالشعبية وتعتبر شرعية. من الممكن تصديق أن ردّاً قمعيًّا من قبل حكومة فاقدة للشعبية بشكل كبير على معارضة بسيطة لسلطتها يمكن أن يشكّل الشرارة الضرورية لإشعال انتفاضة شعبية، ولكن رغماً عن أنف الرئيس الأميركي باراك أوباما حول عدم شرعية الأسد، فإنه لا يوجد دليل واحد عن أن سوريا، في آذار 2011، كانت مخزناً من بارود المشاعر الشعبية المعادية للحكومة والجاهز للانفجار في أي وقت. وكما أوردت مراسلة مجلة التايم الأميركية رانيا أبو زيد عشية أحداث درعا، "حتى المنتقدين يقرّون أن الأسد يتمتع بشعبية كبيرة"(44) وأن "أحداً لم يكن يتوقع اندلاع هبّة شعبية جماهيرية، رغم بعض الانشقاقات من حين لآخر هنا وهناك والتي شارك بها قلة قليلة"(45).

ثانياً، يجب علينا أن ننحّي جانباً واقع أن أحداث درعا لم يشارك فيها سوى بضعة مئات من المشاركين، وأن المظاهرات التالية فشلت هي أيضاً في حشد الجماهير الغاضبة، كما أفاد بذلك مراسل مجلة التايم نيكولاس بلانفورد(46). كذلك لم يعثر أنطوني شديد من صحيفة نيويورك تايمز على دليل يثبت أن هنالك حراكاً شعبياً في سوريا، رغم مرور أكثر من شهر على أحداث درعا(47). إن ما جرى، على العكس من الخطاب الذي جرى تسويقه في واشنطن عن الربيع العربي الذي اندلع في سوريا، هو أن الجهاديين كانوا يخوضون حرب عصابات ضدّ قوى الأمن السورية وأنهم كانوا، في شهر تشربن الأول، قد تسبّبوا في قتل أكثر من ألف شرطيّ وعسكريّ.

ثالثاً، يجب علينا إغماض العين عن واقع أن حكومة الولايات المتحدة، مع حليفها البريطاني، كانت قد وضعت الخطط سنة 1956 من أجل إشعال حرب في سوريا عن طريق تجنيد الإخوان المسلمين من أجل التحريض على الانتفاضات الداخلية(48). إن أحداث درعا والمواجهات المسلّحة مع عناصر الشرطة والجيش التي أعقبتها تتشابه مع المخطّط الذي كان الأخصائي في تغيير الأنظمة كيرميت روزفلت قد أعدّه في سنوات 1950. وهذا لا يعني أن المخابرات الأميركية قد قامت بنفض الغبار عن مخطط روزفلت وأعادت تدويره واستعماله سنة 2011، لكن يعني أن المؤامرة قد أظهرت أن واشنطن ولندن لديهما الإمكانية للتخطيط للقيام بعملية تهدف إلى زعزعة الاستقرار بواسطة تمرّد مسلّح يقوده الإخوان المسلمون بهدف تغيير النظام في سوريا.

يجب علينا أيضاً أن نتجاهل أحداث شهر شباط سنة 1982، حين سيطر الإخوان المسلمون على مدينة حماة، رابع أكبر مدينة في سوريا. كانت حماة معقلاً للأصولية السنّية في سوريا وقاعدة عمليات مهمّة للمقاتلين الجهاديين. بدافع من خبر كاذب أن الأسد قد سقط، هاج الإخوان في حماة وقاموا بمذابح دموية وسط التهليل والتكبير، وقاموا بمهاجمة مخافر الشرطة واغتيال مسؤولين بعثيين وعائلاتهم، كما قاموا باغتيال مسؤولين حكوميين وعسكريين. في بعض الحالات تمّ قطع رؤوس الضحايا(49)، وهي ممارسة سوف يتم إحياؤها على يد مقاتلي الدولة الإسلامية". تم اغتيال كل مسؤولي حزب البعث في المدينة(50)."

