فجر الشاهد المقنع" في قضية مقتل رفيق الحريري مفاجأة بتراجعه عن اقواله التي شكلت اساسا للاتهامات التي اوردها التحقيق الدولي ضد المسؤولين السوريين الذين وافقت دمشق على استجوابهم في فيينا وتبين ان رئيس الاستخبارات اصف شوكت ليس من بينهم.
وعرضت الفضائية السورية بشكل مفاجئ مساء الاحد، وعلى مدى اكثر من ساعة، الشاهد الذي يدعى هسام هسام، وهو يقدم رواية مغايرة لتلك التي ادلى بها لرئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس واجهزة الامن اللبنانية.
واكد الشاهد الذي وصفه تقرير ميليس بانه "شاهد الملك" في الجريمة التي راح الحريري ضحيتها خلال تفجير في بيروت في 14 شباط/فبراير، ان شهادته للجنة التحقيق الدولية كانت "مزورة" وادلى بها نتيجة تعرضه لضغوط من جهات لبنانية.
وقال إنه كان عرضة لإغراءات مالية وترهيب من جانب عدة شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية تنتمي الى الفريق المقرب من النائب سعد الحريري رئيس كتلة المستقبل النيابية التي ورثها عن والده الراحل.
وتضمنت شهادة هسام للجنة التحقيق الدولية اسماء شخصيات سورية كبيرة بينها ماهر الاسد شقيق الرئيس بشار الاسد واللواء آصف شوكت صهره، بالاضافة الى عدد من الضباط قال انهم كان لهم ضلع في الجريمة.
ونقلت صحيفة "السفير" الاثنين عن مرجع أمني في بيروت تأكيده ان الرجل الذي ظهر على شاشة الفضائية السورية "هو نفسه الشاهد المقنع الذي كان موجودا لدى لجنة التحقيق الدولية".
ونفى المرجع الذي لم يقدم تفسيرا لكيفية خروج الشاهد من لبنان ووصوله الى سوريا، أن تكون "للجهات اللبنانية المعنية بالتحقيق أي علاقة به"، كما نفى علمه بكثير من المعلومات التي أوردها الشاهد.
كذلك قال مصدر حقوقي معني بالقضية للصحيفة، إن بعض ما اورده هسام في مقابلته كان قد ورد "حرفيا" في محضر التحقيق بين اللجنة الدولية واللواء جميل السيد مدير الامن الوطني المعتقل على ذمة القضية، يوم واجه الاخير الشاهد المقنع في مقر لجنة التحقيق.
وقالت صحيفة "السفير" ان المقابلة التي عرضتها الفضائية السورية قد سجلت لمصلحة محطة "الجزيرة" التي لم يعرف ما اذا كانت سوف تبث المقابلة ام لا.
رواية "الشاهد المقنع"
وروى هسام هسام، وهو كردي سوري سبق ان عمل سائقا لسيارة أجرة انه كان يعمل مع المخابرات السورية لسنوات طويلة وأنه كان على علاقة بضابط المخابرات السورية السابق جامع جامع.
وقال أن فريقا سياسيا وأمنيا وإعلاميا "اشتغل عليه" لتقديم معلومات تخص الجريمة وسيارة "الميتسوبيشي" والمتفجرات المستخدمة وقضية احمد ابو عدس الذي ظهر في شريط فيديو يعلن فيه تبنيه للتفجير، ووجود جامع جامع على بعد عشرات الامتار من مكان التفجير.
كما روى وقائع اخرى تخص اجتماعات حصلت في بيروت ودمشق وكذلك وقائع عن اشخاص لهم دور في التفجيرات والاغتيالات التي حصلت في لبنان مؤخرا.
وذكر انه طُلب منه ذكر اسماء عدد من الاشخاص. كذلك تحدث عن انه طُلب منه أخذ عينات من متفجرات وضعت قرب مدارس المهدي قرب طريق المطار والقول إنه حصل عليها من قبل ضباط سوريين.
وقال هسام هسام إنه قبل دخوله الى الاراضي السورية اجرى اتصالات بأشخاص وقال لهم ان يستعيدوا السيارة التي كانوا قد اشتروها له. ونفى ان يكون قد حصل على اموال "لم آخذ شيئاً من أحد، ولكن لو طلبت كنت أخذت، وأعرف أن كل الذين شهدوا أخذوا ملايين الدولارات".
