يواجه الجيش الأميركي اخطر عملية اغتيال ارتكبها جنود أميركيون في حق مدنيين عراقيين منذ بداية الحرب، وينتظر اتهام الكثير من افراد مشاة البحرية "المارينز" في هذه القضية التي يشبّهها البعض بمجزرة مي لاي ابان حرب فيتنام.
واستعادت صحيفة "الواشنطن بوست" أمس في شكل مسهب هذه الجريمة التي ارتكبت في بلدة حديثة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، حين قتل 24 مدنيا عراقيا بينهم نساء واطفال "بدم بارد" على ايدي افراد من " المارينز".
وكلف جهاز "ان سي آي اس" (جهاز التحقيق في الجرائم) اجراء التحقيق الجنائي الذي ينتهي قريبا، ونقلت "الواشنطن بوست" عن مصادر قريبة من الملف ان اتهامات بالقتل والاخلال بالواجب والادلاء بشهادات مزورة قد توجه الى افراد من مشاة البحرية.
والقضية التي قالت الصحيفة انها "قد تشكل اخطر انتهاك لقوانين الحرب من جانب القوات الأميركية خلال ثلاثة اعوام من النزاع"، كشفتها مجلة "التايم" في 19 اذار/مارس الماضي.
وكان الجيش الأميركي ادعى ان المدنيين الذين قضوا في حديثة قتلوا جراء قنبلة يدوية الصنع، لكن "التايم" دحضت هذه النظرية ونشرت رواية مستندة خصوصا الى شهادة طفل في التاسعة نجا من المذبحة.
ففي 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، انفجرت قنبلة لدى عبور قافلة أميركية واسفر الحادث عن مقتل أحد عناصر "المارينز". ونشرت "التايم" انه بعيد الانفجار توجه جنود الى منزل المسن عبد الحميد حسن علي (76 سنة) الذي يتنقل على كرسيه المتحرك واطلقوا النار على كل من صادفوه، وكانت الحصيلة سبعة قتلى بينهم طفل في الرابعة.
وانتقل "المارينز" الى منزل مجاور يعيش فيه زوجان واولادهما السبعة، وسرعان ما اطلقوا النار عليهم ورموا قنابل يدوية في المطبخ والحمام. ثم اكمل "المارينز" طريقهم نحو بيت ثالث يقيم فيه اربعة اشقاء فقتلوهم جميعا.
غير أن المذبحة لم تنته عند هذا الحد، اذ وصلت سيارة اجرة الى المكان فيها اربعة ركاب، وما ان شاهد السائق آلية اميركية مدمرة وجنودا متوترين حتى حاول العودة سريعا، لكن "المارينز" اطلقوا النار فأردوا السائق والطلاب الاربعة داخل السيارة.