غالباً ما يتمّ ذكر أحداث حماة 1982 في الغرب، ليس من أجل تذكّر الفظائع التي قام بها الإسلاميون، بل من أجل التذكير بردّ الجيش السوري، وهو الردّ المنتظر من أيّ جيش آخر يلجأ لاستخدام القوة لاستعادة السيطرة والسيادة على أية بقعة يحتلها المتمردون. تم نشر الآلاف من الجنود من أجل استعادة حماة من الإخوان المسلمين. وصف الموظف السابق في الخارجية الأميركية ويليام بولك النتائج التي تمخّض عنها هجوم الجيش السوري على حماة بأنها مشابهة لنتائج الهجوم الأميركي على مدينة الفلّوجة العراقية سنة 2004(51) (مع الفارق أن الجيش السوري كان يتدخل بشكل شرعيّ تماماً على أراضيه بينما كان الجيش الأميركي يتدخّل بطريقة غير شرعية كقوّة احتلال لإنهاء المقاومة ضدّه). بقي عدد القتلى نتيجة الهجوم على حماة موضوعاً للنقاش. كانت الأرقام تتغير. "في مقال مبكّر في مجلة التايم ورد أن الرقم بلغ 1000 قتيل. غالبية المراقبين يقدّرون العدد بحوالى 5000 قتيل.المصادر "الإسرائيلية" ومصادر الإخوان المسلمين- وهم الأعداء اللدودون للقوميين العرب العلمانيين ولهم المصلحة في المبالغة بأعداد الضحايا- "ادعت هذه المصادر أن الرقم تجاوز 20 ألف قتيل(52)." بينما يرى روبيرت دريفوس، الذي كتب كثيراً عن شراكة الغرب مع الإسلام السياسي،  أن الغربيين بالغوا بشكل متعمد في أعداد القتلى، بهدف شيطنة البعثيين كقتلة بدون شفقة، ورأى أن البعثيين قبلوا الكذبة من أجل إخافة الإخوان المسلمين(53).

حين قام الجيش السوري بإزالة الأنقاض بعد انتهاء الحملة العسكرية على حماة، عثر على الدلائل التي تثبت أن حكومات أجنبية  قدّمت للمتمرّدين المال والسلاح وأجهزة الاتصال. كتب بولك:

"لقد رأى الأسد أن مثيري الاضطرابات الأجانب يعملون وسط شعبه. وهذا، بعد كل شيئ، كان إرثاً عاطفياً وسياسياً للهيمنة الستعمارية- إرث واضح بشكل مؤلم في الجزء الأكبر من العالم ما بعد مرحلة الاستعمار، ولكنه غير مرئيّ تقريباً في العالم الغربي. هذا الإرث ليس أسطورة. إنه أمر واقع بإمكاننا التحقّق منه من خلال الوثائق الرسمية التي تنشر بعد سنوات من الأحداث. لم يكن حافظ الأسد بحاجة إلى انتظار تلك السنوات لكي تتسرّب تلك الوثائق: كشفت أجهزة استخباراته وبعض الصحفيين الدوليين عشرات المحاولات التي قامت بها الدول النفطية الغنية العربية المحافظة، والولايات المتحدة و"إسرائيل" من أجل الإطاحة بحكمه. في غالبية تلك المحاولات تم اللجوء إلى "الأساليب القذرة"، والدعاية و ضخّ الأموال، ولكن من المثير للانتباه أنه خلال تمرّد حماة سنة 1982 تمّت مصادرة 15000 بندقية رشاشة أرسلت من الخارج، وتمّ اعتقال أشخاص كانوا قد شكّلوا ميليشيا شبه عسكرية تمّ تدريبهم على يد القوات الأردنية ووكالة المخابرات الأميركية (تماماً مثل الجهاديين الذين يظهرون في روايات وسائل الإعلام عن سوريا سنة 2013). وإن ما شاهدناه في سوريا تمّ التأكد منه ممّا علمناه عن عمليات تغيير الأنظمة التي قام بها الغرب في أماكن أخرى. كان الأسد يعلم حتماً بمحاولة المخابرات الأميركية اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر وبالانقلاب على رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدّق الذي قام به البريطانيون والأميركان."(54)

