وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" محكمة جرائم الحرب العراقية بأنها تفتقر الى "ضمانات محاكمة نزيهة".
وقالت الجماعة الحقوقية البارزة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ان خطة العراق للمضي قدما في اجراء محاكمات مبكرة لمساعدي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تخاطر ببدء عملية غير عادلة تتضمن عيوبا وغير موثوق بها في نظر العالم.
ووصفت المحكمة العراقية الخاصة التي انشئت لجمع الادلة ضد صدام وكبار مساعديه ومحاكمتهم بأنها تتضمن "نقاط ضعف خطيرة فيما يتعلق بحقوق الانسان" وتفتقر الى "ضمانات محاكمة نزيهة."
وقال ريتشارد ديكر مدير البرنامج الدولي للعدالة في هيومن رايتس ووتش في بيان ان" محاكمة المسؤولين العراقيين السابقين في ظل القوانين الحالية قد يعني فرصة مهدرة لمحاكمة صدام ومساعديه بأسلوب يتضمن مصداقية في نظر العالم".
واضاف ان "اجراء محاكمات للاعمال الوحشية التي ارتكبت خلال حكم حزب البعث مهمة بشكل كبير للضحايا ولاثبات ان العدالة تعمل. ولكن هذه العملية لابد وان تكون نزيهة كي يتم انجاز العدالة."
وأعلن اياد علاوي رئيس وزراء العراق المؤقت هذا الاسبوع ان المحاكمات ستبدأ وذلك قبل يوم من اطلاق حملة حزبه في الانتخابات المقرر اجراؤها في 30 كانون الثاني/يناير.
وقال حازم الشعلان وزير الدفاع العراقي في اليوم التالي ان علي حسن المجيد ابن عم صدام والمعروف باسم "علي الكيماوي" سيكون أول من يحاكم.
ويواجه المجيد اتهامات باستخدام الغاز السام ضد الاكراد في شمال العراق خلال الثمانينات مما أدى الى مقتل خمسة الاف شخص في يوم واحد.
وعلى الرغم من ان الحكومة تصفها على انها محاكمات فان دبلوماسيين اجانب ومسؤولين عراقيين الاخرين قالوا انها ستكون اشبه بجلسات استماع مبدئية تحقيقية. ومن غير المتوقع بدء محاكمة كاملة لجرائم الحرب قبل بعض الوقت.
وقالت هيومن رايتس ووتش انه بالاضافة الى ذلك فان البنود التي وضعت حتى الان بما في ذلك عمليات الاستجواب المبدئية غير كافية.
واضافت انه لم يتم تدريب القضاة بشكل كاف كما ان المتهمين لا يحصلون على حق الاتصال بمحاميهم بشكل كامل.
والتقى صدام مع محام لمدة اربع ساعات يوم الخميس وذلك لاول مرة منذ اعتقاله قبل عام.
وقالت هيومن رايتس ووتش ان وضع المحكمة الخاصة لا يشمل ايضا ضمانات صريحة ضد استخدام الاعترافات التي انتزعت تحت التعذيب او شرط المتهم بريء حتى تثبت ادانته.
وأضافت "وضع المحكمة لا يشترط ان يكون لدى القضاة والمدعين الخبرة المتعلقة بمحاكمة قضايا الابادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وهي خبرة تم الاعتراف بعدم توفرها بين القضاة العراقيي.
وتابعت ان هذا يثير "مخاوف من افتقار هذه المحكمة للخبرة الضرورية في ضوء تعقد اجراء مثل هذه الانواع من القضايا والحالة الراهنة لنظام العدالة العراقي ."
وانشأت سلطة الائتلاف الاميركية المؤقتة المحكمة العراقية الخاصة في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وعين سالم الجلبي وهو محام تدرب في امريكا لرئاسة المحكمة ولكن عزل من هذا المنصب في ايلول/سبتمبر بعد تورطه في اتهامات بالقتل رفضت في وقت لاحق. وعينت الحكومة العراقية بعد ذلك قاضيا هو عمار البكري ليتولى رئاسة المحكمة.
وحضرت مجموعات من المدعين والقضاة العراقيين دورات تدريبية في لندن بشأن القانون الدولي في الاشهر الاخيرة ولكنهم هم انفسهم اعترفوا بأنهم غير معتادين على تعقيدات محاكمات جرائم الحرب.
وقالت هيومن رايتس ووتش انها حثت على اجراء تعديلات في وضع المحكمة ولاسيما عندما يتعلق الامر بحق اتصال المتهمين بمحاميهم والحقوق الاساسية الاخرى. ولكنها قالت انه مازالت هناك حاجة لاجراء مزيد من التعديلات.
وقال ديكر"يوجد نقاط ضعف كثيرة في المحكمة العراقية الخاصة فيما يتعلق بحقوق الانسان.
سيتعين على الحكومة العراقية ان تغير هذه العملية والتأكد من نزاهة المحاكمات."—(البوابة)—(مصادر متعددة)