تعهدت حركة "كفاية" المصرية الاحد، بمواصلة التظاهرات المناهضة لترشيح الرئيس حسني مبارك لولاية رئاسية جديدة، وذلك بعد يوم من قمع الامن تظاهرة للحركة في القاهرة، فيما جددت السلطات حبس 4 قياديين في جماعة الاخوان المسلمين.
وضربت قوات الأمن مئات المتظاهرين الذين كانوا في طريقهم الى ميدان التحرير للتظاهر ضد ترشيح مبارك ولاحقتهم في الشوارع المؤدية الى الميدان واعتقلت عشرات منهم كما اعتقلت المنسق العام للحركة جورج اسحق وصلاح عدلي القيادي في الحملة الشعبية من أجل التغيير وأيمن بركات القيادي في حزب الغد لفترة وجيزة.
ورشح مبارك (77 عاما) الذي يحكم مصر منذ نحو 24 عاما نفسه الجمعة لفترة رئاسة جديدة مدتها ست سنوات في أول انتخابات رئاسة تعددية في تاريخ مصر بعد تعديل دستوري وضع قيودا على ترشيح المستقلين.
وفي مؤتمر صحفي عُقد على الدرج المؤدي الى مدخل نقابة الصحفيين قال اسحق "لن نتوقف عن نضالنا وسوف نستمر في خط التظاهر ولن نتوقف عنه. وسوف نستمر في مطالبنا الى أن تتحقق."
وأضاف أن "هذه البداية (لحملة الانتخابات الرئاسية من جانب الحكومة) كانت بداية فاشلة وخاطئة ومدمرة."
وقال معارضون لمبارك ان التعديل الدستوري الذي أجراه اشترط موافقة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يرأسه مبارك على ترشيح أي مستقل.
وقال المتحدث باسم حركة "كفاية" عبد الحليم قنديل "طريقنا الذي اخترناه وشرعنا فيه منذ شهور والقائم على فكرة اكتساب الحرية سوف نستطرد فيه لانه ليس هناك من اختيار آخر... اكتسبنا حق التظاهر السلمي وسوف نواصل التظاهر السلمي."
وأضاف "حرية مصر تساوي الإنهاء السلمي لنظام الرئيس مبارك... لقد انتقلنا من استفتاء صريح على مرشح وحيد حصرا الى استفتاء مُقَنع بفائز وحيد حصرا."
وتقدم للترشيح للرئاسة رئيس حزب الغد أيمن نور ورؤساء أحزاب صغيرة مغمورة لا يعتبر أي منهم منافسا لمبارك.
وقال صلاح عدلي القيادي في الحملة الشعبية من أجل التغيير الذي كان من بين المعتقلين "حاولوا أن يوجهوا لنا رسالة بالامس ونحن في معسكر الامن المركزي... (الرسالة تقول) قبل ترشيح الرئيس حسني مبارك شيء وبعد ترشيحه شيء آخر. وبالتالي فان ما كانوا يسمحون به قبل ترشيحه لن يسمحوا به وتحديدا الهتافات والشعارات التي ترفض ترشيح الرئيس حسني مبارك."
وأضاف "أكدنا أننا لن نتراجع... وقلنا اننا سنستمر في التظاهر السلمي الديمقراطي ولن نتراجع عن هذا الموقف لان هذا حق دستوري لنا."
وأَضاف "ما كسرناه من خطوط حمراء طوال العام الماضي لن نتراجع عنه الان تحت أي ضغط."
وقال القيادي في حركة "كفاية" أمين اسكندر الذي احتجز أيضا "سوف نستمر في خطنا النضالي ضد هذا النظام وضد شرعيته من أجل أن نثبت شرعية نظام جمهوري ديمقراطي حقيقي."
وأدانت جماعة الاخوان المسلمين الأحد ضرب المتظاهرين. وقالت في بيان ان محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة "عبر عن دهشته لهذا الاسلوب الوحشي الذي تعاملت به قوات الامن مع المتظاهرين والذي بثته الفضائيات."
