”اخوان فلسطين” يفجرون ازمة داخل ”اخوان الاردن”

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2009 - 11:32 GMT
البوابة- خاص

يبدو ان الازمة الداخلية التي تشهدها جماعة الاخوان المسلمين في الاردن بدأت تتخذ منحا جديدة خاصة في اعقاب الكشف عن تقرير سري كان قيد النقاش في مجلس الشوري اضافة الى كشف المزيد من اسرار العلاقة بين الجماعة وحماس.

وتشهد معركة كسر العظم بين صقور وحمائم الاخوان المسلمين منعطفا خطيرا تزامنا بالعمل على جمع تواقيع لمحاكمة زكي بني ارشيد احد قادة الجماعة البارزين كذلك اتهامات للمراقب العام للاخوان المسلمين بتلقي ميلون دينار من زعيم حركة حماس خالد مشعل.

الاخوان المسلمين في فلسطين

وقد كشفت مصادر داخل الحركة الاسلامية عن تحركات تجري حاليا لجمع تواقيع بين اعضاء جماعة الاخوان المسلمين لرفع قضية على عضو مجلس شورى الاخوان امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي السابق زكي بني ارشيد لانكاره قرارا اتخذه مكتب الارشاد العالمي بتكوين تنظيم للاخوان الفلسطينيين.

ووفق صحيفة العرب اليوم الاردنية فان هذه التحركات تأتي كخطوة جديدة ضمن الخطوات التي تشي بتفجر الازمة الداخلية في صفوف الاخوان بدأت بموضوع المكاتب الادارية الذي لم يحسم حتى الان وحتى تقرير سياسي لشورى الاخوان وصفه المراقبون بغير المسبوق في لغة الجماعة رغم نفي قياداتها اعتماده.

وكان بني ارشيد قد انكر في تصريحات له لصحيفة الغد المحلية بان يكون مكتب الارشاد العالمي للجماعة قد اتخذ قرارا بتكوين تنظيم لجماعة الاخوان المسلمين الفلسطينيين منوها الى ان مكتب الارشاد اكد عام 2006 على وحدة تنظيم بلاد الشام الذي انشىء عام 1978

الا انه ووفق صحيفة العرب اليوم فان حركة المقاومة الاسلامية حماس تقدمت بطلب الى مكتب الارشاد العالمي اعلنت فيه رغبتها بالاستقلال عن تنظيم بلاد الشام واحيل الطلب لاخوان الاردن الا انهم رفضوه بيد ان مكتب الارشاد باعتباره صاحب الصلاحية في هذا الموضوع قرر انشاء تنظيم لجماعة الاخوان المسلمين الفلسطينيين فاستجاب له اخوان الاردن وجرى تخفيض عدد ممثلي المكاتب الادارية المغتربين في مجلس الشورى من 12 الى اربعة.

ووفق مسؤولون في الجماعة الاسلامية فان القانون الاساسي لتنظيم بلاد الشام ينص على تمثيل المكاتب الادارية في الخليج باثني عشر مقعدا, بالتالي قدم المكتب التنفيذي السابق للمحاكمة بسبب تقليصه عدد المقاعد.

المكاتب الادارية

والواضح ان مشكلة المكاتب الادارية والمنتشرة في الاردن دول عربية خليجية خاصة هي القنبلة الموقوتة التي يفضل الصقور والحمائم دائما تأحيل البت في الخلاف حولها، بحيث يفشل مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين في كل جلسة من التوصل الى توافق حولها وحسم قضيتها وهو ما ينذر دائما بانشقاق حقيقي في صفوف الاخوان المسلمين وقد استعاض الاخوان بتشكيل لجنة مصالحة للتوصل الى حل يرضي الجميع الا ان هذه اللجنة فشلت حتى الان في حسم موضوع المكاتب لتوسع دائرة الخلاف حوله لتوصي في النهاية بتنفيذ الفصل التنظيمي بين جماعة الاخوان وحركة حماس عبر تخيير أعضاء المكاتب الادارية في الخليج بين الانضمام للمجلس الاستشاري للحركة او جماعة الاخوان بالاردن.

فيما فضل المكتب التنفيذي في الجماعة حاليا عدم الخوض في الموضوع وترحيله الى جلسة شورى الاخوان المقبلة لكنه لم يناقش هذه القضية في الجلسة المذكورة.