كما روى علاقته بشهود آخرين بينهم السوري نوّار الدونا الذي قضى بحادث سير على طريق عام بتغرين، بعد ظهر يوم الجمعة الماضي. وشكك هسام برواية الحادث متسائلا هل يعقل ان يؤدي حادث سير الى قطع الرأس؟
يذكر ان الدونا كان أخضع للاستجواب من قبل لجنة التحقيق الدولية حول ظروف بيعه خمسة خطوط خلوية من أصل ثمانية يشتبه أنها استعملت في تنفيذ عملية الاغتيال.
وأظهر التحقيق الذي اجرته السلطات اللبنانية ان حادث انزلاق السيارة التي كان يقودها احد اصدقاء الدونا، وهو قيد العلاج في احد المستشفيات، "لم يكن حادثا مدبرا" بخلاف الاعتقاد الذي ساد في الساعات الاولى، على حد تعبير مصدر أمني لبناني.
آصف ليس بين المطلوبين
الى ذلك، نقلت وكالة انباء رويترز عن مصادر دبلوماسية قولها ان رئيس جهاز الاستخبارات السورية اصف شوكت، ليس من ضمن المسؤولين السوريين الخمسة الذين ستشرع لجنة التحقيق الدولية في استجوابهم في فيينا الثلاثاء.
كما قال احد المصادر "لا يوجد بينهم أحد من كبار المسؤولين أو الوزراء".
وقالت مصادر أخرى "في الوقت الراهن ليس من بينهم أي رئيس حالي أو سابق لجهاز من أجهزة المخابرات ولكن من بينهم رستم غزالي الرئيس السابق للمخابرات العسكرية في لبنان وهي جزء من جهاز المخابرات العسكرية"
وأضافت المصادر ان اللواء بهجت سليمان الرئيس السابق لفرع الامن الداخلي بجهاز الامن العام لم يكن واحدا من المسؤولين الخمسة الذين وافقت سوريا الجمعة على السماح لمحققي الامم المتحدة باستجوابهم بمكاتب الامم المتحدة في فيينا.
وقال أحد هذه المصادر ان اربعة من بين هؤلاء الخمسة المقرر استجوابهم هم العميد غزالي ومساعده جامع جامع والعميد ظافر يوسف والعميد عبد الكريم عباس‚ وذكرت مصادر لبنانية أسماء هؤلاء الاربعة في وقت سابق من تشرين الثاني/نوفمبر.
ورفض مسؤول سوري الكشف عن أسماء هؤلاء المسؤولين ولكنه قال ان فريق المحققين التابع للامم المتحدة استمع لاقوال أربعة منهم في سوريا في ايلول/سبتمبر ويريدون استجواب شخص خامس وهو ليس مسؤولا عسكريا‚
وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية الاحد، ان المستشار القانوني لدى وزارة الخارجية السورية رياض الداودي سيرافق السوريين الخمسة بصفته القانونية. واستبعدت ان تعين الدولة السورية محامين لمن سيتم استجوابهم حتى لو كانوا موظفين لديها‚
الرياض تهنئ الاسد
هذا، واكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في تصريحات نشرت الاثنين، ان بلاده لعبت دورا في التوسط للتوصل الى اتفاق بين سوريا ولجنة التحقيق بشأن مكان استجواب المسؤولين السوريين الخمسة.
وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان الملك عبد الله بن عبد العزيز هنأ الرئيس السوري على القرار "الشجاع والحكيم" الذي اتخذه بشأن التعاون مع لجنة التحقيق.
وقالت الوكالة ان العاهل السعودي وجه رسالة للرئيس السوري "لتهنئته على قراره الشجاع والحكيم الذي اتخذه قبل يومين (الجمعة) وكان له انعكاسات مهمة تخدم مصالح الامة العربية وتخدم مصلحة الشعب السوري وسلامته".
واضافت الوكالة ان الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز قام بتسليم الرسالة خلال لقائه الاسد في دمشق الاحد بحضور نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم. واضاف الامير بندر ان "المنطقة تمر بظروف حساسة ودقيقة وتحتاج للتصرف بحذر وبحكمة وتحتاج للشجاعة الادبية".
واعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة ان سوريا وافقت على قيام لجنة التحقيق الدولية باستجواب السوريين الخمسة في مقر الامم المتحدة في فيينا.
وتبنى مجلس الامن الدولي في نهاية تشرين الاول/اكتوبر القرار رقم 1636 الذي يحض سوريا على التعاون مع اللجنة الدولية.
لكن دمشق وفريق المحققين الدوليين لم يتوصلا الا الجمعة الماضي الى اتفاق حول تفاصيل هذا التعاون، ولا سيما حول مكان استجواب المسؤولين الامنيين السوريين الذين ترغب لجنة القاضي الالماني ديتليف ميليس في الاستماع اليهم.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