في كتابه، من بيروت إلى القدس، كتب المعلّق الصحفي في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان أن "مجزرة حماة يمكن تفهمها ’كرد فعل طبيعي من سياسيّ حداثويّ في دولة وطنية حديثة نسبياً، في محاولة منه لتجنّب العناصر الرجعية- في هذه الحالة، الأصوليون الإسلاميون- التي تهدف إلى تخريب كل ما أنجزه لتحويل سوريا إلى جمهورية علمانية في القرن العشرين’." ولذلك، يتابع فريدمان، "لو أن أحداً ما كان مستعداً للقيام باستطلاع موضوعيّ للرأي في سوريا بعد المجزرة، فإن طريقة معالجة حافظ الأسد للتمرّد سوف تحظى بتأييد واسع، حتّى في داخل أوساط المسلمين السنة."(55)

إن اندلاع الجهاد الإسلامي السنّيّ ضدّ الحكومة السورية في سنوات 1980 يضع الرؤية التي تقول إن الإسلام السنّيّ المسلح في المشرق هو نتيجة للغزو الأميركي للعراق سنة 2003 وللسياسات الطائفية الداعمة للشيعة التي مارستها سلطات الاحتلال الأميركي موضع شكّ. إن هذه النظرة حولاء من الناحية التاريخية، إنها عمياء عن وجود الإسلام السياسي السنّي منذ عقود عديدة من السنين كقوّة مهمّة في الحياة السياسية المشرقية. منذ اللحظة التي أصبحت فيها سوريا مستقلّة بشكل رسمي عن فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وخلال العقود التي تلت ذلك في القرن الماضي والقرن الحالي، كانت القوى الرئيسية الموجودة في الساحة السورية هي القومية العربية العلمانية والإسلام السياسي. وكما كتب الصحفي باتريك كوكبرن في سنة 2016، "إن المعارضة السورية المسلحة تهيمن عليها داعش والنصرة وأحرار الشام." "وإن البديل الوحيد عن الحكومة (القومية العربية العلمانية)، هم الإسلاميون"(56). وهذا الأمر واضح منذ زمن بعيد.

وأخيراً، يجب علينا تجاهل واقع أن المخططين الاستراتيجيين الأميركيين كانوا يخططون منذ عام 2003، وربما منذ عام 2001، لإزاحة الأسد وإيديولوجيته القومية العربية العلمانية من السلطة، لذلك قاموا بتمويل المعارضة السورية، بما فيها المجموعات المرتبطة بالإخوان المسلمين، منذ سنة 2005. بالنتيجة، كان التوجّه في واشنطن هو إزاحة الأسد بهدف محو البعث من سوريا. تمّ تجهيز عصابات مسلّحة إسلامية للقتال ضدّ القوميين العرب العلمانيين، بغضّ النظر عن الطابع العنيف أم لا لردّ الحكومة السورية في درعا. كان الأمر معدّاً سلفاً، كان يتمّ البحث عن الذريعة. وكانت درعا هي الذريعة. إذًا، إن فكرة أن اعتقال صبيّين اثنين في درعا لقيامهما بكتابة شعارات معادية للحكومة على جدار يمكن أن تجرّ إلى صراع كبير قابلة للتصديق، إذا صدّقنا أن الحرب العالمية الأولى تسبّب بها اغتيال الأرشيدوق فرانسوا-فيرديناند فقط.

سوريا الاشتراكية

يمكن تعريف الاشتراكية بعدّة طرق، لكن إن كانت هي الملكية العامة للقطاعات الأساسية في الاقتصاد مع وجود تخطيط اقتصادي، فإن سوريا، بحسب دستور 1973 ودستور 2012، تتوافق بشكل واضح مع هذا التعريف للاشتراكية. مع أن الجمهورية العربية السورية لم تكن أبداً دولةً اشتراكيةً عمّالية من النوع الذي يعترف به الماركسيون. بل كانت بالأحرى، بلداً قومياُ عربياً يسعى لبلوغ الاستقلال السياسيّ ولتجاوز التخلّف الذي تعاني منه الأمة العربية. إن كتبة الدستور السوري كانوا يرون في الاشتراكية وسيلة للوصول إلى التحرر الوطني والتطور الاقتصادي. "إن الطريق نحو بناء النظام الاشتراكي"، كما ورد في دستور 1973، هو "ضرورة جوهرية لتحريك الطاقات الكامنة لدى الجماهير العربية في نضالها ضد الصهيونية والإمبريالية". إن الاشتراكية الماركسية تهتم بالصراع الطبقي بين طبقة من المستغلِّين أصحاب الملكية وبين طبقة العمال، بينما الاشتراكية العربية تهتمّ بالنضال بين دول مستغلِّة ودول أخرى خاضعة للاستغلال. رغم أن هذين النمطين المختلفين من الاشتراكية يعملان على مستويات مختلفة من الاستغلال، فإن هذا الفرق لا يعني شيئاً للمصارف وللشركات الكبرى وكبار المستثمرين الغربيين الذين يضعون نصب أعينهم العالم بأسره،  واستمرارية أرباحهم. إن الاشتراكية تتعارض مع  مصالح وأرباح الرأسمالية الصناعية والمالية الأميركية، سواء تعلق الأمر بوضع حد لاستغلال الطبقة العاملة أو بتجاوز الاضطهاد الإمبريالي لجماعات قومية.

