”انتحار” كنعان.. والاسد يعتبر أي سوري متورط باغتيال الحريري ”خائنا”

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2005 - 12:27 GMT

"انتحر" اللواء غازي كنعان، وزير داخلية سوريا الذي حكم لبنان لنحو عقدين، وذلك في ظروف غامضة، فيما اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد ان أي سوري يثبت تورطه في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري، سيعتبر خائنا تجب معاقبته.

وقبل ساعة تقريبا من اعلان انتحاره أجرت محطة إذاعة لبنانية مقابلة مع كنعان اختتمها بقوله ان تصريحاته قد تكون الأخيرة التي يدلي بها.

وقبل قليل من اعلان نبأ انتحار كنعان أبلغ الرئيس السوري بشار الاسد شبكة تلفزيون "سي.ان.ان." بان لا علاقة له باغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي، ومن غير الوارد مطلقا ان يكون أمر به.

ونسبت اليه الشبكة قوله انه اذا خلص تحقيق الأمم المتحدة الى ان تورط سوريين فهم سيعتبرون خونة وسيوجه اليهم الاتهام بالخيانة ويواجهون اما محكمة دولية او يخضعون لاجراءات القضاء السوري.

وبدأت سوريا الواقعة تحت ضغط من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعراق تشعر بصورة متزايدة بثقل الاتهامات اللبنانية والدولية بأنها مرتبطة بقتل الحريري. وكان مسؤولون سوريون قالوا في الاسابع القليلة الماضية ان تقرير الامم المتحدة لن يجد أي دليل على دمشق في عملية الاغتيال.

وأذاعت الوكالة العربية السورية للانباء نبأ انتحار كنعان وقالت ان التحقيقات جارية.

وقالت الوكالة "توفي السيد اللواء غازي كنعان وزير الداخلية في مكتبه قبل ظهر اليوم منتحرا وتقوم السلطات المختصة باجراء التحقيقات اللازمة في الحادث."

وقال مصدر سياسي "كانت هناك دماء على وجهه والمؤشرات الاولية هي انه وضع (فوهة) السلاح في فمه واطلق النار على نفسه."

ونعت رئاسة الحكومة السورية كنعان في بيان لكنها لم تعط أية تفاصيل إضافية. وواصلت الاذاعة والتلفزيون السوريين البرامج المعتادة.

وقال وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله لمحطة الجزيرة القطرية "حتى الان نحن لا نعرف اسباب (الحادث) لكن محققينا سوف يطلعوننا بسرعة."

واضاف "مهما حدث لن يؤثر على الاستقرار والتماسك الداخلي في سوريا.

"نحن احدى اكثر الدول استقرارا في المنطقة."

وردا على سؤال عما اذا كان الحادث مرتبط بالتحقيق الدولي قال دخل الله " بالطبع الوقت حساس. لكن انا اتحدث حول حقائق وليس حول شكوك وتكهنات."

اضاف "النتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق معروفة.. ليس هناك أي دليل يشير الى سوريا."

وقال ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادنى بعد محادثات أجراها في بيروت "سمعت الانباء. انه حدث كبير هناك وسف نرى أي أهمية له."

وقالت مصادر طبية ان كنعان نقل من مكتبه في وزارة الداخلية في ساحة الشهداء بحي المرجة في دمشق الى مستشفى الشامي الخاص القريب قبل الظهر. وقال محلل سياسي قريب من الحكومة ان كنعان انتحر حوالي الساعة 11 صباحا بتوقيت دمشق (0900 بتوقيت جرينتش).

وكان كنعان وهو اكبر مسؤول سوري في لبنان على مدى عقدين حتى عام 2002 قد قابل المحققين الدوليين في قضية اغتيال الحريري.

واعتقل لبنان بالفعل اربعة ضباط مؤيدين لسوريا بناء على توصية من ميليس ووجه اليهم الاتهام فيما يتصل بمقتل الحريري. وينحي الكثير من اللبنانيين باللوم على سوريا في اغتيال الحريري لكن دمشق نفت أي دور لها.

وقبل ثلاث ساعات من الخبر تحدث كنعان لمحطة اذاعة لبنانية ونفى تقارير في وسائل الاعلام اللبنانية عن انه أظهر لمحققي الامم المتحدة شيكات دفعها له الحريري.