وأضاف أن ضرب المتظاهرين حدث "في اليوم التالي لترشيح الرئيس مبارك ليؤكد أن النظام ليس لديه أي رغبة جادة في الاصلاح الحقيقي ولا يتحمل أي رأي معارض."
وتابع بيان الجماعة التي تعد أكبر حركة معارضة مصرية أن حبيب طالب "بالافراج عن جميع المعتقلين بسبب التظاهر أو المطالِبين بالاصلاح فضلا عن الافراج عن جميع سجناء الرأي."
وقالت وزارة الداخلية في بيان السبت ان السلطات ألقت القبض على 20 متظاهرا تسببوا في "تعطيل حركة المرور وتهديد سلامة المواطنين."
وأضافت أن عناصر "إثارية" حاولت التظاهر و"قذفت قوات الامن بالحجارة مما أدى الى اصابة 15 من الجنود."
وكانت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" دعت الى المظاهرة التي اشترك فيها أعضاء في حركات أخرى وأحزاب سياسية مناهضة لترشيح مبارك.
ونظمت الحركة سلسلة من المظاهرات المناوئة لتمديد رئاسة مبارك أو وصول نجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الى الحكم.
وتجمع نحو 50 من أعضاء "كفاية" يوم الاحد أمام مكتب النائب العام مطالبين بالافراج عن زملائهم المحتجزين. ورددوا هتاف "عايزين حكومة حرة العيشة بقت مرة" وهتفوا بسقوط مبارك.
وقالت الحركة التي تضم ليبراليين ويساريين واشتراكيين وأعضاء في الاخوان المسلمين انها ماضية في تنظيم مظاهرة دعت اليها في ميدان الاوبرا يوم الاربعاء القادم ترفع شعار "كفاية فساد".
تعتزم حركة "كتاب وفنانون وأدباء من أجل التغيير" تنظيم مظاهرة يوم الثلاثاء في ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة.
وتحملت الحكومة المظاهرات لكن متظاهرين من أعضاء حركة "كفاية" تعرضوا لاعتداءات يوم 25 مايو ايار الماضي من جانب متظاهرين مؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه مبارك في وسط القاهرة. وتعرضت متظاهرات للتحرش وتمزيق ملابسهن.
تجديد حبس أربعة قياديين في الاخوان
الى ذلك، قالت مصادر قضائية ان نيابة أمن الدولة العليا طواريء جددت يوم السبت حبس أربعة قياديين في جماعة الاخوان المسلمين بينهم القيادي البارز عصام العريان 15 يوما على ذمة التحقيق.
وقال أحد المصادر "أصدرت نيابة أمن الدولة العليا طواريء قرارا اليوم بتجديد حبس عصام العريان وعمرو دراج وحمدي شاهين وياسر عبده 15 يوما على ذمة التحقيق."
وأضاف أن "نيابة أمن الدولة العليا مازالت تحقق مع العريان بتهم الانضمام الى جماعة محظورة وقيادة المظاهرات والتحريض عليها. كما تحقق مع القياديين الثلاثة الآخرين بتهم الانضمام الى جماعة محظورة وحيازة منشورات تحض على كراهية نظام الحكم."
واعتقلت أجهزة الأمن العريان أمين صندوق نقابة الأطباء ودراج نائب رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة وشاهين الاستاذ بكلية دار العلوم وعبده القيادي النقابي في محافظة الجيزة منذ أكثر من شهرين ضمن نحو ثلاثة آلاف من أعضاء وقيادات الجماعة عقب سلسلة مظاهرات نظمتها تطالب باصلاح سياسي.
وأطلقت السلطات سراح معظم من احتجزتهم من أعضاء الجماعة لكن قرارات صدرت بتجديد حبس القياديين الأربعة ومحمود عزت الأمين العام لمكتب الارشاد في الجماعة.
ويسمح قانون الطواريء المُطَبق في مصر منذ أن اغتال نشطون اسلاميون الرئيس أنور السادات عام 1981 باعتقال الأشخاص بدون محاكمة لفترات طويلة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)