لقد أثارت اشتراكية البعث حنق واشنطن مدّة طويلة. إن الدولة البعثية كان لها أثر كبير في الاقتصاد الوطني السوري، عبر ملكية المؤسسات، ودعم شركات وطنية خاصة ووضع القيود على الاستثمار الأجنبي والحدّ من المستوردات. اعتبر البعثيون هذه الإجراءات وسيلة ضرورية لبناء دولة ما بعد الاستعمار، دولة تحاول أن تنتزع حياتها الاقتصادية من براثن القوى الاستعمارية القديمة وأن تخطّ طريقاً للتطوّر الحرّ بعيداً عن هيمنة المصالح الأجنبية.

إن أهداف واشنطن لا تتوافق بشكل بديهي مع تلك الاشتراكية. لم يرغب الأميركان بأن تقوم سوريا بتطوير صناعتها وبأن تحافظ على استقلالها، بل أن تكون خادمة لمصالح أصحاب المصارف وكبار المستثمرين الذين تهتمّ لأمرهم الولايات المتحدة بفتح سوق العمل السورية أمام الاستغلال وكذلك أرضها ومواردها الطبيعية أمام تملّك الأجانب. إن برنامجنا ، كما صرحت إدارة اوباما سنة 2015، "يهدف إلى تخفيض التعريفات على البضائع الأميركية، وإلى إلغاء الحواجز أمام بضائعنا وخدماتنا وإلى تحديد معايير أكثر صرامة للوصول إلى منافسة عادلة (...) للشركات الأميركية."(57) لم تكن تلك أجندة جديدة، بل إنها أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ عقود. لكنّ دمشق لم تصطفّ خلف واشنطن التي كانت تصرّ على أنها هي من "تقود الاقتصاد العالمي" وستبقى (58).

كان أنصار الخط المتشدّد في واشنطن يعتبرون حافظ الأسد شيوعياً عربياً(58)، والمسؤولون الأميركيون يعتبرون ابنه، بشار، رجلاً عقائدياً غير مستعدّ أن يتخلّى عن الدعامة الثالثة في برنامج حزب البعث العربي الاشتراكي: أي الاشتراكية. كما كانت وزارة الخارجية الأميركية تشتكي أيضاً من أن سوريا "فشلت بالالتحاق بالاقتصاد المتكامل على الصعيد العالمي"، بمعنى آخر فشلت في بيع مؤسساتها العامّة للمستثمرين من القطاع الخاصّ، ومن بينهم مصالح وول ستريت. كما عبرت الخارجية الأميركية عن امتعاضها من "الأسباب الإيديولوجية" التي منعت الأسد من تحرير الاقتصاد السوري، ومن "أن خصخصة المؤسسات الحكومية ليست واسعة الانتشار"، ومن أن الاقتصاد "ما زال تحت سيطرة الحكومة بشكل شديد"(59). من البديهي، أن الأسد لم يتعلّم ممّا تسمّيه واشنطن "دروس التاريخ"، وأن "اقتصاد السوق وليس الاقتصاد المركزي المخطط والخاضع لقبضة الحكومة، هو الأفضل"(60). بكتابة دستور يمنح الحكومة سلطة الحفاظ على دورها كموجّه للاقتصاد من أجل مصالح السوريين، وليس من أجل تشغيل السوريين لخدمة مصالح المصارف والمؤسسات والمستثمرين الغربيين، يؤكّد الأسد استقلال سوريا عن برنامج واشنطن الساعي إلى "فتح الأسواق وتهيئة الأرضية للشركات الأميركية في الخارج(61)".