وقال كنعان في ختام حديث هاتفي مع اذاعة صوت لبنان "هذا آخر تصريح ممكن أعطيه."

وقال "أما تحديدا بما خص الشهادة المقدمة من وزير الداخلية السوري أمام اللجنة فقد كان الاضاءة على حقبة خدمنا فيها لبنان حيث تحدثت فيها بكل ما طلب مني وبموضوعية."

وكنعان (63 عاما) لواء ينتمي الى حزب البعث الحاكم وكان يترأس جهاز الامن والاستطلاع في لبنان من عام 1982 الى عام 2002 . وعين وزيرا للداخلية في عام 2004 . وكان قد عين رئيسا لدائرة الامن السياسي في سوريا عام 2002.

وكانت وزارة الخزانة الاميركية قد اعلنت في وقت سابق من هذا العام انها جمدت اصول كنعان وخليفته في لبنان رستم غزالة في خطوة قالت انها "تهدف الى العزل المالي للاعبين السيئين الذين يساندون جهود سوريا لزعزعة الاستقرار في دول الجوار."

وكان المصرف المركزي اللبناني قد رفع السرية عن حسابات الرجلين الشهر الماضي لمحققي الامم المتحدة.

وكان كنعان متزوجا وله اربعة ابناء وبنتان.

حاكم لبنان لعقدين من الزمن

حكم كنعان لبنان فعليا لعقدين من الزمن حيث اطلق عليه اللبنانيون لقب "الحاكم بامره" و"صانع الشخصيات" من العام 1982 وحتى العام 2002.

ابعد كنعان، ابو يعرب كما يناديه العديد من اصدقائه من السياسيين اللبنانيين، عن الملف اللبناني عام 2002 بعد ان قام بادارته نحو 20 عاما.

ومن المعروف انه كان من كبار البعثيين الذين عارضوا تمديد ولاية رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود الذي جرى بناء على اصرار دمشق.

واعتبر ابعاد اللواء غازي كنعان عن الملف اللبناني عام 2002 كانتصار لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي سانده في موقفه ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد كما يؤكد المراقبون.

ويشير محللون لبنانيون الى "ان فقدان الود بين لحود وكنعان لا يشكل سرا لاحد وان لحود اصر شخصيا مع بشار الاسد على استبعاد رجل سورية القوي في لبنان". بالمقابل كان كنعان معروفا بقربه من الحريري.

وكان وزير الداخلية السوري من رفاق درب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد منذ مطلع السبعينات، ولعب كنعان خلال السنوات العشرين التي تواجد فيها في لبنان دور الحاكم الفعلي واحتفظ بدور محوري في الحياة السياسية اللبنانية.

تم تعيينه مسؤولا عن الاستخبارات، او كما كان يسمى المندوب السوري السامي في لبنان، في خضم الحرب اللبنانية واثر الاجتياح الاسرائيلي مما عزز هيمنة سوريا على شؤون جارها الصغير.

وبضغط منه رفض النواب اللبنانيون عام 1983 ابرام اتفاق 17 ايار/مايو بين لبنان واسرائيل والذي كان قد انجز تحت اشراف الولايات المتحدة.

لعب دورا محوريا في لعبة التجاذبات بين الميليسشيات المسيحية خلال الثمانينات في عز الحرب اللبنانية (1975-1990).

من انجازاته تغيير قائد القوات اللبنانية السابق ايلي حبيقة مواقعه وانتقل من حليف اسرائيل الى رجل دمشق ولاحقا ابعاد العماد ميشال عون عن السلطة عام 1990 ونفيه الى فرنسا التي بقي فيها حتى عودته الى بيروت بعد انسحاب القوات السورية.

كان كنعان يلقب ب "صانع الشخصيات" وشارك فعليا في تمديد ولاية رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي عام 1995.

وولد كنعان عام 1943 لعائلة علوية في بحمرا في منطقة جبلية تشرف على مدينة اللاذقية الساحلية. تخرج من الكلية الحربية عام 1965 وترقى بسرعة في الرتب العسكرية ليصبح عام 1982 مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان.
عام 2002 عاد الى سورية ليتسلم لفترة وجيزة الامن السياسي الداخلي ثم اصبح وزيرا للداخلية. يتكلم بصوت خفيض هادىء كنعان متزوج وله ستة اولاد.

(البوابة)(مصادر متعدد)