وعد وزير الداخلية والجماعات المحلية الجزائري محمد بدوي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في الربيع المقبل، مؤكداً أن الدولة ستسخر كل الإمكانيات من أجل إجراء هذه الانتخابات في أفضل الظروف، من أجل ضمان الشفافية والنزاهة.
وأضاف الوزير بدوي في تصريح إلى الصحافة على هامش جلسة لطرح الاسئلة الشفوية بالبرلمان أن الانتخابات المقبلة ستكون عرساً ديمقراطياً، مؤكداً أن كل الشروط ستكون متوفرة لتمكين المواطن من التعبير عن رأيه، واختيار ممثليه في البرلمان.
وأوضح أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وفر كل الضمانات لإجراء الانتخابات المقبلة في أفضل الظروف، مشيراً إلى أن الإصلاحات السياسية التي شهدتها البلاد منذ 2011، والتي شملت تعديل كل القوانين المسيرة للحياة السياسية، مثل قانون الانتخابات، وقانون الأحزاب، قبل الوصول إلى التعديل الدستوري السنة الماضية وفرت مناخاً مناسباً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقال أن التعديل الدستوري نص على إنشاء هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، وهي الهيئة التي تم تنصيبها قبل أيام بحضور رئيسي البرلمان ورئيس الوزراء، والتي يرأسها الوزير والدبلوماسي السابق عبد الوهاب دربال المحسوب نوعاً ما على التيار الإسلامي، على اعتبار أنه كان قيادياً في حركة النهضة، قبل أن يتولى مسؤوليات عدة في الدولة، وذلك في أعقاب نكسة الحركة في انتخابات 2002، وإقدام الرئيس بوتفليقة على استدعاء بعض القياديين لتولي مناصب مسؤولية كنوع من التعويض على ما لحق قيادة الحزب التي انخرطت بقوة في مشروع الرئيس لإرساء مصالحة وطنية، وهو المشروع الذي لم يكن يحقق إجماعاً داخل النظام الحاكم.
واعتبر الوزير أن هذه الهيئة المنصوص عليها دستوريا، والتي منحت صلاحيات واسعة في مراقبة العملية الانتخابية من بدايتها وحتى إعلان النتائج ستكون بمثابة ضامن إضافي لإجراء انتخابات برلمانية في أحسن الظروف.
وتصطدم وعود وزير الداخلية بتحفظات أحزاب المعارضة، سواء تلك التي قررت المقاطعة أو تلك التي قررت أن تشارك، فالمقاطعون يرون أن السلطة لا تمتلك لا النية ولا الإرادة لإجراء انتخابات نزيهة، وأن الانتخابات المقبلة مجرد مسرحية معدة سلفاً، وأن النتائج محددة من الآن، لأن الأمر يتعلق بمجرد محاصصة، وأن حصة كل حزب معلومة، وبالتالي لا طائل من المشاركة في تلك الانتخابات.
وحتى الأحزاب التي قررت أن تشارك مثل حزب العمال، يرهن هذا القرار بالتطورات التي ستعرفها البلاد خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، إذ أكدت زعيمة الحزب لويزة حنون أن حزبها أقر مبدأ المشاركة، لكن الباب يبقى مفتوحاً للانسحاب، إذا ما تأكد له أن الانتخابات ستدخل البلاد في حالة من الانهيار التام، وأنه إذا كانت وسيلة لإراقة الدماء، مثلما حدث سنة 1991، عندما قرر حزبها عدم المشاركة، لأن رائحة الدم كانت تنبعث من تلك الانتخابات، وللأسف فإن ما حدث بعد تلك الانتخابات من خراب ودمار وقتل أكد صحة موقف الحزب بعدم المشاركة في الانتخابات.
الجزائر: وزير الداخلية يعد بتنظيم انتخابات برلمانية حرة ونزيهة