فوق ذلك، أبدى الأسد تعلّقه بالقيم الاشتراكية بالضدّ ممّا أطلقت عليه واشنطن ذات يوم "الضرورات الأخلاقية" لـ"الحرية الاقتصادية (62)". إن تضمين الدستور بالحقوق الاجتماعية: التأمين ضد المرض والعجز والشيخوخة، الرعاية الصحية، والتعليم المجاني في مراحله كافة، يضع هذه الحقوق خارج المسّ بها من قبل المشرّعين والسياسيين الذين يمكن أن يضحّوا بها على مذبح خلق مناخ استثماري يشجّع تخفيض الضرائب على الاستثمارات الأجنبية. كما أن الدستور يلزم الحكومة بتطبيق الضريبة التصاعدية، وهذه النقطة تشكّل مجابهة إضافية لتشدّد واشنطن في دعمها للأعمال.

أخيراً، قام القائد البعثيّ بتضمين الدستور المعدّل تغييراً يعدُّ خطوة إضافية نحو ديمقراطية حقيقية وأصيلة- تغيير لا يمكن لأصحاب القرار في واشنطن، وعلاقاتهم التي لا يمكن إحصاؤها مع عالم المصارف والشركات، تحمّله بسهولة. لقد نصّ الدستور على أنه يجب أن يكون نصف عدد أعضاء المجلس (مجلس الشعب) على الأقلّ من صفوف العمال والفلاحين.

لو كان الأسد نيوليبيرالياً، فإنه سوف يكون حتماً أحد أشد أتباع هذه الإيديولوجيا غرابةً.

*ستيفن غوانز كاتب وناشط سياسي كندي مقيم في اوتاوا- كندا.

الملاحظات:

1.Aryn Baker، Syria is not Egypt، but might it one day be Tunisia ?، Time، 4 février، 2011

2.Rania Abouzeid، The Syrian style of repression : Thugs and lectures، Time، 27 février 2011

3.Rania Abouzeid، Sitting pretty in Syria : Why few go backing Bashar، Time، 6 mars 2011

4.Rania Abouzeid، The youth of Syria : the rebels are on pause، Time، March 6، 2011

5.Rania Abouzeid، The youth of Syria : the rebels are on pause، Time، 6 mars 2011

6.Officers fire on crowd as Syrian protests grow، The New York Times، 20 mars 2011

7.Nicholas Blanford، Can the Syrian regime divide and conquer its opposition ?، Time، 9 avril 2011

8.Robert Fisk، Welcome to Dera’a، Syria’s graveyard of terrorists، The Independent، 6 juillet 2016

9.Le président Assad à la chaîne de télévision ARD : « Les terroristes ont rompu l’accord de cessation des hostilités dès la toute première heure، l’Armée syrienne s’est abstenue de prendre des mesures de représailles »، SANA، 1er mars 2016

10.Ibid.

11.Officers fire on crowd as Syrian protests grow، The New York Times، 20 mars 2011

12.Rania Abouzeid، Arab Spring : Is a revolution starting up in Syria ?، Time، 20 mars 2011 ; Rania Abouzeid، Syria’s revolt : How graffiti stirred an uprising، Time، 22 mars 2011

13.Officers fire on crowd as Syrian protests grow، The New York Times، 20 mars 2011

14.Rania Abouzeid، Arab Spring : Is a revolution starting up in Syria ?، Time، 20 mars 2011

15.Thousands march to protest Syria killings، The New York Times، 24 mars 2011

16.Rania Abouzeid، Assad and reform : Damned if he does، doomed if he doesn’t، Time، 22 avril 2011

17.Officers fire on crowd as Syrian protests grow، The New York Times، 20 mars 2011

18.Aryn Baker، Syria is not Egypt، but might it one day be Tunisia ?، Time، 4 février 2011

19.Nicholas Blanford، Can the Syrian regime divide and conquer its opposition ? Time، April 9، 2011

20.Alfred B. Prados and Jeremy M. Sharp، Syria : Political Conditions and Relations with the United States After the Iraq War، Congressional Research Service، February 28، 2005

21.Rania Abouzeid، Syria’s Friday of dignity becomes a day of death، Time، March 25، 2011

22.Rania Abouzeid، Syria’s Friday of dignity becomes a day of death، Time، March 25، 2011

23.Syrie : un autre éclairage du conflit qui dure depuis 5 ans، BeCuriousTV، May 23، 2016، http://www.globalresearch.ca/syria-aleppo-doctor-demolishes-imperialist…

24.Nicholas Blanford، Can the Syrian regime divide and conquer its opposition ? Time، April 9، 2011

25.Jay Solomon، To check Syria، U.S. explores bond with Muslim Brothers، The Wall Street Journal،July 25، 2007

26.Ibid.

