عادت قضية التسممات تحتل واجهة الاحداث في الاردن وتلقي بظلالها على حكومة يعصف بها توالى الاحداث والصدمات التي باتت تهدد استمرارها.
حالات التسمم التي ادت الى وفاة الشاب بلال حسن التلاوي (23) عام واصابت ما يزيد على 180 شخصا اثر تناولهم لوجبات الشاورما من احد المطاعم الشعبية في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين مطلع الاسبوع اضحت حديث الشارع الاردني .
ففي الوقت الذي يحمل فيه اهل المتوفى الاجهزة الطبية مسؤولية الوفاة متهمينها بالتقصير في التعامل مع حالة ولدهم ، تدافع الحكومة عن نفسها من خلال تقرير الطبيب الشرعي الذي يشير الى ان الوفاة ناتجة عن جلطة قلبية اصابة المتوفى،وفقا لمدير الطب الشرعي في وزارة الصحة الدكتور مؤمن الحديد.
وقال الحديدي ان "وجود التسمم الغذائي مع طبيعة الحالة المرضية للمريض (اعتلالات القلب) أدت إلى هبوط حاد في وظائف القلب"، مضيفا "ان تعاظم درجة حرارة جسم المصاب في ظل وجود انتان جرثومي ووضعه المرضي أدت إلى وفاته".
والد المتوفى "حسين جروان التلاوي "اتهم أطباء قسم الإسعاف والطوارئ بـ"الإهمال والتقصير" بعد ان قاموا بإخراج ابنه بلال من المستشفى " الحسين الحكومي" بحجة عدم وجود أسرة كافية في ظل حاجة المستشفى لاستقبال أعداد أخرى من المصابين".
ويقول ان التقرير الطبي الاولى للمستشفى يشير الى ان ولده كان يعاني من استفراغ واسهال والم حاد في البطن ناتج عن تناوله لغذاء فاسد، وان الوفاه حصلة بعد ساعات من رفض المستشفى ادخاله نتيجة تفاقم حالته خلال الليل.
تعتبر مستشفى الحسين الحكومي مقصدا رئيسيا لابناء المخيم الذين يعانون في غالبهم اوضاعا اقتصادية صعبة، تحول وقدرتهم على العلاج في المستشفيات الخاصة.
وقرر اطباء المستشفى اخراج بلال من قسم الإسعاف والطوارئ، بعد ان أعطي العلاج اللازم، بناء على مسؤولية الطبيب المناوب الذي أصدر تقريرا رسميا مصدقا من المستشفى مفاده "ادخل بلال التلاوي 23 عاما وهو يعاني من استفراغ وإسهال شديدين نتيجة اصابته من تسمم طعام".
ويعتزم التلاوي "رفع قضية على أطباء في مستشفى الحسين الحكومي " نافيا ان يكون والده مصابا بمرض القلب.
تسممات الشاورما اصبحت شبحا يطارد حكومة رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت، فتسممات البقعة سبقها سجل حافل بحالات التسمم التي طرقت مختلف مناطق المملكة سواء في العاصمة عمان او محافظات مادبا ،اربد والبلقاء لتترك علامة استفهام على واقع الرقابة الصحية والخدمات العلاجية المقدمة للمصابين.
رئيس الوزراء اصبح المسؤول والمحرك الرئيسي لادارة الازمات الناتجة عن حالات التسمم من خلال متابعته الشخصية للحالات وجولاته الدائمة على المستشفيات.
وزير الصحة بالإنابة الدكتور محمد الذنيبات مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت تعهد لذوي المتوفى بمحاسبة المقصرين "إذا أثبتت تقارير الطب الشرعي ذلك" .
تسممات الشاورما طاردت الحكومة حتى اصبحت الملف الاخطر الذي يواجهها غير ان هذه المرة الاولى التي ينتج عنها وفاة الامر الذي دفع الحكومة الى محاولة استأصال المشكلة من جذورها حيث قررت الحكومة الاردنية منع شاورما الدجاج في كافة مطاعم المملكة.