وقالت المصادر ان بعض الاعضاء يدعون الى تأجيل حسم ملف المكاتب الادراية في الفترة الحالية تجنبا لتفجير ازمة كبيرة داخل جماعة الاخوان المسلمين واخرون يلمحون الى ان الحل في عهدة حركة المقاومة الاسلامية حماس الشريك الاخر في التنظيم سابقاً لما لها من تأثير على المكاتب الادارية الخارجية.

يشار الى ان ابراهيم غوشة عضو المكتب السياسي لحركة حماس يحضر باستمرار حتى انه وفي الجلسة الاخيرة سأل احد اعضاء الشورى عن الوضع القانوني لحضور ابراهيم غوشة كمندوب عن المكتب السياسي لحماس لجلسات مجلس الشورى بشكل مستمر وهل حضوره يمثل احدى اشكال التداخل التنظيمي مع حماس؟ وهو ما اشعل فتيل الخلاف في الجلسة ودفع بزكي بني ارشيد للاجابة على هذا الاستفسار بالقول ان حماس وتنظيم الاخوان الاردني هما جسد واحد لا يمكن الفصل بين اعضاءه, وان دعاة الفصل التنظيمي هم اصحاب اجندات خاصة.

حمساوي على رأس الجبهة

وفي ايار الماضي اطاح مجلس شورى الاخوان المسلمين بزكي بني ارشيد امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي ( ذراع الاخوان في الاردن) وانتخب مؤقتا عوضا عنه المعتدل اسحق الفرحان، وهذه الاقالة وضعها المراقبون والمتابعون لشأن الاخوان بانها خطوة تجنب بني ارشيد المحاكمة وان ما تم صفقة بين الصقور والحمائم.

وحملت خطوة اقصاء ارشيد معان سياسية وحزبية تؤشر على انقلاب حقيقي داخل الحركة انتصر فيها التيار الحمائمي على منافسه التقليدي الذي ظل حسب محللين يؤخر مسيرة العمل الحزبي داخل الحركة ويعطل تقدمها داخليا ويصطدم بعشوائية مع السلطة المحلية ولا يحظى بعلاقة دافئة مع الحكومات المتعاقبة.

لقد كانت بداية انتخاب الصقوري زكي بني ارشيد امينا عاما لجبهة العمل الاسلامي متقدما على الحمائمي المخضرم عبداللطيف عربيات الشرارة التي احرقت الاخضر واليابس، فالامين العام الجديد مدعوم بشكل مطلق من حركة حماس التي بدأت تصبح في هذه المرحلة كالطفل الذي يتبنى والده أي ان الحركة التي خرجت من رحم الاخوان المسلمين باتت تتحكم بجبهة العمل الاسلامي والاخوان المسلمين.

تقدم بني ارشيد بفارق صوتين فقط يعكس مدى قوة وشراسة المعركة الانتخابية بين الصقور والحمائم وفي هذه المعركة وضع خالد مشعل زعيم حركة حماس جل امكانياته داعما لبني ارشيد وهو ما يفسر تمركز حركة حماس على القرار الاخواني فيما بعد ليخرج بعدها عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام للاخوان المسلمين حينها مصرحا لصحيفة الحقيقة الدولية الاردنية بان بني ارشيد لا يصلح ليكون امينا عاما لجبهة العمل الاسلامي، علما ان ذنيبات وعربيات طالبوا منذ عام 1999 عقب ترحيل قيادة حركة المقاومة الاسلامية من الاردن بفك العلاقة التنظيمية بين الاخوان وحماس.

وينظر المراقبون الى تدخل حماس في الشأن الاخواني مرده الى محاولة الحركة الاسلامية الفلسطينية الامتداد في الاردن الذي يضم اكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين وهي خطوة باتجاه السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية.

بعد انقلاب غزة شعر صقور الاخوان وعلى رأسهم بني ارشيد بالنشوة وبدأت تخرج تصريحات نارية فيها نوع من التهديد للحكومة الاردنية وهو ما وتر العلاقة بين الطرفين في الاردن، حتى ان القيادة الصقورية المحت الى انها تريد تشكيل حكومة في الاردن فيما كانت هناك تهكمات من طرف الاخوان على رموز الدولة وقادة الامن والجيش.

المراقب العام عضو في حماس

ومع توسع الازمة لتطال قرارات تصرفات المراقب العام للاخوان المسلمين فقد تحدثت تقارير عن حصول المراقب العام للاخوان على مبلغ مليون دينار من رئي حماس خالد مشعل قال عنها همام سعيد بانها من المكاتب الادارية من دول الخليج وقال موقع خبرني الالكتروني انه تم توزيع هذه الاموال على حاشية حماس في جماعة الاخوان المسلمين كما كشف مصدر إخواني أن "المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن (همام سعيد) وعضوين من المكتب التنفيذي للجماعة هم في نفس الوقت أعضاء في مجلس شورى حماس ويحضرون جلساته"، مشيرا كذلك إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينيين اعتبرت ان من ينتمي اليها هم من اخوان الضفة وغزة الخارج".