27.Liad Porat، The Syrian Muslim Brotherhood and the Asad Regime، Crown Center for Middle East Studies، Brandeis University، December 2010، No. 47

28.Ibid.

29.http://www.judicialwatch.org/wp-content/uploads/2015/05/Pg.-291-Pgs.-28…

30.Alfred B. Prados and Jeremy M. Sharp، Syria : Political Conditions and Relations with the United States After the Iraq War، Congressional Research Service، February 28، 2005.

31.Anthony Shadid، Security forces kill dozens in uprisings around Syria، The New York Times، April 22، 2011

32.Rania Abouzeid، Syria’s Friday of dignity becomes a day of death، Time، March 25، 2011

33.Fabrice Balanche، The Alawi Community and the Syria Crisis، Middle East Institute، May 14، 2015

34.Anthony Shadid، Syria broadens deadly crackdown on protesters، The New York Times، May 8، 2011

35.Rania Abouzeid، Meet the Islamist militants fighting alongside Syria’s rebels، Time، July 26، 2012

36.Rania Abouzeid، Interview with official of Jabhat al-Nusra، Syria’s Islamist militia group، Time،Dec 25، 2015

37.Robert Fisk، Syrian civil war : West failed to factor in Bashar al-Assad’s Iranian backers as the conflict developed، The Independent، March 13، 2016

38.Anthony Shadid، Syria broadens deadly crackdown on protesters، The New York Times، May 8، 2011

39.Nada Bakri، Syria allows Red Cross officials to visit prison، The New York Times، September 5، 2011

40.Nada Bakri، Syrian opposition calls for protection from crackdown، The New York Times، October 25، 2011

41.President al-Assad to Portuguese State TV : International system failed to accomplish its duty… Western officials have no desire to combat terrorism، SANA، March 5، 2015

42.Patrick Seale، Syria’s long war، Middle East Online، September 26، 2012

43.Ibid.

44.Rania Abouzeid، Sitting pretty in Syria : Why few go backing Bashar، Time، March 6، 2011

45.Rania Abouzeid، The youth of Syria : the rebels are on pause، Time، March 6، 2011

46.Can the Syrian regime divide and conquer its opposition ? Time، April 9، 2011

47.Anthony Shadid، Security forces kill dozens in uprisings around Syria، The New York Times، April 22، 2011

48.Ben Fenton، Macmillan backed Syria assassination plot، The Guardian، September 27، 2003

49.Robert Fisk، Conspiracy of silence in the Arab world، The Independent، February 9، 2007

50.Robert Dreyfus، Devil’s Game : How the United States Helped Fundamentalist Islam، Holt، 2005، p. 205

51.William R. Polk، Understanding Syria : From pre-civil war to post-Assad، The Atlantic، December 10، 2013

52.Dreyfus

53.Dreyfus

54.William R. Polk، Understanding Syria : From pre-civil war to post-Assad، The Atlantic، December 10، 2013

55.Quoted in Nikolas Van Dam، The Struggle for Power in Syria : Politics and Society under Asad and the Ba’ath Party، I.B. Taurus، 2011

56.Patrick Cockburn، Confused about the US response to Isis in Syria ? Look to the CIA’s relationship with Saudi Arabia، The Independent، June 17، 2016

57.National Security Strategy، February 2015

58.Robert Baer، Sleeping with the Devil : How Washington Sold Our Soul for Saudi Crude، Three Rivers Press، 2003، p. 123

59.US State Department website. http://www.state.gov/r/pa/ei/bgn/3580.htm#econ. Accessed February 8، 2012

60.The National Security Strategy of the United States of America، September 2002

61.National Security Strategy، February 2015

62.The National Security Strategy of the United States of America، March 2006

المصدر:

http://arretsurinfo.ch/la-revolution-syrienne-qui-nexistait-pas/


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك