انتخب المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين، في خطوة سارعت حركة حماس الى رفضها باعتبارها صادرة عن هيئة "فاقدة للشرعية".
واعلن مسؤولون ان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي اجتمع الاحد في رام الله بالضفة الغربية انتخب عباس (73 عاما) "رئيسا لدولة فلسطين".
وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون للصحافيين "اعلن باسم المجلس المركزي ان المجلس المركزي الفلسطيني قرر انتخاب الرئيس محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين، ويمارس عمله اعتبارا من هذا اليوم".
واضاف الزعنون ان هذا الانتخاب تم "استنادا الى تقديم 75 عضوا عريضة بضرورة انتخاب رئيس الدولة، وقد رشحوا الرئيس عباس لهذا الموقع، وبعد مناقشة هذا الموضوع باسلوب ديموقراطي، فقد نجح الاقتراح بما يشبه الاجماع، بمعارضة عضو واحد فقط"، لم يكشف عن هويته.
ويضم المجلس المركزي 120 عضوا.
وهذا الانتخاب الذي يهدف على ما يبدو الى تعزيز سلطة محمود عباس في مواجهة حركة حماس والتي سبق لها وان اعلنت انها لن تعترف بشرعية عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية ما بعد الثامن من كانون الثاني/يناير 2009 تاريخ انتهاء ولايته المحددة بحسب حماس باربعة اعوام.
واعلن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات قيام "دولة فلسطين" في 1988، في خطوة رمزية، ولكن هذه الدولة لم تر النور حتى الساعة بسبب استمرار الاحتلال الاسرائيلي لاراضيها.
وانتخب المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات اول رئيس لدولة فلسطين في 1988 وقد استمر في هذا المنصب الى حين وفاته في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وسارعت حماس الى رفض هذا الانتخاب معتبرة اياه "التفافا" من قبل "مؤسسات فاقدة الشرعية".
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس ان "الذي ينتخب رئيس الدولة هو الشعب الفلسطيني وليس مؤسسات فاقدة الشرعية كالمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية".
واضاف "بالتالي هذا التفاف بشكل كبير على خيار الشعب الفلسطيني الذي يجب ان ينتخب رئيسا لدولته ولكن ليس بهذه الطريقة".
والتأم المجلس المركزي الاحد في اول اجتماع له منذ قرابة العام، ويعتبر هذا المجلس الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الذي يضم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عدا حركة حماس.
وتشكلت السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994 استنادا الى قرار صدر عن المجلس المركزي الفلسطيني باعتباره اعلى هيئة فلسطينية.
وكان عباس انتخب رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفا لعرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وفي التاسع من كانون الثاني/يناير 2005 اصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية اثر انتخابات رئاسية.
واعلنت الرئاسة الفلسطينية ان "الرئيس عباس سيوجه الاثنين خطابا الى الشعب الفلسطيني بمناسبة انتخابة رئيسا لدولة فلسطين".
وأتى هذا الانتخاب بعيد ساعات من اعلان عباس نيته الدعوة الى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة مطلع العام المقبل اذا لم يتم حتى ذلك الحين التوصل الى اتفاق مصالحة مع حركة حماس التي اطاحت بحكمه في غزة في حزيران/يونيو 2007.
ورفضت حماس التي تسيطر على المجلس التشريعي الذي تنتهي ولايته في 2010، اجراء انتخابات مبكرة. وسبق لحماس ان دعت عباس الى تكليف اللجنة المركزية للانتخابات التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يفترض برأيها ان تجري في 9 كانون الثاني/يناير.
وتعتبر حماس ان القانون الاساسي الفلسطيني الذي يعتبر بمثابة دستور، نص على ان ولاية رئيس السلطة الوطنية مدتها اربع سنوات.
في المقابل، ترى حركة فتح ان الولاية الرئاسية تنتهي مع نهاية ولاية المجلس التشريعي الحالي، بحسب ما نص عليه قانون الانتخابات الفلسطيني، اضافة الى ان مدة العام التي امضاها عباس في السلطة ما بين وفاة الرئيس ياسر عرفات وانتخابات المجلس الحالي كانت استثنائية حسب وصفها.
من ناحيته، قال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الاحمد ان "رئيس دولة فلسطين هو اعلى منصب فلسطيني (...) بعد تعثر المفاوضات فان الواجب علينا التمسك بالانجازات التي تمت ومنها اعلان الاستقلال وحتى لو انه انجاز معنوي وسياسي فان اعلان الدولة موجود ولها رئيس ولكن الدولة محتلة من دولة اخرى هي اسرائيل".
واضاف الاحمد وهو ايضا عضو المجلس المركزي "انه في ظل احتدام النقاش حول شرعية رئيس السلطة الفلسطينية يوجد موقع شاغر وهو موقع انتخاب رئيس دولة فلسطين".
واضاف "وقد تم ذلك في هذا التوقيت لانه اجابة على موضوع الشرعية علما ان الرئيس عباس كان يمارس موقع رئيس دولة فلسطين في لقاءاته وخطاباته مع رؤساء الدول الاخرى".
واضاف ان "العالم اعترف بدولة فلسطين بعد اعلان الاستقلال حيث اعترف بها اكثر من مئة دولة وتم تبادل السفراء معها بناء على هذا الاساس".