وفي جلسة طارئة لشورى الاخوان الاسبوع الماضي اتهم حسان الذنيبات رئيس المحكمة العليا في جماعة الاخوان المسلمين المراقب العام بانه يتلقى قرارات المكتب التنفيذي من خارج المركز العام ويصوت عليها هو ومن معه كما هي دون تعديل, وهو ما يضعف من هيبة المكتب امام القيادات الوسيطة وامام مجلس الشورى. الذنيبات اكد ايضا على انه من حق الوطن على الجماعة ان تعمل لصالحه ولأجله, لا ان تكون نشاطات الجماعة كلها معنية بما هو خارج الوطن, وان الجماعة يجب ان يكون همها الاول اردنيا خالصا.

واشار المصدر الاخواني الى ان ازدواجية التنظيم تخالف النظام الاساسي لجماعة الاخوان وتخالف قانون الاحزاب النافذ. وانتخبت حركة حماس قبل شهرين مجلس شورى جديدا. وقررت تعليق عضوية ممثلي المكاتب الإدارية في المجلس الى حين حل موضوعهم بالتفاهم مع جماعة الاخوان في الاردن، الا ان حركة حماس، وفق المصدر الاخواني، تنصلت من ذلك والتفت على هذا القرار وألقت الكرة في ملعب اخوان الاردن "في رغبة من حماس الخارج بابقاء سيطرتها من خلال ممثلي المكاتب الإدارية على حركة حماس وتهميش حماس الداخل والسيطرة على جماعة الاخوان المسلمين في الاردن في آن معا". وتساءل المصدر الاخواني حسب صحيفة الغد "كيف يمكن لمواطن يحمل الجنسية الفلسطينية أو وثيقة سفر ويعيش في الخليج ان يقرر من هو المراقب العام ومن هم قيادة جماعة الاخوان في الاردن".

معارك اعلامية وتسريبات

ورغم ما تقدم فان رئيس مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين الدكتور عبد اللطيف عربيات نفى وجود خلافات داخل الجماعة حيث كان يعلق على تسريب التقرير السياسي لمجلس شورى الجماعة للاعلام.

واكد عربيات وحدة وتماسك صف الجماعة نافيا وجود اي ازمة او اشكالية داخل الجماعة او مجلس الشورى فيما يتعلق بموضوع تسريب وثيقة التقرير السياسي ، لافتا الى ان الجماعة موحدة لان المؤسسية التي تتمتع بها تمكنها من التعامل مع اراء مختلفة حول اية قضية كانت". من جانب اخر تشير بعض المصادر الى اندلاع أزمة داخل مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين على خلفية تسرب التقرير لوسائل الإعلام. وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن "نشر بعض وسائل الإعلام محتوى التقرير الذي ناقشه مجلس شورى الجماعة في اجتماعه الأخير الذي عقد منتصف الشهر الماضي كان وقعه مفاجئاً على قيادات الجماعة".

وتضمن التقرير استعراضا للأوضاع السياسية المحلية والتطورات الإقليمية مع وضع توصية في كل باب من التقرير حول توجه الجماعة وموقفها وسياستها في المرحلة المقبلة. وحول وجود استقالات من قبل عدد من اعضاء المكتب التنفيذي قال عربيات انها استقالات قديمة وقد ردت لاصحابها وانتهى الامر بخصوصها ، مؤكدا انه لم يتم تحديد اي موعد لعقد اجتماع اخر لمجلس الشورى.

وساطة جديدة

ووفق صحيفة الغد الاردنية فأن مبادرة جرت للوساطة بين تياري الحمائم والصقور قام بها رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور وامين عام الحزب اسحق الفرحان وعضو مجلس النواب عن حزب جبهة العمل الاسلامي عزام الهنيدي تتضمن ابقاء وضع المكاتب الادارية كما هو، الا ان هذه المحاولة باءت بالفشل بعد رفض الحمائم بقاء ازدواجية التنظيم التي يؤكد الحمائم على ضرورة انهائها انسجاما مع النظام الاساسي لجماعة الاخوان والدستور الاردني وقانون الاحزاب مشيرين الى ان النظام الاساسي لتنظيم الاخوان العالمي لا يجيز ازدواجية التنظيم.