بدأت كلمة "تصفية" تتردد مرة اخرى خلف اسوار جهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد"، لكنها لا تعني هذه الايام سوى تسريح بعض العاملين في الجهاز، وليس اغتيال اعداء الدولة العبرية.
فقد قدم نحو 200 ضابط استخبارات منهم رؤساء قطاعات استقالاتهم، او اقيلوا في العامين الاخيرين، منذ ان تولى الجنرال المتقاعد مئير داغان رئاسة "الموساد" مفوضاً اليه تكثيف عمليات ملاحقة النشطاء الاسلاميين، ورصد برنامج الاسلحة النووية الايراني المزعوم.
وقال محلل بارز متخصص في شؤون الاستخبارات: "داغان يحتاج الى تحقيق نتائج، وهو ما يعني التركيز على مهمات كبرى على حساب العمليات السلبية المتعلقة بجمع المعلومات (...) وبالنسبة الى بعض القيادات القديمة هذا طلب صعب".
واثار التغيير الذي يشهده "الموساد" جدلاً بين الرأي العام لم يكن ليخطر في بال، شمل تسريبات لوسائل الاعلام على نحو منتظم من مؤيدي قادة الجهاز ومعارضيهم.
وبقي داغان في الظل. لكن حديثاً ادلى به خلال عمله مستشاراً للحكومة لشؤون مكافحة الارهاب، نمّ عن اسلوب مختلف تماماً عن الاسلوب غير العلني الذي كان يؤيده رئيس "الموساد" السابق افرايم هالفي.
وبعدما فجّر تنظيم "القاعدة" فندقاً يملكه اسرائيليون وحاول اسقاط طائرة اسرائيلية في كينيا في تشرين الثاني 2002، اصدر شارون اوامره لداغان بنقل القتال مع اعداء اسرائيل الى الخارج.
ومذذاك قتل ثلاثة نشطاء لبنانيين وناشط فلسطيني بارز في دمشق في تفجير سيارات ألقيت المسؤولية فيها على "الموساد". ولم ينف مكتب شارون هذه المزاعم. وفي اعلان لم يسبق له مثيل اشيد بقوات الامن الاسرائيلية لتنفيذها عملية الاغتيال في سوريا في ايلول/سبتمبر الماضي.
وتفيد التقارير الاعلامية ان "الموساد" احبط اربع هجمات تستهدف اسرائيليين في الخارج، ثلاثاً منها في افريقيا، وواحدة في جنوب شرق آسيا من دون ان تورد تفاصيل او تؤكد النبأ من مصادر مستقلة.
وابدى قادة إسرائيل رضاهم كذلك عن الجهود التي يبذلها الجهاز لتعزيز مراقبة المفاعلات النووية الايرانية، علماً ان طهران تنفي سعيها لانتاج اسلحة نووية.
وقال عضو لجنة الاستخبارات في الكنيسة الاسرائيلية ايهود ياتوم: "باعتباري شخصاً على علم بالحقائق، لكني لست في حل للبوح بها، فأنا في موضع يؤهلني تماماً للقول ان الموساد في عهد مئير داغان شهد ثورة في ما يتعلق بالتنظيم والمعلومات والعمليات، واستدرك ان داغان "لم يستكمل مهمته بعد".
وتعرض "الموساد" لضغوط في الاعوام الاخيرة. فالولايات المتحدة وبريطانيا استبعدتا الجهاز من الحصول على معلومات مسبقة عن تعهد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي العام الماضي التخلي عن سعيه لامتلاك اسلحة الدمار الشامل.
وتعرض "الموساد"، والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لانتقادات في الكنيست، بسبب المبالغة في تقدير قدرات العراق قبل ان تتخذ الولايات المتحدة قرارها اطاحة صدام حسين.
ويقول المسؤولون الكبار في "الموساد" ان الجهاز فقد مكانته منذ فترة طويلة لمصلحة الاستخبارات العسكرية ذات التمويل الكبير والتي يجتمع قائدها، وهو ضابط برتبة ميجر جنرال ولا يزال في الخدمة، اسبوعياً مع وزراء الحكومة وله القول الفصل في توصيات قادة الامن.
ومع تخليه عن مقدار من السرية الشديدة التي كان يتمتع بها الجهاز، فقد انشأ موقعاً على الانترنت ليتقدم فيه الراغبون في العمل بطلبات للقيام "بمهمات خاصة".
وقال المحلل البارز: "هناك شعور بأن داغان يريد اعادة الموساد الى مكان الريادة بالتخلص من العاملين المهتمين بدرجة اكبر برواتب التقاعد وبالعمل وفقاً للتفكير السائد من دون تحديد". لكن هذه السرعة في التنفيذ قد تكون تهوراً.